رحمة بنت صالح الهدابية
لا جديد يذكر ولا قديم يعاد، سيبقى الحديث عن قضية الباحثين عن عمل حديث ذو شجون علينا كباحثين عن عمل ونحن نرى بأن قضيتنا تراوح مكانها بدون أن نستشعر أن هنالك رغبة ورؤية واضحة للبت في حلها نحن لسنا بحاجة إلى تنظير عبر الكتابة أو الحديث عنها عبر وسائل الإعلام وكأنها قضية طارئة من الممكن حلها في أي وقت بقدر حاجتنا إلى التطبيق الفوري في إيجاد الحلول الجذرية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحلها أو التقليل من حدة وطئة آثارها علينا كباحثين عن عمل وقد انتصف بنا العمر لنكون في مستوى المسؤولية الاجتماعية فضلاً عن الوطنية لخدمة وطننا ومساندة أسرنا في تأمين لقمة العيش الكريم في ظل ارتفاع المعيشة ونظير لكل ما بذلوه لنا من رعاية واهتمام وتحمل أتعاب ومصاريف دراستنا لتكون هذه الوظيفة كنوع من رد الجميل وإن كان بسيطا تجاه ما قدموه لنا من تضحيات كثيرة في سبيل أن نحظى بحياة هانئة.
فهل نلوم أنفسنا بأننا قد حلمنا بأحلام لا تمت للواقع بصلة أم نلوم من تسبب في ضياع أحلامنا بإهماله وعدم حرصه واكتراثه في اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للحصول على حقنا في التوظيف وخدمة بلادنا بالصورة والكيفية التي حلمنا بها. ما يجعلنا اليوم نتسائل بكل حرقة وحسرة عن سبب ضياع حقنا وقد مكثنا ما مكثناه من سنين طوال على مقاعد الدراسة اثني عشر عامًا أعقبها خمس أو ست سنوات في الجامعة والكلية أو مؤسسة أخرى من غير من وصل به طموحه بأن يكمل دراساته العليا للحصول على شهادة تمكنه من الحصول على وظيفة مرموقة توازي طموحاته وتطلعاته لينصدم بواقع مبهم ومجهول حيال مستقبله الذي لطالما رسمناه في مخيلتنا ونحن نمني النفس بزوال كل ما نشعر به من هذا التعب الذي كنا نحسه ونحن لازالنا على مقاعد الدراسة لنتفاجئ بأن كل ما سعينا وخططنا له كنا بمثابة سراب لا يمكن رؤيته أو لمسه.
لسنا قاطعي أرزاق أحد ولسنا ضد توظيف الأجانب والوافدين في بلادنا فنحن نعلم علم اليقين بأن هنالك الكثير من الوافدين قد أجبرتهم ظروف بلادهم أن يأتوا إلى هنا للعمل ولتأمين حياتهم وحياة أسرهم ولكن في الوقت نفسه ليس من المنطق التغافل أو التناسي في ضرورة فسح المجال أمام هؤلاء الشباب وإعطائهم الفرصة في خدمة بلادهم فنحن ولد فيها وعاش وترعرع بين أكنافها ودائما ما نحلم بأن تكون بلادنا في مصاف الدول التي يشار إليها بالبنان في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة بنجاحات وإنجازات شبابها الطامح و الشغوف لمعانقة المعالي فأولويتنا في التوظيف لا تأتي من عبث فالوافد مهما اجتهد وأنجز سيبقى غريبا وسيأتي اليوم الذي سيغادر فيه البلاد حاملا معه خيرات ومقدرات بلادنا التي من المفترض أن تكون لأبناءه المواطنين.
وعليه فأن التعمين أصبح من الضروريات والبدائل الرئيسية التي لابد من المباشرة في تنفيذها إذا ما أردنا أن تحل هذه الأزمة بشكل فوري خاصة وأن سيطرة وهيمنة الوافدين المطلقة على القطاع الخاص باتت واضحة للجميع وليست بحاجة إلى دليل يكشف لنا مدى نفوذهم وسطوتهم عليه.
ضرورة فتح باب التدريب والتأهيل أمام هؤلاء الشباب من أجل إكسابهم الخبرة اللازمة التي تعينهم تحملهم على أعباء الوظيفة والإبداع فيها
النزول لهؤلاء الشباب من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات للإستماع إليهم ولمقترحاتهم في حل هذه الأزمة ليكونوا عنصر مهم وفعال للمشاركة في حل أزمتهم هذه.
التشجيع على التقاعد المبكر مع حفظ حقوق المتقاعد وإعطائه الحوافز الامتيازات كضمان لعدم ضياع حقوقه في المستقبل ما ينتج عنه تجدد الدماء والإدارات في مختلف مؤسسات الدولة وتجدد الرؤى والاستراتيجيات فيها والتي ستعمل على خلق مزيدا من فرص التوظيف للشباب.
تسهيل الإجراءات ومساعدة الشباب على فتح مشاريع خاصة لهم.
وغيرها من الحلول التي ينبغي اتخاذها لحل أزمة الباحثين عن عمل لأنه لا يمكن لأي بلد أو أمة ما أن تنهض بغير أبناءها وشبابها فنحن أبناء هذا الوطن وأولى بعمان بغيرنا في خدمتها والسهر بكل ما أوتينا من قدرات وإمكانيات مختلفة بأن تبقى راياتها ترفرف عاليًا بطموح ونجاح أبناءها.




























