الصحوة: أنفال حمد المزيني
بين عبق الماضي وجمال الحاضر وفي زاوية من أركان البيت العماني تفوح رائحة القهوة الممزوجة بالهيل وسحر الزعفران تروي حكايتها تلك الفناجين الصغيرة التي تمتزج بذاك اللون البني الجذاب، لتكون عنوانًا للترحيب.
فالقهوة العُمانية ليست مجرد مشروب يُقدم للضيف وإنما هي عادة اجتماعية مألوفة عند العمانيين تحت مظلة الكَرم وأيقونة للأصالة التي تعود بذاكرتنا إلى حكايات الأجداد.
تحظى القهوة العُمانية بمكانة خاصة داخل كل مجلس عماني، فهي أولى مفاتيح الضيافة، ودليل على حفاوة واهتمام أهل البيت بالضيف، لذلك يتم تحضيرها بعناية بدءًا من اختيار أجود أنواع البُن ليتم تحميصه وطحنه، ثم يتم غليه في الماء مع الهيل أو إضافة بعض الزعفران في بعض الأحيان لتكتسب رائحة عطرية خاصة وطعم مميز، ثم يتم تقديمها للضيف مع التمر أو الحلوى العمانية في مشهد يعكس أحد العادات العمانية التي تدل على الكرم العفوي، حيث تتحول جلسات القهوة إلى مجالس تضج بالأحاديث المتنوعة التي تعود بنا إلى رائحة الماضي وتبادل الأخبار فتلتقي قلوب الناس قبل لقاء الكلمات.
وعلى الرغم من التطور وتبدل بعض العادات وأنماط الحياة؛ إلا أن مجالس القهوة وحضورها في المناسبات واللقاءات البسيطة لا زالت حاضرة إلى يومنا هذا محتفظة برونق جمالها وشاهدة على تمسك الإنسان العماني بتقاليدهم وارتباطهم العميق بها والحفاظ عليها بكل فخر واعتزاز، فجميع ذلك يدل على أن بعض العادات لا تتبدل لجمالها؛ فلا يَبهُت بريقها مهما تبدلت الأزمان.
فالقهوة العمانية تبقى قصة مستمرة يتوارثها العمانيون جيلاً بعد جيل ودلالة على عنوان الكرم ورمزًا للمحبة والأصالة، تُروى حكايتها عبر تاريخ حياة كل عماني بسيط مليء بالمعاني الجميلة.



























