الصحوة – سعود بن عبدالله الحوسني
في عالم يزدحم بالمبادرات ويضج بالشعارات، تقف بعض الشخصيات بهدوء وثقة لتُحدِث فرقًا حقيقيًّا على الأرض. من بين هذه الشخصيات، لفتتني الزهراء الشقصي، رئيسة مجموعة إبداع البصيرة، بما تحمله من رؤية مختلفة، وعزيمة لا تلين.
بعيدًا عن الأضواء، تقود الزهراء فريقًا تطوعيًّا يجمع بين المبصرين والمكفوفين، لا بمنطق العطف، بل بلغة التمكين والابتكار. في هذا الحوار، اقتربتُ منها كإنسانة أولًا، وسعيتُ أن أفهم القصص التي صنعت هذه المرأة: من أين بدأت، ما الذي شكّلها، ومن كانت قبل أن تعرفها الأضواء.
كان الحوار شخصيًّا، صريحًا، مليئًا باللحظات الصامتة التي لا تُقال بالكلمات، لكنها تُلمس في نبرة الإجابة ونظرة التأمل.
# كيف كانت البدايات الأولى في حياتك؟ ما الذكريات التي شكلت شخصية الزهراء الشقصي قبل أن تصبح رمزًا في دعم وتمكين الموهوبين؟
## البدايات كانت جدا بسيطة ومشاركات بسيطة في مجالات متنوعة، أدركت وقتها أني امتلك شخصية مليئة بالفضول ومحبة للتجربة. أذكر أنني كنت دائمًا أبحث عن “الاختلاف” فيمن حولي، لا لأميّز أحدًا، بل لأفهم كيف يفكر كل شخص. كنت أؤمن أن لكل فرد بصمته الخاصة في مجاله الذي يحب، حتى وإن لم يكن يراها هو نفسه. أكثر ما شكلني هو شعوري المبكر بالمسؤولية اتجاه من لم يُمنحوا فرصة كافية لإبراز إمكاناتهم كنت دائمًا أشجعمن أرى فيهم وميضًا من الابداع وهذا الشعور ظل يكبر معي حتى تحوّل إلى رؤية.
# ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن فكرة “إبداع البصيرة”لم تعد مجرد مبادرة، بل مشروع حياة؟
## عندما استمعت ورأيت وعملت مع طلبة ومشرفين من ذوي الاعاقة، أبهرتني طريقة تعاملهم وجذبتني مواهبهم المميزة وقدراتهم المتنوعة. عندها أدركت أن “إبداع البصيرة” لم تكن مجرد فكرة. لقد أصبح التزامًا تجاه كل من ينتظر فرصة ليرى النور بطريقته الخاصة. كانت تلك لحظة تحوّل، من مبادرة إلى رسالة أعيشها.
# في مسيرتك، من هم الأشخاص الذين آمنوا بك مبكرًا؟ ومن أول من شكّ في قدرتك؟
## ان فضل الاصحاب علينا لا يعد ولا يحصى،فالحمدالله الذي رزقني بصحبة آمنوا بي وبقدراتي ودائمًا ما يشجعوني ويثنوا على جهودي المبذولة فلهم جزيل الشكر والحب، ولا أنسى فضل عائلتي في دعمي والمسير قُدمًا في كل خطوة اخطوها، أما من شك في قدرتي فكان صوتًا داخليًا أحيانًا، يشك إن كنت أسير في الاتجاه الصحيح وهل انا متمكنة من تحمل المسؤولية ام لا. لكن مع كل تحدٍّ، كانت التجربة تعلّمني أن الشك جزء من النضج، وأن الإيمان يتغلّب دائمًا في النهاية، ففي نهاية كل فعالية، امسية او برنامج اتأكد ان الزهراء في مكانها الصحيح.
# ما هو أكبر درس تعلّمتِه من العمل مع أصحاب الهمم والمبصرين في بيئة واحدة؟ وكيف أثر ذلك فيكِ على المستوى الشخصي؟
## أكبر درس؟ أن “الإعاقة” الحقيقية ليست في الجسد، وليست في البصر، بل في النظرة الضيّقة للقدرات. دمج أصحاب الهمم مع المبصرين كشف لي كم هو رائع أن نكمل بعضنا وننجز الاعمال مع بعضنا.
على المستوى الشخصي، أصبحت أكثر وعيًا بكيفية التعامل والإصغاء لا فقط للأصوات، بل للمشاعر، للطاقات، لما يُقال بصمت، للروح الايجابية التي تحتوي نفوسهم وارواحهم.
# لو عدنا بالزمن، ماذا كنتِ ستقولين لنفسك في أول يوم بدأتي فيه العمل التطوعي؟
## “لا تخافي من أن تتحملي المسؤولية، فتميّزك سيقودك حيث لا تظنين.”
كنت سأطلب من نفسي أن تثق بالرحلة، أن تتقبل التأخير أحيانًا، وأن تتذكّر دائمًا أن العطاء يعود لنا أضعافًا وإن بدا متعبًا.
الثقة بالمسار الذي تسلكه، فليس كل تأخير فشلًا، بل قد يكون فرصة للنضج والتعلّم.
وتذكّري دائمًا أن قيمة العطاء لا تُقاس بالجهد المبذول فقط، بل بما يتركه من أثر في الذات والمجتمع، وأن ما يُقدَّم من خير يعود إلينا مضاعفًا، ولو بعد حين.





























