حصريٌّ لـ«الصحوة» – جسّدت سلطنةُ عُمان مجددًا دورها المحوري والفاعل في دعم المسار الإنساني للأزمة اليمنية، بعد استضافتها وتيسيرها توقيع اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع من نوعها منذ اندلاع النزاع، وتعكس النهج العُماني الثابت القائم على الحوار وبناء الثقة وتغليب الاعتبارات الإنسانية.
وجاء الاتفاق، الذي تم توقيعه في العاصمة مسقط بعد أيام من المشاورات المكثفة، برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث أسفر عن التوافق على الإفراج عن نحو 2,900 أسير ومحتجز من الطرفين، ضمن آلية تبادل شاملة تهدف إلى طيّ واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا في الأزمة اليمنية.
وبحسب ما أوردته وكالات أنباء دولية، فإن الاتفاق يتضمن إفراج جماعة أنصار الله عن قرابة 1,700 محتجز، مقابل إفراج الحكومة اليمنية عن نحو 1,200 محتجز، كما يشمل الاتفاق الإفراج عن أسرى من جنسيات غير يمنية، من بينهم سبعة سعوديين و23 سودانيًا، الأمر الذي أضفى على الاتفاق بعدًا إقليميًا وإنسانيًا واسعًا.
وأكدت مصادر أممية أن اختيار مسقط لاستضافة هذه الجولة الحاسمة من المفاوضات لم يكن مصادفة، بل جاء في ضوء الثقة الدولية المتراكمة بالدور العُماني، وقدرتها على تهيئة بيئة محايدة وهادئة تسهم في تقريب وجهات النظر، بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية.
وفي هذا السياق، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة بالاتفاق، مثمنًا الجهود التي أفضت إلى إنجازه، ومؤكدًا أن الإفراج عن هذا العدد الكبير من المحتجزين يمثل خطوة إنسانية بالغة الأهمية، ويعكس ما يمكن تحقيقه عندما تتقدّم الاعتبارات الإنسانية على منطق الصراع، داعيًا إلى البناء على هذا الإنجاز لدفع العملية السياسية في اليمن قُدمًا.
من جهتها، أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالاتفاق، واعتبرته خطوة إيجابية تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزز إجراءات بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، مشيدة بالدور الذي قامت به سلطنة عُمان في تيسير التفاهمات، وبالجهود المشتركة للأمم المتحدة والصليب الأحمر.
كما رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاتفاق، مشيدًا بالمساعي العُمانية التي أسهمت في إنجاحه، ومؤكدًا أن هذه الخطوة تنسجم مع دعم دول المجلس لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن، والتخفيف من تداعيات الأزمة الإنسانية التي طالت مختلف فئات المجتمع اليمني.
ويرى مراقبون أن اتفاق تبادل الأسرى في مسقط لا يقتصر على كونه إجراءً إنسانيًا فحسب، بل يُمثّل رسالة سياسية ودبلوماسية مهمة مفادها أن مسارات التفاهم لا تزال ممكنة، وأن الملفات الإنسانية يمكن أن تشكّل مدخلًا واقعيًا لإعادة بناء الثقة وتهيئة الأجواء لأي تسوية شاملة مستقبلية.
ويأتي هذا الدور المحوري لسلطنةُ عُمان ليؤكد مجددًا ثبات السياسة الخارجية العُمانية في التعاطي مع الأزمات الإقليمية، القائمة على الحوار والوساطة الهادئة، والابتعاد عن الاستقطاب، وترسيخ دور سلطنةُ عُمان كجسر تواصل موثوق يحظى بقبول مختلف الأطراف، ويضع الإنسان في صدارة الأولويات.



























