الصحوة – نورة بنت سيف المالكي
من حسنات كورونا أن يفوض أبي مسؤولية صبغ غرفة الأولاد الأولاد أنفسهم عوضًا عن إدخال عمال ثم دفع تكلفة الصباغة لهم. لا يفعلها أبي كثيرًا لأنه اعتمد على العمال سابقًا ومرارًا لكن كورونا منعه من إدخال العمال إلى المنزل وهذه الحسنات لا تتكرر دائمًا!
نعود إلى صباغة الأولاد فقد كان لأمي رأيًّا مخالفًا؛ فهي ترى أن هذه المهنة لا يتقنها إلا العمال، باغتتها أختي الكبرى برد صحيح بقولها: ومن قال يا أمي أن هذا العمل يتطلب عمالاً متخصصين أو دارسين في جامعات أو كليات؟”
مع إصرار أمي على رأيها، أنهى رجالنا العملية بسهولة ويسر، ومن سعادتي لم أخفِ كلمات التحفيز على أدائهم الرائع.
في الفطور، أحكي لأهلي بسجيتي العفوية عن حلمي المفرح الذي رأيته في منامي: يتعوذ أبي من الشيطان، وتكمل أمي: “يارب خير ” ،وترد زوجة أخي: “مثل هذه الأحلام مخيفة فهي لا تبشر بخير غالبًا”.
بعد استغراب يملؤه الامتعاض قلت لهم: “وكيف يكون الحلم المفرح فأل شر؟ وما الدليل على ذلك؟ بل بالعكس الأحلام المفرحة مريحة ومطمئنة وليس شرطًا أن تتحقق بالخير أو بالشر”
في استعدادنا لتجهيز الغداء، أستمع إلى بودكاست ساندويش ورقي -الحلقة الأخيرة من (فن التجاوز) وقد تحدث في جزءه عن ( نقد المسلمات والبديهيات) وهذه من حسنات كورونا أيضًا، أن نستمع إلى بودكاستات أكثر وأكثر، ولكن الشاهد أن الاستماع إلى الحلقة لم يكن عبثيًّا فقد شاءت الأقدار أن تتضمن ما قصصته عليكم أعلاه، فقد اعتاد الناس أن تصدق كل ما سمعت به أو تعلمته أو قرأته منذ الصغر، وكأنها من المسلمات التي لا تقبل الشك، فمن قال أن الصباغة عمل يتطلب تخصصًا؟ ومن قال أن العمال وحدهم من يستطيع فعل ذلك؟ ومن قال أن أحد منا من أفراد الأسرة لا يعرف الصبغ على الجدران؟
من رسخ هذه المعلومة في عقولنا إلا نحن!
وهل حكمنا صادر إلا من رأي سابق؟
ومن قال أن الأحلام المفرحة ستلحق بشر إن أخبرنا بها؟
وعلى ماذا استندنا من حجة في ذلك؟
التوصية الأخيرة تقول: أعد صياغة أفكارك وانقدها، وانظر ما هي المسلمات في حياتك التي لا تقبل الشك واخضعها للشك؟ هل هناك ما تعتقده صحيحًا وهو غير صحيح، هل تؤمن بقناعات راسخة دون أن تفكر يومًا هل هذه القناعات تناسبك أم لا؟
وقبل الختام، لم أذكر في أول المقال أنني بدأت صباحي بقراءة كتاب (الطمأنينة الفلسفية) وقمت بدرس على الواتس اب عن الفكرة نفسها عن (إصلاح العقل بالفكرة لأن الفكرة هي أسلوب حياتنا وهي التي تؤثر على قناعاتنا في الحياة)
هذا فقط حدث خلال ساعات الصباح الأولى، ماذا عنكم هل كانت حسنات كورونا تعمل معكم على قدم وساق؟




























