حصريٌّ لـ«الصحوة» – اعتاد كثير من مستخدمي الإنترنت الاعتقاد بأن ارتكاب المخالفة أو الجريمة الإلكترونية من خارج حدود الدولة قد يجعلها بعيدة عن المساءلة القانونية داخل سلطنة عُمان، إلا أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2026/61) حسم هذه المسألة بنص واضح يؤكد أن بعض الجرائم الإلكترونية لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، متى ما امتدت آثارها إلى سلطنة عُمان أو مصالحها أو الأشخاص الموجودين فيها.
فمع التطور المتسارع للتقنيات الحديثة وانتشار منصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية العابرة للحدود، أصبحت الجرائم الإلكترونية من أكثر الجرائم قدرة على تجاوز الحدود الدولية، إذ يمكن أن تُرتكب من دولة، وتستهدف أشخاصًا أو مؤسسات في دولة أخرى خلال ثوانٍ معدودة. ومن هنا جاء النص القانوني ليؤكد أن المكان الذي ارتُكبت منه الجريمة ليس المعيار الوحيد لتحديد الاختصاص.
ونصت المادة (2) من القانون على أن أحكامه تسري على الجرائم المنصوص عليها فيه ولو ارتكبت كليًا أو جزئيًا خارج سلطنة عُمان، متى ما أضرت بمصالحها أو أشخاصها، أو إذا تحققت النتيجة الإجرامية في سلطنة عُمان أو كان يراد لها أن تتحقق فيها ولو لم تتحقق.
ويعني ذلك أن نطاق تطبيق القانون لا يقتصر على الجرائم التي تقع داخل سلطنة عُمان فقط، بل يمتد كذلك إلى الجرائم الإلكترونية المرتكبة من خارجها إذا كانت تستهدف أفرادًا أو مؤسسات أو مصالح عُمانية، أو إذا كانت نتائجها أو آثارها موجهة إلى داخل سلطنة عُمان.
وتبرز أهمية هذه المادة في ظل الجرائم الإلكترونية الحديثة التي تعتمد على الطبيعة العابرة للحدود، مثل محاولات الاحتيال الإلكتروني، وسرقة البيانات، وانتحال الهوية، والابتزاز الإلكتروني، واختراق الحسابات، والتصيد الإلكتروني، وغيرها من الجرائم التي قد تُدار من خارج الدولة بينما يقع ضحاياها داخلها.
كما تعكس المادة توجهًا تشريعيًا لمواكبة طبيعة الفضاء الرقمي الذي لم تعد فيه المسافات أو الحدود التقليدية تشكل عائقًا أمام مرتكبي الجرائم الإلكترونية، حيث يمكن تنفيذ عملية احتيال أو اختراق أو نشر محتوى مخالف للقانون من أي مكان في العالم، بينما تتحقق آثار الجريمة في سلطنة عُمان.
ولا يقتصر الأمر على الحالات التي تحققت فيها النتيجة الإجرامية بالفعل، بل يمتد كذلك إلى الحالات التي كان يراد للجريمة أن تتحقق داخل سلطنة عُمان حتى وإن لم تنجح أو لم تكتمل، وهو ما يعكس حرص المشرّع على توفير حماية استباقية للمصالح الوطنية والأفراد من المخاطر الرقمية المحتملة.
وتؤكد هذه المادة أن البيئة الرقمية لم تعد منفصلة عن المنظومة القانونية للدولة، وأن مرتكبي الجرائم الإلكترونية لا يمكنهم التعويل على وجودهم خارج الحدود الجغرافية للإفلات من المساءلة متى ما كانت الجريمة موجهة إلى سلطنة عُمان أو مصالحها أو الأشخاص الموجودين فيها.




























