الصحوة – شريفة التوبي
أيهما أشد ألماً الكره أم الحب؟!
الحبّ لا يؤلم إلا حينما تخذلنا عواطفنا، فحينما نُخذل نتألم، فيصبح ألم المحبّة أشد من ألم الكراهية، فأنت لا تكره إلا بعد أن تتألم من أثر خيبتك بمن أحببت، ولا تصل إلى هذه المرحلة من الكراهية للشخص إلا حينما تكون قد أحببته بنفس المقدار من الكراهية، فالكراهية والمحبة وجهان لعملة واحدة أو قطبان في معادلة واحدة، متساويان في المقدار ومتعاكسان في الاتجاه، فأنت لا تكره إلا حينما تعجز عن مواجهة الحقيقة الصادمة فيمن أحببت، ولا تكره إلا وأنت بحالة ضعف، ولأنك أصبحت عاجز عن محبتهم.
فأنت تكره الأذى والخذلان وتكره عدم استطاعتك لأن ترد الخذلان بمثله، لأنك كنت تحبهم في يوم من الأيام، وتخشى عليهم الأذى، لذلك تتألم، وتظل تقاوم الألم وأنت تعيش ذلك الشعور البشع الذي يسرق الفرح من زوايا عمرك، ذلك الألم الذي لا تستطيع تحديد مكانه في روحك، والذي يتنازعك بين الكره والمحبة، بين التصديق والتكذيب، النكران والاعتراف، الصراع القاتل بين عقلك وقلبك.
وما من إنسان إلا وجرب الخذلان، إلا وعاش الألم، وما من إنسان إلا وتجاوز ذلك، فكل شيء عابر وماضٍ، خصوصاً الألم، فهو ليس سوى زائر ثقيل الظل، وغير مرحّب به، دفعه أحدهم لأن يطرق باب نفسك الآمنة، ففتحت له الباب، فحاول الاستيطان واحتلال مساحات الفرح في روحك، ولأن الروح توّاقة للفرح وعاشقة له، ينهزم الألم أمام تلك الروح المقاومة، العنيدة، العاشقة للحياة في ثوبها المزركش والزاهي، عندها تستطيع الخلاص منه، والوصول إلى ذلك الشعور المضاد للحب، سترى الوجه الآخر للعملة، ستكره، ولكن لن تصل إلى تلك اللذة التي ترجوها كما لذة الحب، لأن الكراهية جارحة، ومتعبة وثقيلة على النفس، وستعيش ذلك الشعور المُر الذي ترفضه وتنكره كثمرة محرّمة تكبر في روحك، حتى تكاد تكسرها، وقد تحتاج بعض الوقت حتى تتجاوز تلك المرحلة، بعدها ستصل إلى المنتصف، وستبقى في تلك المرحلة الضبابية بين الأسود والأبيض، حتى تبدأ الكراهية بالتلاشي شيئاً فشيئاً، ستتخلص من تلك المشاعر المتناقضة حتى تراها تخرج من روحك، ومن قلبك ودمك، وعينيك، ستصل بعدها لساحة ربيعية زاهية، ستُخلق من جديد، ولن تتعرف عليهم ولو رأيتهم أمامك، ولو عرفتهم فلن يعنون لك شيئاً، فأنت في مرحلة السلام مع نفسك، آمن بما أنت عليه من سكينة، لحظتها سترى الحياة بشكل مختلف، ولن يكون هناك وجه أو ملامح، بل موقف كان أشبه بجسر وصول حيث أنت الآن .. فسلام على أرواحكم النقية وسلام على من يعيشون السلام.



























