العمانية – تحتفل السلطنة ممثلةً بوزارة التجارة والصناعة في التاسع من فبراير من كل عام بيوم الصناعة العمانية تخليدًا للزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي قام بها لمنطقة الرسيل الصناعية في التاسع من فبراير من عام 1991م.
وسوف يلتقي معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة في العاشر من شهر فبراير الجاري بالصناعيين والمهتمين بالقطاع الصناعي وبحضور عدد من المسؤولين في الوزارة، في فندق شيراتون ـ روي.
وقال المهندس سامي بن سالم الساحب مدير عام المديرية العامة للصناعة بوزارة التجارة والصناعة إنه سيتم خلال اللقاء مناقشة التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي ومتطلبات المرحلة القادمة لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية مشيرًا إلى أن الوزارة ماضية في العمل على تحديث استراتيجية التنمية الصناعية متضمنة خططا تفصيلية للقطاعات الفرعية، وتعزيز حوكمة القطاع الصناعي، كما تسعى للعمل على زيادة القيمة المضافة في الصناعات المحلية لتعزيز مكانة الصناعات الوطنية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وأضاف أن وزارة التجارة والصناعة تعكف حاليا على تفعيل تطبيق برنامج القيمة المحلية المضافة في السلطنة بالتنسيق مع الجهات المعنية مستفيدين بذلك من التجربة الرائدة لشركة تنميه نفط عمان في تطبيق برنامج القيمة المضافة لجميع المنشآت المتعاملة مع الشركة.
وأشار في هذا الصدد إلى أنه تم في هذا الخصوص تشكيل لجنة رئيسية برئاسة سعادة المهندس وكيل وزارة التجارة والصناعة وعضوية عدد من أصحاب السعادة وكلاء وزارات الجهات المعنية، حيث عقدت اللجنة الرئيسية لتنفيذ القيمة المحلية المضافة في السلطنة اجتماعين خلال العام الماضي 2018م، وتهدف اللجنة إلى بلورة برنامج وطني للقيمة المضافة من خلال دراسة البيانات والدراسات لذات الموضوع من كل الجهات المعنية وقياس مستوى وقدرة المصانع المحلية ونوع وكمية المشتريات من القطاعات الأخرى مثل القطاع الصحي والقطاع السياحي وما هي نوعية الفرص الاستثمارية الجديدة التي من الممكن تطبيق القيمة المحلية المضافة عليها بالإضافة إلى إيجاد آلية تعزز من مكانة الصناعات القائمة وأيضا الاطلاع على السياسات الحالية لدراستها وإيجاد الآلية المناسبة للارتقاء بها، وتحديد قطاعين مناسبين في المرحلة الأولى من التطبيق وستسعى اللجنة إلى وضع الخطة الاستراتيجية للقيمة المحلية المضافة وتحقيق الأهداف المرجوة، حيث من المؤمل الانتهاء من المرحلة الأولى خلال النصف الأول لهذا العام، أما فيما يتعلق بتفاصيل خطة العمل وكيفية متابعة سير العمل عن طريق النظام الإلكتروني في المرحلة القادمة أو ربطها بنظام شركة تنمية نفط عمان فسيتم إقراره خلال النصف الثاني من هذا العام.
وأوضح مدير عام المديرية العامة للصناعة أن القيمة المحلية المضافة تحظى منذ عصر النهضة باهتمام كبير في مختلف الجهات الحكومية إلا أنها كانت تحت مسميات مختلفة مثل التعمين والتدريب وتشجيع المنتج الوطني وهناك جهات عدة تعنى بهذا الأمر مثل وزارة التجارة والصناعة ووزارة القوى العاملة، وقد لاقى مفهوم القيمة المضافة المحلية الصدى الواسع من جهات عدة منها شركة تنمية نفط عمان التي تعنى بقطاعي النفط والغاز إذ قامت بما يلزم من وضع خطة استراتيجية للقيمة المحلية المضافة وتنفيذها على أكمل وجه، ومن خلال هذه التجربة الناجحة جاءت مبادرة وزارة التجارة والصناعة في تنفيذ القيمة المحلية المضافة على القطاعات الأخرى والتي من ضمنها القطاع الحكومي.
وقال إن القيمة المحلية المضافة هي عبارة عن إجمالي المبلغ المدفوع العائد للدولة والذي يساهم في تطوير التجارة وزيادة القدرة لدى المواطنين إضافة إلى تقوية القدرة الانتاجية للاقتصاد العماني فضلا عن مساهمة القيمة المحلية المضافة في تنمية الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز القوة الشرائية للمنتج المحلي والخدمات مع تدريب وايجاد فرص عمل للمواطنين.
