حصريٌّ لـ«الصحوة» – في خطوة تُجسّد الاعتراف الدولي المتنامي بجهود سلطنة عُمان في حماية بيئتها الطبيعية، تم مؤخرًا إدراج محمية الأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى ضمن قائمة «رامسار» للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، وهي القائمة المعتمدة من اتفاقية دولية تحمل الاسم ذاته، تُعنى بالحفاظ على النظم البيئية الرطبة والاستخدام المستدام لمواردها.
هذا الإنجاز البيئي يُعد تتويجًا لمسيرة سلطنة عمان في الالتزام بالمعايير الدولية لحماية التنوع الأحيائي، ويعكس حرصها على صون واحدة من أغنى المحميات الطبيعية التي تمتد على مساحة شاسعة تبلغ 2621 كيلومترًا مربعًا، تزخر بتنوع بيولوجي فريد، يجعلها من أهم المواقع البيئية في المنطقة.
ما هي اتفاقية “رامسار”؟
تُعد «رامسار» معاهدة بيئية دولية أُقرت في إيران عام 1971 ودخلت حيز التنفيذ عام 1975، وتُشرف على قائمة تضم أكثر من 2,400 موقع رطب في أكثر من 170 دولة، بهدف حماية الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية، بما في ذلك المستنقعات والسبخات والبحيرات والأخوار والسواحل الغنية بالتنوع الأحيائي.
ويعد انضمام محمية الوسطى إلى هذه القائمة العالمية اعترافًا دوليًا بمكانتها الفريدة، ودليلًا على التزام سلطنة عمان بمسؤولياتها البيئية.
موقع فريد وبيئة نابضة بالحياة
تُعد محمية الأراضي الرطبة بالوسطى من أهم 25 موقعًا عالميًا تستقطب أكثر من 500 ألف طائر مهاجر سنويًا، وتُشكّل موطنًا آمنًا لـ 4 أنواع من السلاحف المهددة بالانقراض، منها السلحفاة الزيتونية والخضراء والريمانية والشرشرف.
وتضم المحمية:
• أكبر تجمع لأشجار القرم في سلطنة عمان بمساحة تصل إلى 162 هكتارًا.
• بيئات متنوعة تشمل السبخات، والشعاب المرجانية، ومسطحات الملح، والأخوار، وأعشاب البحر والجزر.
• مواطن نادرة تؤوي 20 نوعًا من الثدييات البرية مثل الوعل العربي والثعلب الأحمر والغزال العربي، إلى جانب 5 أنواع من القوارض و13 نوعًا من الزواحف.
أبعاد اقتصادية وسياحية عميقة
يتجاوز إدراج المحمية في قائمة رامسار البعد البيئي، ليطال الأبعاد الاقتصادية والسياحية أيضًا؛ حيث يُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في:
• تعزيز السياحة البيئية وجذب المهتمين برحلات مراقبة الطيور والكائنات البحرية.
• دعم المشاريع الاستثمارية الصديقة للبيئة، ضمن إطار الاستدامة.
• رفد الاقتصاد الوطني من خلال مسارات تنموية تراعي الحفاظ على النظم البيئية.
استراتيجية عُمانية نحو الاستدامة
تُعزز هذه الخطوة من موقع سلطنة عمان على خارطة العمل البيئي العالمي، وترسّخ من حضورها كدولة ذات رؤية واضحة نحو حماية البيئة واستثمارها المستدام. كما تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولي في مجالات البحث البيئي والسياحة العلمية والإيكولوجية.
وتؤكد سلطنة عمان، من خلال إدراج محمية الوسطى في قائمة «رامسار»، أن الحفاظ على التنوع الأحيائي لا يتعارض مع التنمية، بل هو جزء أصيل منها. وتبقى هذه المحمية شاهدًا حيًا على التوازن الذي تسعى إليه سلطنة عمان بين حماية مواردها الطبيعية وتطلعاتها نحو مستقبل اقتصادي مستدام.



























