الصحوة – سعاد الوهيبية
في قلب وادي بني هني بولاية الرستاق، تتربّع قرية “الحشاة” كأنها سفينة عتيقة تبحر في مجرى الزمن، لا تفصلها عن الطبيعة، بل تتداخل معها، فتغدو جزءًا من الماء، من الجبل، ومن الحكاية، إنها ليست مجرد قرية، بل مشهد حيّ من تاريخ عماني عريق، يروي قصة الإنسان والطين والماء.
ملامح القرية
• الموقع الفريد: تقع وسط مجرى الوادي، وتُحاط بالماء من كل الجهات عند جريانه، مما أكسبها لقب “سفينة الوادي”.
• حصن الحشاة: مبني من الطين والصاروج، ويعلو تلة صخرية، شامخًا كحارس للذاكرة العمانية.
• بيت الجبل: تحصين دفاعي قديم، يروي قصص الصمود في وجه الطبيعة والزمان.
• جامع الحشاة: مركز روحي واجتماعي، يتسع لأكثر من 400 مصلٍ، ويُعد من أبرز معالم القرية.
• الزراعة والفلج: تحيط بها بساتين النخيل، وتُروى من أكثر من 32 فلجًا، وتُزرع فيها أصناف نادرة مثل الخلاص والخنيزي وصباع العروس.
“الحشاة” كرمز
الحشاة ليست فقط مكانًا، بل حالة عمانية خالصة، هي نموذج للتناغم بين الإنسان والبيئة، بين العمارة التقليدية والوظيفة اليومية، بين الروح والجسد، فكل زاوية فيها تحكي قصة، وكل جدار فيها يحتفظ بصدى دعاء، أو ضحكة، أو صوت ماء.
في زمن تتسارع فيه المدن وتُنسى القرى، تبقى الحشاة شاهدة على جمال البساطة، وعبقرية التكيّف، وعمق الانتماء. إنها دعوة مفتوحة للعودة إلى الجذور، لا كحنين، بل كوعيٍ جديدٍ بأن الأصالة ليست ماضٍ يُروى، بل حاضر يُعاش.



