وأوضح المهندس سامي الساحب أن نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي بلغت 10.2 بالمائة حتى نهاية 2017م .. مشيرًا إلى أن عدد التراخيص الصناعية التي تم تسجيلها عبر البوابة الإلكترونية “استثمر بسهولة” التابعة لوزارة التجارة والصناعة خلال الفترة من بداية شهر يناير وحتى نهاية شهر ديسمبر من عام 2018م بلغت (331) ترخيصًا صناعيًّا.
وأكد المدير العام أن الخطة الخمسية التاسعة للقطاع الصناعي (2016 ـ2020 م) أكدت على تحديث الاستراتيجية الصناعية (2040م)، وزيادة فاعلية المناطق الصناعية والحرة في السلطنة، وتوفير الغاز للاستخدام الصناعي ووضع آلية لتوزيعه، واقتراح سياسات المنتج الوطني ..مشيرًا إلى أن الوزارة قامت في عام 2018م بالتعاون مع هيئة تنظيم الكهرباء بتعيين استشاري لدراسة (تأثير رفع أسعار الكهرباء على المصانع) بهدف بيان مدى تأثر المصانع برفع أسعار الكهرباء الذي تم تطبيقه في يناير 2017م، أما الدراسة الثانية فكانت بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية حول (دراسة قطاع التشييد وتصنيع مواد البناء) التي تهدف إلى تحليل الوضع الراهن في قطاع التشييد وتصنيع مواد البناء من حيث الإحصائيات والطلب والعرض والاستيراد والتصدير، وغيرها من العوامل والتعرف على عدد الأيدي العاملة العمانية والوافدة، وحجم المساهمة، والقيمة المضافة في القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وتحليل هذه البيانات، بالإضافة إلى تحديد فرص استخدام المواد الأولية المحلية وإمكانية إحلالها محل المواد الخام المستوردة، وبيان الفجوات والفرص في قطاع التشييد وتصنيع مواد البناء، وإعداد 10 فرص استثمارية مفصلة عن قطاع التشييد، وتصنيع مواد البناء.
ونوه مدير عام الصناعة أن القطاع الصناعي حاله كحال العديد من القطاعات الأخرى يعاني من بعض الصعاب والتحديات ولكن بتكاتف جميع الجهود سواء العامة أو الخاصة فإن بمقدور القطاع التغلب على تلك التحديات حيث إن الوزارة تعمل على تذليل المعوقات التي تقف في طريق تقدمه، كما أن الوزارة تثمن الدور الذي يقوم به القطاع الصناعي وتجاوبه مع الخطط التنموية، كما أننا نؤمن بالدور المهم للقطاع في المرحلة القادمة خاصة فيما يتعلق باستيعاب عدد أكبر من الأيدي العاملة الوطنية.
من جانبه قال المهندس سعيد بن ناصر الراشدي الرئيس التنفيذي لجمعية الصناعيين العمانية إن ما يميز احتفال السلطنة السنوي بيوم الصناعة العمانية هو لقاء معالي الدكتور وزير التجارة والصناعة بالصناعيين وعادة ما يكون هذا اللقاء شفّافا وصريحًا تتم فيه مناقشة التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي كما أنه يعتبر فرصة لنقل المعرفة، سواء كان بين الصناعيين أنفسهم حيث يتسنى لهم الحوار وتبادل الأفكار والحلول حول التحديات المشتركة، وإتاحة الفرصة للصناعيين لطرح مجمل التحديات التي يواجهونها، وأيضا هي فرصة جيدة للتعبير عن الامتنان على الخدمات والتسهيلات التي قدمتها وزارة التجارة والصناعة خلال العام الفائت.
وأضاف الراشدي أن قطاع الصناعة بلا شك يعتبر من أهم الروافد للاقتصاد العماني وعليه فإن الاهتمام الذي توليه الحكومة لدعم القطاع أدى بلا شك إلى مساعدة الصناعيين في السلطنة للمضي قدما في تحقيق النجاح المنشود، ولكن في المقابل هناك تحديات حقيقية في الفترة القادمة تتطلب الجلوس مع أصحاب القرار للبحث عن حلول فاعلة ومبتكرة لكيفية التغلب عليها وتذليلها حيث إن تعاون جميع الأطراف في القطاع الصناعي سيؤدي إلى النتيجة المرجوة لمستقبل أرحب للصناعة والصناعيين.
وأشار الرئيس التنفيذي لجمعية الصناعيين العمانية إلى أن الجمعية جاءت لتكمل الحلقة في العلاقة بين الجهات المسؤولة بالدولة وبين الصناعيين، حيث إن الجمعية ستكون الجهة التي تجمع آراء الصناعيين وتمثلهم سواء في مرحلة صنع القرار مع الجهات المسؤولة، أو في مرحلة ما بعد القرار لعرض نتائجه سواء كانت إيجابية أم سلبية على القطاع لمعالجة أي نقص إن وجد.
