الصحوة – أشعل أحد المهتمين بالمزارعة بمحافظة ظفار تفاعلًا واسعًا في الأوساط الزراعية العُمانية، بعد أن شارك عبر منصة “إكس” تجربته في زراعة شجرة استوائية نادرة تُعرف باسم “السابوتا” أو “فاكهة البيض”.
التجربة التي وصفها صاحبها بأنها “ناجحة بكل المقاييس”، أعادت إلى الواجهة الحديث عن فرص زراعة الأصناف غير التقليدية في مناخ السلطنة.
المواطن “علي سالم عكّاك”، من النشطاء المهتمين بالزراعة التجريبية في جبال ظفار، تحدّث في منشوره عن شجرة معمرة، وصلت في مزرعته إلى ارتفاع أربعة أمتار، وأثمرت بوفرة رغم محدودية المياه. وأكد أنها تتحمل الجفاف وتنتج ثمارًا ذات مذاق حلو وقيمة غذائية عالية، معتبرًا أنها من الأشجار الواعدة اقتصاديًا، لا سيما في المناطق الجنوبية ذات المناخ الرطب المعتدل.
التغريدة التي أرفقها بمواد مرئية توثّق مراحل نمو الشجرة وثمارها، لاقت اهتمامًا كبيرًا من متابعيه، وانهالت عليها التعليقات من مزارعين وهواة، تباينت آراؤهم بين إعجاب، وتساؤل.. أحد المتابعين سأله عن المدة التي تحتاجها الشجرة لتبدأ في الإثمار، فأجاب بأنها تتطلب من ثلاث إلى أربع سنوات، بينما أشار مزارع آخر من محافظة الداخلية إلى أنه زرع شتلة سابوتا قبل أكثر من عشر سنوات، لكنها لم تثمر حتى اليوم، رغم نموها الملحوظ، متسائلًا إن كان للمناخ الجاف أو التربة الداخلية علاقة بعدم نجاحها.
بعض المعلقين اعتبروا أن نجاح الشجرة في الجنوب لا يعني بالضرورة نجاحها في باقي المحافظات، مشيرين إلى أن أصنافًا استوائية مثل الفيفاي والأفوكادو تواجه تحديات مماثلة في محافظات الشمال. كما طُرحت تساؤلات حول مصادر الشتلات، ومدى توفرها في المشاتل المحلية، وما إذا كانت هناك جهات رسمية تدعم مثل هذه الزراعات.
وبحسب بيانات زراعية منشورة في مراجع دولية، فإن شجرة السابوتا تنتمي إلى عائلة المانيلكارا، ويعود موطنها الأصلي إلى أمريكا الوسطى، لكنها تُزرع على نطاق واسع في الهند والفلبين والمكسيك، وهي شجرة ذات قدرة نسبية على تحمل الجفاف، وتحتاج إلى تربة جيدة التصريف، وتبدأ عادة في الإثمار بعد ثلاث إلى خمس سنوات عند زراعتها كشتلة مطعّمة، في حين تستغرق وقتًا أطول عند زراعتها من البذور. وتُستخدم ثمارها الطرية الحلوة في صناعة العصائر والمربى، وتعد مصدرًا غنيًا بالألياف وفيتامين C.
التجربة الفردية لعكّاك، على بساطتها، ألقت الضوء على قضية أكبر تتعلق بمدى اهتمام المؤسسات بتشجيع المزارعين على تجربة محاصيل غير تقليدية. ففي ظل التغيرات المناخية وتحديات الأمن الغذائي، يرى متابعون أن التنوع في الإنتاج الزراعي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة وطنية. ويطالب بعض المزارعين بإجراء تجارب زراعية موسعة لشجرة السابوتا في بيئات متعددة، وتوفير إرشادات علمية وتقنية واضحة للراغبين في زراعتها.
وبينما تبقى “السابوتا” فاكهة غريبة بالنسبة للعديد من العُمانيين، فإن تفاعل الناس مع هذه التجربة يعكس تعطشًا حقيقيًا للمعرفة الزراعية، واستعدادًا من المزارعين المحليين لتجربة أصناف جديدة قد تشكل مستقبل الزراعة في البلاد، خاصة في المحافظات التي تملك مقومات طبيعية تؤهلها لأن تكون حاضنة لهذا النوع من الزراعات النوعية.



























