سالم الفارسي
لا يختلف اثنين على غزارة الساحة الشعرية في السلطنة بالكثير من الشعراء سواء المهتمين بالشعر الفصيح أو أولئك المهتمين بالشعر النبطي والذين غالبًا ما يُجارون الأحداث بقصائدهم في شتى المجالات والمناسبات، وغالبًا ما يُساعدهم في ذلك توفر الظروف المناسبة للظهور، خاصة ونحن نعيش فترة إعلامية فريدة خصبة تساعد على الإنتشار الكبير في ظل توفر الإعلام الحديث الذي أصبح القوة الإعلامية الطاغية التي تخدم من يُحسن استغلالها، وهناك العديد من الأمثلة على خدمة الإعلام الحديث للشعراء المبتدئين والذين حققوا نجاحات وكسبوا قلوب متابعيهم، ناهيك عمن لهم جمهورهم الكبير من المتابعين وعشاقهم المغرمين.
فالمتابع لمعرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الأخيرة يجد أن هناك عددًا كبيرًا من الإصدارات الشعرية المتميزة للشعراء العمانيين، إلى جانب الجمهور الكبير الذي أقبل على شراء تلك الإصدارات، فضلاً عن التداول النشط لمقتطفاتٍ منها على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما يؤكد على مكانة الشعر في الثقافة العمانية على مر العصور، كما أن لذلك الأثر الحميد في إثراء البيئة الشعرية العمانية في زواية التدوين والنشر، حيث أنها تبقى للتاريخ ولمن يبحث عنها ويهتم بها، وليُروى في المستقبل أن الشعر في عمان ما زال ينبض بالحياة منذ عصوره القديمة.
وما يُثلج الصدر أن نجاحات الشعراء العمانيين تعدت المستوى المحلي إلى المستوى الدولي، فمثلاً على نطاق الخليج العربي نجد الشاعر العماني حاضر وبقوة في كل المحافل الشعرية آخذين على عاتقهم إحراز المراكز المتقدمة في أغلب المشاركات، والأمثلة كثيرة في ذلك وهي معروفة للجميع، إلى جانب تألق الشعراء في الأمسيات الثقافية التي يقيمها الطلبة المبتعثون في الخارج وبالأخص تلك الخاصة بالمناسبات الوطنية.
ومما يزيد هذا الجانب عمقًا ذلك التواصل الكبير للشعراء فيما بينهم والذي فتح لهم فرص المشاركة والظهور ليستمروا في مزيدًا من العطاء والتألق، حتى أصبح الشعر حاضرًا في كل المناسبات، فقل ما نجد محفلاً إلا وبه فقرة شعرية يرتقبها كل الحضور.
أملنا كبير في أن يجد الشاعر العماني مزيدًا من الدعم من قبل المجتمع يواكبة دافعية متوهجة من ذات الشاعر لبذل المزيد من العطاء، فإن تأتى ذلك فبكل تأكيد ستكون الساحة الشعرية العمانية أكثر ثراءً وأكثر غزارة.

























