الصحوة – يشهد قطاع الصناعات الدوائية تطورًا متسارعًا مع ظهور العلاجات الجينية التي فتحت آفاقًا جديدة لعلاج أمراض وراثية ونادرة كان التعامل معها في السابق يقتصر على تخفيف الأعراض أو إبطاء تطور المرض، إلا أن هذا التقدم العلمي جاء مصحوبًا بتكاليف غير مسبوقة، إذ أصبحت بعض الأدوية تُسعَّر بملايين الدولارات للجرعة الواحدة، ما جعلها تُعرف عالميًا بـ«الأدوية المليونية».
وسلط الدكتور صالح بن سيف الهنائي طبيب الأسرة وصانع المحتوى الصحي، الضوء على عدد من هذه العلاجات عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، مستعرضًا أبرز الأدوية التي تُعد من الأعلى سعرًا في العالم، والأمراض التي تستهدفها، إضافة إلى الأسباب التي تقف وراء تكلفتها الباهظة.
وأوضح أن دواء Elevidys يُستخدم لعلاج بعض حالات ضمور العضلات الدوشيني (Duchenne Muscular Dystrophy)، ويبلغ سعر الجرعة الواحدة في بعض الأسواق ما بين 3 و3.5 مليون دولار أمريكي، أي ما يقارب 1.15 إلى 1.35 مليون ريال عُماني.
وأشار إلى أن دواء Hemgenix يُستخدم لعلاج مرض الهيموفيليا B، ويصل سعره إلى نحو 3.5 مليون دولار أمريكي، أي حوالي 1.35 مليون ريال عُماني.
كما لفت إلى أن علاج Lenmeldy يُستخدم لعلاج مرض نادر جدًا يُعرف باسم الحثل الأبيض المتبدل اللون (Metachromatic Leukodystrophy – MLD)، ويُعد من أغلى الأدوية في العالم، إذ يبلغ سعره 4.25 مليون دولار أمريكي، أي ما يزيد على 1.6 مليون ريال عُماني.
وبيّن الدكتور صالح الهنائي أن الأسعار المرتفعة لهذه العلاجات تعود إلى عدة عوامل، أبرزها اعتمادها على تقنيات جينية معقدة للغاية تُطوَّر داخل مختبرات متقدمة، إلى جانب أن معظمها يُعطى كجرعة علاجية واحدة فقط، فضلًا عن أنها تستهدف أمراضًا نادرة جدًا لا يتجاوز عدد المصابين بها أعدادًا محدودة على مستوى العالم.
وأضاف أن تكاليف البحث العلمي والتجارب السريرية اللازمة لتطوير هذه العلاجات تُعد مرتفعة للغاية، كما أن إنتاجها يتم غالبًا بكميات محدودة أو وفق خطوط تصنيع مخصصة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعارها.
وأكد أن اجتماع هذه العوامل يجعل تكلفة بعض العلاجات الجينية تصل إلى مليون ريال عُماني أو أكثر للعلاج الواحد، في انعكاس لحجم التطور العلمي الذي وصلت إليه تقنيات الطب الحديث، وما يصاحبه من تحديات اقتصادية تتعلق بإتاحة هذه العلاجات للمرضى.



























