الصحوة – سعاد الوهيبية
في غزة، لا يُقتل الناس فقط، بل تُغتال الأصوات، تُقصف الكاميرات، وتُحاصر الحقيقة.
وفي مساءٍ دامٍ، ارتقى الصحفي أنس الشريف شهيدًا، لا لأنه كان يحمل سلاحًا، بل لأنه كان يحمل صوتًا لا يُراد له أن يُسمع.
أنس، ابن مخيم جباليا، وُلد عام 1987، وعاش ليكون مرآةً لغزة، وضميرًا حيًا ينقل وجعها للعالم.
منذ عام 2010، كان مراسلًا في شبكة الجزيرة، لكنه لم يكن مجرد ناقل أخبار، بل شاهدًا على المجازر، وراويًا للدم، وصوتًا للذين لا صوت لهم.
في لحظة الرحيل
استُهدف أنس أمام مستشفى الشفاء، حيث خيمة الصحفيين تحولت إلى كفن جماعي.
وفي لحظة استشهاده، كان يؤدي واجبه، يوثق، يروي، يصرخ، حتى صمت صوته، لكن بقيت صورته تصرخ في وجه العالم.
وصيته الأخيرة .. صوتٌ من تحت الركام
“إن وصلتكم كلماتي، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي، أوصيكم بفلسطين وأطفالها، لا تسكتكم القيود، ولا تقعدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو الحرية، أوصيكم بابنتي شام وابني صلاح، وبأمي الحبيبة وزوجتي الصابرة أم صلاح، كونوا لهم سندًا …”
وصيةٌ ليست مجرد كلمات، بل صرخة أبدية، تُحمل على أكتاف كل من بقي حيًا، وكل من يؤمن أن الكلمة أقوى من الرصاصة.
أنس الشريف .. لم يمت؛ لأن كل صورة التقطها، ستبقى شاهدًا على الجريمة، ولأن كل طفل نطق باسمه، سيكبر وهو يعرف أن الحقيقة لا تموت، ولأن كل صحفي سيحمل الكاميرا بعده، سيقول: “أنا امتداد لصوت أنس”
غزة تنادي
أنس الشريف لم يكن مجرد صحفي، بل كان صوت غزة، واليوم، نحن مدعوون لنكون صدىً لذلك الصوت، أن نحمل الكلمة، ونحمي الصورة، ونصرخ بالحقيقة؛ لأنهم قتلوا أنس، لكنهم لن يقتلوا صوت غزة.


























