حصريٌّ لـ«الصحوة» – أعاد استدعاء سلطنة عُمان، اليوم، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية المعتمد لدى سلطنة عُمان وتسليمه مذكرة احتجاج، طرح تساؤلات حول دلالات هذا الإجراء في الأعراف الدبلوماسية، ومدى شيوع اللجوء إليه، ولا سيما في السياسة الخارجية العُمانية التي عُرفت على مدى عقود بانتهاج الحوار والدبلوماسية الهادئة في إدارة العلاقات مع مختلف الدول.
وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت أن سعادة الشيخ خالد بن هاشل المصلحي وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية، استدعى السفير الإيراني موسى فرهنك، وسلمه مذكرة احتجاج على خلفية تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة. وأعربت سلطنة عُمان خلال اللقاء عن استيائها من هذه الأعمال، مؤكدة ضرورة الالتزام بأحكام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام الأعراف والقيم الأخلاقية التي تربط البلدين والشعبين الجارين.
ويُعد استدعاء السفير، وفق الأعراف الدبلوماسية المستقرة، إجراءً رسميًا تطلب بموجبه الدولة المضيفة حضور رئيس البعثة الدبلوماسية إلى وزارة الخارجية لإبلاغه موقفًا رسميًا أو الاحتجاج على تصرف أو سياسة تتبناها دولته، أو لطلب توضيحات بشأنها. ورغم أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 لا تنص على هذا الإجراء بوصفه تدبيرًا مستقلًا، فإنه يُعد من الممارسات الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول، ويستخدم لإيصال رسالة سياسية مباشرة مع الإبقاء على قنوات التواصل والعلاقات الدبلوماسية قائمة.
ولا يُنظر إلى استدعاء السفير باعتباره عقوبة دبلوماسية بالمعنى القانوني، وإنما يُعد وسيلة احتجاج رسمية تعبّر من خلالها الدولة عن عدم رضاها تجاه تصرف معين، مع منح الدولة الأخرى فرصة لتقديم توضيحات أو نقل موقفها عبر سفيرها. ولهذا يُنظر إليه بوصفه من أبرز أدوات الاحتجاج الدبلوماسي التي تسبق، في كثير من الحالات، الإجراءات الأكثر تصعيدًا.
ويختلف هذا الإجراء عن غيره من التدابير الدبلوماسية التي قد تتخذها الدول بحسب طبيعة الأزمة. فاستدعاء السفير يختلف عن تسليمه مذكرة احتجاج، إذ إن الاستدعاء يعني حضوره إلى وزارة الخارجية، بينما تمثل مذكرة الاحتجاج وثيقة رسمية مكتوبة تتضمن اعتراض الدولة وموقفها القانوني أو السياسي، وغالبًا ما تُسلَّم إلى السفير أثناء الاجتماع. كما يختلف عن استدعاء السفير للتشاور، وهو إجراء تقوم به الدولة عندما تطلب من سفيرها الموجود في الدولة الأخرى العودة إلى العاصمة لإجراء مشاورات بشأن تطورات معينة، ويختلف كذلك عن إعلان السفير شخصًا غير مرغوب فيه، وهو إجراء أشد حدة يترتب عليه مطالبة الدولة الموفدة بسحب سفيرها أو إنهاء مهمته، وصولًا إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي أو قطع العلاقات في الحالات الأكثر تصعيدًا.
ولا يوجد في القانون الدولي ترتيب إلزامي تتدرج وفقه الدول في استخدام هذه الأدوات، إذ تختلف الإجراءات باختلاف طبيعة كل أزمة وظروفها، إلا أن الممارسة الدبلوماسية المتعارف عليها تشير إلى أن الدول تبدأ عادة بإصدار بيان رسمي، ثم قد تلجأ إلى استدعاء السفير وتسليمه مذكرة احتجاج، قبل الانتقال -عند الضرورة- إلى إجراءات أكثر تصعيدًا، مثل استدعاء السفير للتشاور، أو إعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، أو خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، وصولًا إلى قطع العلاقات إذا اقتضت الظروف ذلك.
وفي السياق العُماني، يُعد الإعلان عن استدعاء سفير أجنبي وتسليمه مذكرة احتجاج من الإجراءات النادرة، إذ لم تُسجل سوى حالات محدودة أُعلن عنها رسميًا خلال السنوات الأخيرة. ومن أبرزها ما جرى في 19 سبتمبر 2015.
وباستدعاء السفير الإيراني اليوم، تُسجل الحالة الثانية المعلنة من هذا النوع، بعد نحو أحد عشر عامًا من الحالة السابقة، وهو ما يبرز ندرة اللجوء إلى هذا الإجراء في السياسة الخارجية العُمانية، التي عُرفت تاريخيًا بإعطاء الأولوية للحوار والقنوات الدبلوماسية المباشرة، مع التأكيد في الوقت ذاته على ثوابت احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي.




























