الصحوة -د. حمد بن ناصر السناوي
لا يختلف اثنان على أهمية القراءة فى بناء شخصية الفرد ومساعدته في تعلم حقائق جديدة عن العالم من حوله ولكن أن يكون للقراءة مفعول علاجي فهذا قد يثير الدهشة. تشير الكتب التاريخية أن العلاج بالقراءة كان يمارس في الحضارات القديمة مثل الحضارة الفرعونية والحضارة الإسلامية ، كما يعتبراليونانيين أول من قام بتوثيق فكرة العلاج بالقراءة وأعتبروا المكتبات “أماكن شفاء الروح ” حيث الكتب وما تحتويه من فكر أو قصص أو شعر يمكن إلى بعث العزاء والإلهام والشغف في الحياة من خلال تقديم قصص تعكس نماذج مختلفة من التفكير الإنساني والشعور والوجود.
و حديثا تم اعتبار العلاج بالقراءة علم تابع لفروع علم النفس والاجتماع لما فيه من قدرة على تعديل سلوكيات الفرد وتحسين حالة المريض في بعض الأمراض النفسية، ويقسم العلاج بالقراءة إلى نوعين ، أحدهما يُمارس في المصحات النفسية والمؤسسات الطبية والعلمية المختلفة على يد أطباء وباحثين مختصين، والآخر يُمارسه آمين مكتبة أو شخص خبير في المجال الثقافي ينصحك بقراءة رواية ما أو كتاب محدد يشعر أنك من خلاله قد تُشفي من مشكلة أو تمر من أزمة معينة،
يشمل العلاج بالقراءة العديد من الأمراض النفسية مثل القلق والهلع والاكتئاب، فالمصاب بالهلع مثلا من ركوب الطائرات، يستطيع أن يعدل سلوكه من خلال القراءة قبل وأثناء الرحلة فيستطيع أن يتحكم في نفسه بنسبة كبيرة، أيضاً العلاج بالقراءة يمتد لتعديل سلوكيات الفرد العادية الغير مرضية، كالطفل الشقي مثلا أو المراهق المشاكس والعنيد، والشخصيات الانطوائية والمنعزلة، على سبيل المثال فكتب الخيال العلمي والمغامرات المخصصة للأطفال تستطيع أن تحد من سلوك الطفل العدواني أو المشاكس، كذلك بعض الروايات تساعد الشباب أو كبار السن حتى على التخلص من سلوكيات سلبية، فالشخص الذي يعانى من سلوك حاد انفعالي أو الشخص الذي اعتاد السلوك السلبي في المعاملة مع الآخرين بأي شكل مكروه، يمكنه أن يتحكم في سلوكياته عبر قراءة أنواع محددة من القصص والروايات ومن خلال التدريب الذاتي للعقل بتلك القصص يتغير سلوك الفرد مع الزمن.
بعض الأبحاث الطبية قامت بدراسة تأثير القراءة على الدماغ عن طريق عمل كشف رنين مغناطيسي” على أدمغة مجموعة من الأشخاص أثناء “العلاج بالقراءة” وأثبتت النتائج أن الذين يقرؤون عن تجربة معينة أو فكرة ملهمة تعطي أدمغتهم إشارات تحفيزية من مناطق عصبية محددة مختلفة عن الآخرون. كما أشارت أحد الدراسات العلمية المشابهة إلى أن التوتر يقل بنسبة 86% لدى المرضى الذين يقرؤون بعد مرور 6 دقائق فقط من العلاج بالقراءة، والدراسة نفسها بالتجارب السريرية المختلفة أثبتت أن قراءة الخيال الأدبي والروايات يساعد في تحسين السلوك وعلاج الأمراض النفسية.
ختاما ، أتمنى للجميع الصحة والسعادة


























