الصحوة – تختلف طرق الاحتفال بعيد الأضحى المُبارك في الدول العربية والإسلامية، حيث تتميز كل دولة بعاداتٍ وطقوسٍ تميزها عن غيرها، إلا أن جميعها تجتمع على تجسيد مشاعر الفرح والبهجة والسرور. وما يميز هذه الاحتفالات أنها تتخذ عادةً طابعًا تقليديًّا في كل دولةٍ يتوارثه شعبها جيلاً بعد جيل، وقد تحظى بعضها بالقليل من التغييرات لمواكبة التطور الذي يشهده العالم في كل المجالات، من حيث الأدوات والآلات المستخدمة وغيرها. وهُنا نستعرض أبرز عادات الاحتفال بعيد الأضحى في بعض الدول العربية والاسلامية.
مصر
تبدأ التجهيزات لعيد الأضحى المبارك في جمهورية مصر العربية قبل أيام من حلوله، حيث تقوم العائلة المصرية بتنظيف المنزل وتغيير ديكوره، كما تحرص على شراء الملابس الجديدة خاصةً للأطفال. وتقوم النساء المصريات بتجهيز حلويات العيد لاستقبال الضيوف، أما الرجال فيبدأ يومهم بصلاة العيد ثم بذبح الأضاحي وتوزيع الهدايا و العيديات للأطفال، ثم الاجتماع مع عائلاتهم للقيام بزيارة الأهل والأصدقاء، كما تحرص العائلة المصرية على إفطار أفرادها معًا بأشهرالأطباق الشعبية، والتي منها”الثريد” أو “الفتة”.
المملكة العربية السعودية
إن الاحتفال بعيد الأضحى في المملكة العربية السعودية يختلف عن أي دولة عربية أو إسلامية أخرى، إذ يتميز العيد فيها بخصوصية كبيرة، حيث يُقبل حجاج بيت الله الحرام لأداء مناسك الحجّ، كما يحافظ السعوديون على عاداتهم وتقاليدهم الشعبية المتوارثة خلال الاحتفال بالعيد.
يبدأ صباح العيد في المملكة بالتكبيرات التي تعم أرجاء المكان قبل اجتماع العائلة لذبح الأضحية، التي تؤخذ أجزاء منها ليتم طبخه على وجبة الافطار، ويتشارك الجميع المائدة محتفلين ببهجة الصباح المختلفة عن كل صباحٍ آخر.
وتختلف الوجبات المقدمة في العيد من منطقة إلى أخرى في المملكة، فهناك من يطهو “الحميس” و”الهريس” و “المرقوق”، ومنهم من يطهو “المراهيف” و”المصابيب” و”المراصيع” وغيرها من الوجبات. يعقب ذلك تبادل التهاني والزيارات قبل أن يعود كلٌّ إلى منزله لأخذ قسط من الراحة، ليجتمعون بعدها مجددًا في وقت المغرب، حيث تُقام الاحتفالات التي تتضمن الألعاب الشعبية وتقديم حلويات العيد الشهيرة في كل منطقة.

الأردن
أما في المملكة الأردنية الهاشمية فتُعد أيام عيد الأضحى المبارك أيامًا مختلفة ومميزة بالنسبة إلى الشعب الأردني، حيث يبدأ يومهم بتكبيرات الأطفال فجرًا وصلاة العيد والزيارات العائلية وصلة الرحم و توزيع عيديات الأطفال، كما يحرص الأردنيون على توزيع لحوم الأضاحي بأنفسهم على الفقراء والمحتاجين. يحدث كل هذا وسط أجواء احتفالية مميزة تملأ الشوارع والأزقة في كل مكان. أما بالنسبة لأشهر الأكلات التي تقدم فلابد أن يكون “المنسف” موجود على كل مائدة عائلية.
تركيا
إن لعيد الأضحى في تركيا عاداتٍ وطقوسٍ خاصة، فمع اقتراب عيد الأضحى يتوافد المواطنون الأتراك على الأسواق التي تقيمها البلديات في أنحاء تركيا، ليحاول كل منهم العثور على أضحية جيدة، و يتفنن البائعون بدورهم في طرق جذب الزبائن لشراء الماشية التي يرغبون في بيعها. ويقوم الأتراك عادةً بطقوس وتقاليد متوارثة خاصة بالأضحية، حيث يقوم البعض بتخضيب الأضحية بالحناء يوم عرفة، وآخرون يغسلون الأضحية ومن ثم تزيّن بالألوان وأطواق الخرز وغير ذلك.
و من العادات اللطيفة في العيد في المجتمع التركي ركوب الأضحية قبل ذبحها، وهناك عادة أخرى يقوم فيها مشتري الأضحية بمد يده لمصافحة البائع أثناء المساومة على السعر، ويقوم بهزها حتى يوافق البائع على بيع الأضحية بالسعر المناسب للمشتري، في وسطِ جوٍّ يسوده الضحك والسرور.

