الصحوة : علي الحداد
حين تستيقظ الأرض على موجٍ يُقبل الرمال، وتتنفّس الجبال ندى البحر، وتبدأ الشمس يومها من نافذة التاريخ .. هناك، تولد صحار.
ليست مجرد مدينة على خارطة الوطن، بل قصيدة كتبتها عُمان بخطٍ من ذهب، وغنّتها للدهر على مقام البحر والنخل والحديد.
مدخلٌ من الموج .. وخطىً في سِفر المجد
في الشمال العُماني، على ضفاف بحرٍ يشبه الحنين، تمتد صحار كعطرٍ قديم، وكوعدٍ لا يشيخ.
صحار التي كانت أولى العواصم، ومرفأً عظيماً للتجار والحرفيين، وبوابةً بين الشرق والغرب.
مِن هُنا عَبَرَت القوافل، ومِن هُنا أبحر الحلم العُماني إلى جزرٍ بعيدة، يُصدّر النحاس، ويعود بالتوابل والكتب.
قلعة صحار .. حين يتحدث الحجر
على الساحل، تتربّع قلعة بيضاء كأنها وُلدت من ضوء القمر.
قلعة صحار ليست حجارة وجدران، بل ذاكرةٌ بُنيت على صوت المدافع وأحلام السلاطين.
هي شاهدٌ على العصور، ومُغنّية صامتة لا تزال تروي أسرار من سكنوها.
أودية تعزف، ونخيل يرقص، وماءٌ لا يشيخ
في وادي حيبي، تسمع الماء يعزف على صخور الغيم.
في وادي الجزي، تتلو الأرض صلاة العشب والخُضرة.
وفي وادي عاهن، تُشرق الطبيعة بألوانها كأنها أنشودة ريفية لا تنتهي.
والنخيل .. النخيل في صحار لا يقف، بل يرقص حين تهبّ النسائم، ويروي حكايات الأجداد للغيم العابر.
حين يُغني الاستثمار .. وتنطق الصناعة
في الطرف الآخر من القصيدة، مدينة صحار الصناعية تكتب بيتًا جديدًا من الإنجاز.
منذ 1992م، وهذه المدينة تحوّل الحلم إلى معادلات، والعزم إلى إنتاج، والجهد إلى مستقبل.
ثلاثون عامًا من التنمية المستدامة، وتحت راية “مدائن”، صارت صحار منصةً لكل من أراد أن يغرس استثماره في تربةٍ خصبة.
ميناء صحار .. لحنٌ من فولاذ وماء
يقف ميناء صحار الصناعي كقصيدة من المعدن،
يحمل السفن من قلب الأرض إلى قلب العالم.
هو نبض التصدير، وسطر في ملحمة الاكتفاء، ومرآة تعكس ما استطاع العُمانيون أن يصنعوه حين آمنوا بأن البحر ليس فقط نهاية، بل بدايةٌ جديدة.
سياحة الروح .. وسُكون الجمال
إذا أردت لروحك أن تتنفس، فامضِ نحو شاطئ صحار،
اجلس على الرمل، واغسل تعبك بالموج، وتأمل كيف تغني الشمس حين تغيب خلف المدى.
وإن شئت واحةً خضراء، ففي صحار حدائق اليوبيل الفضي، وحديقة صحار العامة، ومنتزه صنقر، وهي أماكن لا تُزهر فيها الزهور فقط، بل تُزهر القلوب.
أسواق تحكي .. ومهن تنبض
في الأسواق، تسمع صوت الزمن القديم.
في سوق القلعة، تلمس الخزف والخشب والنحاس بأصابعك وكأنك تُصافح قروناً مضت.
وفي السوق الشعبي، تختلط ضحكة البائع بنداء البحر، وتشتري التاريخ ملفوفًا في عبوة تراث.
صحار .. مدينة الغد
ليست صحار مدينة تُغنّي للماضي فقط، بل تُرنّم للمستقبل.
فيها جامعة صحار، حيث تُزرع العقول،
وفيها مستشفى صحار المرجعي، حيث تُحرس الحياة،
وفيها مطار صحار، حيث تقلع الطموحات نحو المدى المفتوح.
كل شبرٍ فيها مخطّط، وكل حجرٍ محسوب،
لأن صحار جزء من رؤية عُمان الكبرى،
مدينة تُريد أن تكون لا مجرد محطة، بل وجهة كاملة للحياة.
ختامًا .. على مقام الوطن
صحار .. يا أنشودة البحر، ويا فسيفساء الحضارة، ويا درب الغد.
أنتِ القصيدة التي تُغنّيها عُمان،
لا لتُسكت الزمن،
بل لتوقظه…
على لحن المجد، وإيقاع الجمال، وموسيقى الوطن .



























