الصحوة – سعاد الوهيبية
في الوقت الذي يستمر فيه الحصار الإسرائيلي الخانق على غزة، تتجلى إرادة الشعوب الحرة من خلال مبادرات مدنية سلمية تحمل الأمل وتفضح الصمت الدولي.
من سفينة مادلين إلى السفينة المرتقبة حنظلة، تشهد السواحل الأوروبية موجات تضامن غير مسبوقة يقودها نشطاء وإعلاميون من مختلف الجنسيات، رافعين راية الإنسانية في وجه الاحتلال.
مادلين .. رحلة كسر الحصار بصوت الضمير
في يونيو 2025، أبحرت سفينة مادلين من ميناء صقلية الإيطالي وعلى متنها 12 ناشطًا، بينهم الناشطة البيئية العالمية غريتا تونبرغوالحقوقية الفلسطينية الفرنسية ريما حسن، ضمن تحالف أسطول الحرية.
ورغم أن السفينة حملت مساعدات رمزية مثل حليب الأطفال وأطراف صناعية، فإن رسالتها الأهم كانت أخلاقية وإنسانية، للتنديد بالإبادة الجماعية في غزة.
لكن الرحلة لم تكتمل كما خُطط لها؛ إذ اعترضت قوات الاحتلال السفينة في المياه الدولية واحتجزت طاقمها دون مبرر قانوني، ما أثار موجة انتقادات عالمية وبيانات تنديد من منظمات حقوقية.
حنظلة .. استمرارية المقاومة المدنية
بينما تصدح أصداء مادلين، تستعد سفينة حنظلة للإبحار من ميناء سيراكوزا الإيطالي، حاملة اسم الشخصية الرمزية الأشهر في الثقافة الفلسطينية، كتجسيد لصمت العالم أمام المأساة. تهدف السفينة الجديدة إلى إيصال مساعدات إنسانية منقذة للحياة، كما ترافقها نخبة من الصحفيين لنقل الحقيقة من قلب البحر إلى الرأي العام العالمي، ومن بينهم عمر فياضويانيس محمدي.
الشعوب تقاوم وتوثّق
تنطلق هذه المبادرات من إيمان عميق بحق الشعوب في مقاومة الحصار بطرق سلمية، وتُوثّق الرحلات عبر الصحافة الميدانية، مما يُساهم في كشف الانتهاكات الإسرائيلية، كما تُستثمر الرمزية الثقافية لتوجيه رسائل قوية، مثل تسمية السفن بـ”مادلين” و”حنظلة”، مع التزام السفن بالقانون الدولي، مما يجعل اعتراضها خرقًا واضحًا للشرعية.
صدى عالمي يتنامى
على الرغم من تعتيم الإعلام الرسمي، تُثبت الحملات الشعبية أن الشعوب قادرة على كسر الحصار، ليس بالقوة، بل بالإرادة والتضامن. وتحمل هذه الرحلات رسالة واضحة: غزة ليست وحدها، وصوتها يصل حتى وإن حاول الاحتلال إسكاته.



