أندونيسيا
في إندونيسيا يتوافد الملايين من الناس في العاصمة جاكرتا إلى المساجد التي تكتظ بالمصلين، حتى أن العديد منهم يضطر إلى أداء صلاتهم على الأرصفة وفي الطرقات من شدة الزحام. ويقوم خطباء المساجد في خطبة العيد عادةً بحث المصلين بالتكافل والتكاتف، وحث الأغنياء على مساعدة الفقراء. ومن تقاليد الشعب الإندونيسي في الاحتفال بعيد الأضحى، ذبح أضاحي المنطقة الواحدة جميعًا وتجميعها، حيث يتم ذبحها في ساحة المسجد أو في الساحات الأمامية أو الخلفية وسط جو من الاحتفالات الجماعية.
المغرب
بعد الانتهاء من صلاة العيد، يتبادل الناس في المغرب الزيارات السريعة للتهنئة، وبعدها يتوجهون للذبح، ومن عادات المغاربة وضع الحناء على رأس الأضحية كنوع من الاحتفال بها.
ولكل يوم في عيد الأضحى في المغرب اسم محدد فاليوم الأول هو يوم “الشواء” و الثاني يوم “الريوس” أما اليوم الثالث فهو يوم “القديد” ، ففي اليوم الأول يكتفي أهل المغرب بأكل اللحوم المشوية فقط، فتجتمع الأسرة حول الموقد وتشوي اللحم ويأكلون منه أما يوم الريوس فتُطهى فيه رؤوس الأضاحي بعد تبخيرها وسلخها، وغالبًا ما تتبادل الأسر المغربية الزيارات في هذا اليوم، أما اليوم الثالث فهو يوم القديد ويُعد فيه “المروزية” التي يستخدم فيها رقبة الخروف، وهذا اليوم يتم فيه إعداد لحم الخروف للتخزين، وهي عادة متوارثة لدى الشعب المغربي منذ القدم، وكان الهدف من هذا اليوم أن يتم الاحتفاظ بلحم الخروف لأطول فترة ممكنة، حيث أن ذلك كان قبل اختراع أجهزة التبريد بكافة أنواعها، ويقدم هذا اللحم للقادمين والضيوف بعد عيد الأضحى حتى ينالوا من بركة الأضحية.
لبنان
تبدأ مظاهر العيد في مدن لبنان قبل أيام من حلوله، حيث يبدأ اللبنانيون بالتجهيز من خلال تنظيف المنازل وتزيينها وتبخيرها، وأحيانًا تغيير بعض الأثاث القديم فيها، بالإضافة إلى التسوق لشراء حاجياتهم من الحلويات والملابس وغيرها. كما يتم تزيين الطرقات والمساجد ووضع العديد من اللافتات التي تحمل التهاني بعودة الحُجاج. وفي صباح أول أيام العيد تبدأ شعائر ذبح الأضاحي ومن ثم الزيارات العائلية والاجتماعية المتبادلة بين الأهل والجيران والأصدقاء، بالإضافة إلى تجمع الأطفال للاسمتاع معًا باللعب والمرح.

إن العيد أيامٌ معدودة قصيرة لا نشعر بمرورها سريعًا، وهي أيام مباركة تجلب السعادة للناس بكافة طقوسها وعاداتها التي من شأنها جمع شمل العائلات والأهل والأقارب في جوٍّ من الفرح والسرور يخلق نوعًا من التغييرعن مختلف أيام السنة الأخرى، والكثير من مشاعر الترابط والتآلف بين أفراد المجتمع الواحد في كل بلد.
المصادر:
مجلة سيدتي https://bit.ly/2YThS6d
موقع زد https://bit.ly/2N0MwEa
ترك برس https://bit.ly/33tDOnI
أنونيسيا اليوم https://bit.ly/2ZTkcXZ




























