الصحوة – سعاد الوهيبية
في الشتاء، كل شيء يميل إلى البطء: الخطوات، الوقت، وحتى الكلام، فالبرد يأتي كضيف ثقيل، فنبحث عمّا يخفّف حضوره لا بطرده، وعن دفء يُشرب؛ لا يُرتدى.
الشكولاته الساخنة ما صارت مشروبًا شتويًا بالصدفة، هي طقسٌ أكثر من أن تكون مجرّد وصفة، حين يتصاعد بخارها، كأنها تقول: اهدأ، أنت في مأمن، فلونها الداكن يشبه ليالي الشتاء الطويلة، ومذاقها الغني يحمل ثِقَل الموسم، حلوٌ بلا تكلّف، دافئ بلا استعجال، كوب واحد كفيل بأن يذكّرك أن البرد ما كان عدوًا يومًا، بل دعوة للالتفاف.
وفي البيوت، ارتبطت الشكولاتة الساخنة بالجلسات الهادئة، بالصوف، بالشموع، والضحكات التي تخفت احترامًا للطقس، وفي الذاكرة، ارتبطت بالطفولة؛ حين كان الشتاء يعني حضنًا أطول، وكوبًا يُمسك بكلتا اليدين.
أما علميًا، فإن السكر والكاكاو يوقظان إحساس الراحة، لكنها شعريًا، تفعل أكثر من ذلك، هي تختصر الشتاء في رشفة، وتحوّل البرد إلى شعورٍ قابل للاحتمال، بل للاشتياق.
لهذا، كلما جاء الشتاء جاءت معه الشكولاته الساخنة، لا لتدفئ الجسد فقط، بل لتذكّرنا أن أجمل ما في المواسم الباردة أنها تُقربنا من أنفسنا أكثر.



























