الصحوة – د. خديجة الشحية
عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية
في زيارتي الرابعة لدولة الكويت بتاريخ١٤ نوفمبر 2025، وخلال مشاركتي في ملتقى الصحفيات الخليجيات الرابع، سعدت بأن أكون بين نخبة من الزميلات الخليجيات المبدعات، كلٌّ في مجالها وحضورها وبصمتها الإعلامية. وبعد أن أنجزت مهامي في لجنة الصحفيات الخليجيات باتحاد الصحفيين الخليجيين بكل مهنية واقتدار، كنت قد عقدت العزم مسبقًا على تمديد فترة إقامتي حتى تاريخ ٢٩ من شهر نوفمبر ؛ تزامنًا مع فعاليات معرض الكويت الدولي للكتاب في نسخته الـ48، حيث وقّعتُ إصداري الثالث “الأدوار التنموية لوسائل الإعلام العُمانية” للمرة الثانية في دار حدائق الفكر. وكان ذلك أول حراك لي بعد انتهاء أعمال الملتقى بتاريخ ١٨ نوفمبر من العام الجاري.
ومن ثمّ انطلقت مع زميلة المهنة وصديقة عزيزة على قلبي، الأستاذة فوزية آبل صحفية كويتية من العيار الثقيل ، قصور مني إن وصفتها بأنها صحفية فحسب؛ فهي ذاكرة كويتية تمشي على الأرض، ومرشدٌ سياحيّ بمعنى الكلمة، تشرح كل شبر في شوارع الكويت، وتسرد مسميات الأماكن وتواريخها وكأنّها تحفظ الكويت عن ظهر قلب. وبرفقتها تجوّلت في المراكز الثقافية، والمتاحف الوطنية، والمكتبات الكويتية، ففتحت لي أبوابًا واسعة للكتابة عن هذا البلد الجميل بتاريخه العريق وصموده المشهود.
زيارتي لبيت السدو كانت محطة خاصة؛ هناك أدهشتني المنسوجات التراثية الكويتية والمشغولات اليدوية المحاكة بمهارة وعناية، وتشرفت بلقاء الشيخة ألطاف السالم الصباح، المدير والرئيس الفخري لجمعية السدو، في لحظة ستبقى عالقة في الذاكرة.
ثم حظيت بزيارة مكتبة الكويت الوطنية، وهناك وقفت طويلًا أمام صور الكويت القديمة المعلقة على جدرانها، بينما كانت صديقتي تسرد تاريخ الديوانيات الكويتية، والعائلات التي أسستها، ومن حافظ عليها رغم زحف العمران وارتفاع البنايات الحديثة. كان ذلك درسًا في الوفاء للتراث، وفي الإصرار على حماية الأمكنة التي تحمل ذاكرة الوطن وروحه، وتحية مستحقة لأولئك الذين رفضوا التفريط في إرثهم مهما كانت الإغراءات.
واصلتُ رحلتي بين شوارع تحمل أسماء قادة ودول عريقة، وصولًا إلى سوق المباركية؛ هذا السوق الذي تنبض زواياه بروائح الماضي وتفاصيله. ففي محلاته القديمة، التي ما زالت صامدة بأبوابها الخشبية وروائح بخورها وأعشابها وزيوتها، يتجلّى عبق الكويت الأصيلة وسكانها الأوائل الذين حافظوا على هذا المكان ليبقى شاهدًا على تاريخ لا يُمحى.
الكويت ليست بلدًا عرفناه حديثًا… بل هي وطنٌ فتح أبوابه لآبائنا، ومنحهم فرص العمل ولقمة العيش، فترسّخ في وجداننا حبٌّ لا تزيله الأيام، وولاءٌ باقٍ ما بقيت روابط الخليج وأهله.
ستظل الكويت بلدًا عزيزًا على القلب…
نبضًا من نبض الخليج، وذاكرة محبة لا تنطفئ.



























