الصحوة – نبراء حمد الكيومية
في نسخته التاسعة والعشرين لعام 2025، احتضن معرض مسقط الدولي للكتاب باقة من المبادرات الثقافية والتربوية التي عززت حضوره كمنصة وطنية فاعلة لدعم القراءة وترسيخ الوعي المجتمعي، لا سيما بين فئتي الأطفال والشباب .
عكست هذه المبادرات التوجه الوطني نحو بناء مجتمع معرفي مبدع، يجمع بين تنمية المهارات الفردية وتعزيز القيم المجتمعية، ضمن إطار من الشراكات المؤسسية والتفاعل المجتمعي المتنوع.
استوقفت فعالية “صوت صغير… أثر كبير” الزوّار بجلسة تفاعلية أدارتها الدكتورة رقية الوهايبية والتي سعت من خلالها إلى غرس الثقة في نفوس الناشئة، وتشجيعهم على ممارسة القراءة الجهرية والتعبير الإبداعي ضمن أنشطة تحفيزية مشوقة.
وبرؤية نحو بناء جيل مثقف وقادر على القيادة، استضاف المعرض جلسة حوارية بعنوان “قياديون يقرؤون”، شارك فيها نخبة من القادات العُمانية، ناقشت الجلسة أثر القراءة في تشكيل الوعي القيادي، وربطت بين المعرفة والتخطيط المستقبلي.
الثقافة المالية للجميع: نظم بنك مسقط ورشة تفاعلية ضمن مبادرة “ماليات”، هدفت إلى توعية الزوار وخاصة فئة الشباب بأساسيات الثقافة المالية والإدارة الذكية للمصروفات.
و تلاقٍ بين العمل الإنساني والثقافة وفي لفتة إنسانية تعكس البُعد المجتمعي للمعرض، نظّم بنك الدم ببوشر حملة للتبرع بالدم من داخل المعرض، تأكيدًا على أن الثقافة والعمل الإنساني يمكن أن يلتقيا في فضاء واحد.
وضمن مبادرات الابتكار، أُطلقت مسابقة المواهب -الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع الجمعية العُمانية للملكية الفكرية ووزارة التربية والتعليم، مستهدفة طلبة الصفوف (6–12)، حفزت المسابقة المشاركين على تقديم حلول تقنية لمواجهة تحديات مناخية، مع التركيز على الطاقة المتجددة والأمن الغذائي، بالإضافة إلى التوعية بالملكية الفكرية وريادة الأعمال.
في خطوة تعزز من حضور الطفل في المشهد الثقافي، دشّنت وزارة الإعلام منصة “عين للطفل”، وهي منصة معرفية رقمية تهدف إلى توفير محتوى إعلامي تربوي يواكب تطلعات الأطفال ويسهم في بناء شخصياتهم وترسيخ هويتهم الوطنية.
كضيف شرف للمعرض حضرت محافظة شمال الشرقية من خلال جناح ثقافي ثري يعرض إرثها الأدبي والتاريخي ، الجناح تضمن ندوات ومحاضرات في مجالات متعددة، إضافة إلى ركن للأطفال وتوزيع حقيبة معرفية تعبّر عن الهوية العُمانية.
لقد أثبت معرض مسقط الدولي للكتاب من جديد قدرته على التحول إلى حاضنة معرفية متكاملة، تتقاطع فيها الثقافة مع الابتكار، والعمل الإنساني مع الوعي المجتمعي، مبادرات هذا العام جاءت لتؤكد على التزام السلطنة ببناء مجتمع قارئ، منتج للمعرفة، مؤمن بقيمة الإنسان والعلم.




























