الصحوة – د.حمد بن ناصر السناوي
مع حلول معرض مسقط الدولي للكتاب تطالعنا الصحف و وسائل الإعلام الأخرى بإحصائيات محبطة عن معدلات القراءة في الوطن العربي ، و تتكرر عبارات “أمة اقراء لا تقرأ” و يرتفع مستوى الإحباط بتصريحات توحي بأن العدد القليل من القرّاء تنحصر اهتماماتهم على الروايات ،و كتب الطبخ و تفسير الأحلام ، و ما أن ينتهى المعرض حتى يخمد الحماس في البحث عن حلول جذرية لهذه الظاهرة ، حتى موعد المعرض في العام القادم .
وحسب تقرير نشره المؤشر العربي للقراءة ورد فيه أن عدد الساعة التى يقضيها الفرد العربي في القراءة لا تتجاوز ٣٥ ساعة خلال العام ، بغض النظر عن محتوى هذه الكتب ، ومع تطور التكنولوجيا وانتشار الهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية اتجهت الأنظار نحو الكتب الإلكترونية و ما توفره من ايجابيات مثل القدرة على تحميل عدد كبير من الكتب في جهاز واحد يسهل حمله خلال السفر ، كما أن خاصية التحميل المباشر تختصر الانتظار للكتاب و الذهاب شخصيا إلى المكتبة لشراء النسخة الورقية أو انتظار وصوله عبر البريد .
والسؤال الذي يطرح نفسه ،لماذا نقرأ؟
بالقراءه نرتقي :
كلما زادت معارف الفرد كلما أزداد رغبة في تعلم المزيد، فالقراءة تنقلنا إلى عوالم جديدة عن الطبيعة البشرية، و تطلعنا على الثقافات الأخرى، و تساعدنا على فهم الآخرين وتقبل أفكارهم التي قد تختلف عن ما تعودنا عليه من قيم و عادات و تقاليد.
بالقراءه نسترخي :
جميعنا يبحث عن وسائل للتقليل من حدة التوتر والضغوطات التي تواجهنا في الحياة ،إما بمشاهدة الأفلام أو ممارسة الرياضة ، أو القراءة والتي تمنحك لحظات استرخاء تجول فيها العالم دون أن تغادر منزلك ، و تساهم القراءة في الهواء الطلق أو على شاطئ البحر مثلا في إضفاء متعة خاصة و تفريغ شحنات القلق والتوتر وإعادة النشاط إلى الفرد ليعود إلى العمل بشكل أفضل.
بالقراءة نتواصل:
تمكن القراءة الفرد من التعبير عما يخالجه من أفكار و التواصل مع الآخرين . فالفرد الذي تعود القراءة يكون فصيحاً في استعمال اللغة بطلاقة ، مما سيساعده على التعامل مع الآخرين بعيدا عن التطرّف و العنف و تجنبه القفز إلى المواجهة الفعلية التي قد توقعه في مواقف محرجة. فالقراءة تثري مهارات التواصل مع الآخرين عن طريق تطوير لغة سلسة لا تجعل مجالا للتهور و سوء الفهم.
القراءة ،علاج :
تشير الدراسات النفسية الحديثة أن القراءة تساهم في تحسين العديد من الحلات النفسية البسيطة والمتوسطة أحيانا ، وذلك عبر منح الفرد فرصة لفهم الحالة النفسية التي يمر بها وكيف يمكنه تجاوزها ،أو ربما الأستفادة من تجارب الآخرين الذي مروا بظروف مشابهه ، كما يمكن للقراءة أن تساعد الفرد في استغلال وقت فراغه والمحافظة على نشاطة الذهني والعقلي .وأخير لنتذكر قول المتنبي
أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ





