وبين المهندس سعيد الراشدي أن هناك عدة تحديات التي تواجه القطاع الصناعي في السلطنة هي ارتفاع تكلفة الطاقة وعدم توفرها أحيانا، وبعض الصعوبات اللوجستية في الاستيراد والتصدير، وعدم التزام البعض بتطبيق القوانين المتعلقة بدعم المنتجات الوطنية واعطائها الأولوية المناسبة وارتفاع تكلفة الموارد البشرية وصعوبة الالتزام بنسبة التعمين مثلا في بعض الصناعات، وقيام بعض الدول بدعم منتجاتها بشكل يؤثر على قدرة منتجاتنا الوطنية على المنافسة العادلة مشيرا الى أنه ينبغي أن تتم دراستها بعناية مع جميع الأطراف لكل جهة على حدة للوصول إلى نتائج أفضل ومن هنا يأتي دور جمعية الصناعيين العمانية في تحليل هذه التحديات ودعمها بأرقام ودراسات واضحة لتسهيل اتخاذ القرار الأفضل لصالح القطاع والبلد بالتعاون مع الجهات المختصة.
من جانبه قال حمدان بن حمود القصابي المدير الإقليمي لمجموعة الهلال الصناعية إن اللقاء يعد فرصة سنوية للتعرف على إنجازات الصناعة العمانية ونسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وكذلك معرفة التوجهات المستقبلية للحكومة في مجال الصناعة بناء على مستجدات التحول التكنولوجي الحاصل في مختلف المجالات، إلى جانب التعرف على التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه الصناعة العمانية وماهية الحلول المقترحة لها.
وأضاف أنه نظرًا لعمومية القوانين الحالية فهناك حاجة لمراجعة دورية وعمل الدراسات لقياس التأثير سواء كان ذلك التأثير سلبيّا أو إيجابيّا خاصة وأن السنوات الثلاث الماضية حفلت بالكثير من التغيير في البنية القانونية بقطاع الأعمال بشكل عام أهمها زيادة رسوم الخدمات ورفع الحد الأدنى للأجور للأيدي العاملة الوطنية وغيرها من الإجراءات ذات الطبيعة المالية وأدى هذا بالتالي إلى رفع كلفة الإنتاج لدى المصنعين والذي بدوره حد من القدرة التنافسية للمنتجات العمانية.
وأشار إلى أن التحدي الأول الذي يواجه قطاع الصناعة هو التحول من صناعات كثيفة الأيدي العاملة إلى صناعات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بما يسمى الآن بالثورة الصناعية الرابعة وكذلك تحدي إنتاج سلع بمواصفات عالمية بشهادات جودة محلية معتمدة عالميا حيث لايزال الاعتماد على الخارج في تقييس وتصنيف منتجات الصناعيين وهذا أمر مكلف ماديا ومستهلك للوقت وأيضا يكشف الصناعة العمانية أمام منافسيها، ومن هنا كان لابد على الجهات المختصة من إيجاد هيئة وطنية موحدة للمواصفات والمقاييس.
وقال المدير الإقليمي لمجموعة الهلال الصناعية: إن توجه الصناعيين في الفترة القادمة ينصب على أتمتة عمليات الإنتاج وإدخال حلول ومنتجات مبتكرة قادرة على المنافسة محليا وعالميا وعلى تأهيل وتدريب وتطوير قدرات العاملين العمانيين ..مشيرا إلى أن وزارة التجارة والصناعة تقوم بإيجاد جسور من التواصل مع المصنعين وتشجيع أصحاب الصناعات التي تنتمي إلى نفس القطاع للتحدث إلى بعضهم البعض ولتفادي المنافسة البينية والتشجيع على التكاملة كبديل عن التنافس.
من ناحيته أشار حمد بن ناصر الفارسي المدير العام المساعد بشركة جندال شديد للحديد والصلب إلى أن لقاء معالي الوزير بالصناعيين له أبعاده الصناعية في تبادل الآراء والمقترحات بما يسهم في تذليل التحديات والعقبات التي تواجه القطاع الصناعي وإيجاد الحلول والأفكار لإيجاد أفضل الممارسات في النهوض بالقطاع، كما يساهم أيضا في إيجاد وبلورة الاستراتيجية المستقبلية للقطاع وتعزيز التواصل المستمر بين وزارة التجارة والصناعة والصناعيين.
ودعا إلى إيجاد فرص أخرى لاستبدال ما يتم استيراده من الخارج حيث إن السلطنة أصبحت بيئة خصبة لجذب المستثمرين مما يكفل لهم ممارسة أنشطتهم بكل سهولة ويسر وبأفضل من ذي قبل، لذا كان عليهم استخدام الممارسات الصناعية المتقدمة والتقنيات الحديثة مما يضمن لهم المنافسة في السوق ولن يكون ذلك إلا بزيادة كفاءة الإنتاج وتوفير سلع ومنتجات ذات جودة عالية بما يكفل استمراريتهم في السوق المحلي والخارجي.




























