الصحوة – محمد بن سعيد القري
بعد الإجراءات الكثيرة التي تمخضت عنها اجتماعات اللجنة العليا للتعامل مع جائحة كوفيد 19، وتعطيل الكثير من المناشط الاقتصادية والتجارية والسياحية والاجتماعية وغيرها، والتي كانت وبالا على الكثيرين من أصحاب الأعمال الشخصية والعمال والموظفين في القطاع الخاص خاصة، وتعب المعنيين من النصح المتكرر للحيلولة دون تفشي الفايروس بشكل أكبر، وبعد أن وقف جنود وأفراد الجهات العسكرية تحت لهيب الشمس منذ شهر رمضان المبارك والعيد ولأيام وساعات عديدة من أجل مراقبة وتنظيم ومنع ما يمكن أن يكون سببا لنقل المرض من محافظة إلى أخرى، وما عانته الوزارات المعنية من ضغوطات لتقديم الخدمات اللازمة بالشكل المطلوب والتي أصبحت تستهلك الكثير من وقتها ومرافقها و كوادرها للتركيز على هذه الجائحة على حساب الخدمات الضرورية الأخرى. وبعد البعد عن الأهل الذي عاناه الملتزمون لمدة أملا في أن تزول هذه الجائحة وترجع الأمور إلى ما كانت عليه سابقا من جمعة الأسرة الواحدة مع الأهل والأصحاب وهم متعافين، وبعد أن تبددت هذه الآمال التي أصابت الكثيرين وهم يراقبون أعداد المصابين بهذا الفايروس والذي يزداد يوما بعد يوم إلى مستويات خطيرة ودون أن ينقص وبعد أن سمعنا عن الكثيرين ممن حولنا وقد أصابهم الفايروس في عقر دارهم وخسارة لأرواح الكثيرين ممن نحبهم بسبب لم يقترفوه سوى أن أحدهم نقل لهم المرض بقصد وربما بغير قصد وذلك استهانة بما قد يسببه هذا الفايروس للآخرين.
إن الخسارة التي تكبدتها المؤسسات والأفراد كبيرة، لا يمكنها أن تغفر لمن استهتر ولم يراجع نفسه وهو يخرج من بيته للقاء صحبه في جو خالٍ من الإجراءات اللازمة كلبس الكمامة وعدم التقيد بالمسافة المسموحة وممارسة الأنشطة التي تزيد من خطر الإصابة بين الأشخاص، ضاربا عرض الحائط النصائح التي كانت السبيل الوحيد للوقاية من هذا الفايروس الخطير والقاتل الغامض الذي يترصد فرائسه الضعيفة بدقة ليطاردها عندما يجد الثغرة المناسبة للانقضاض عليها كفريسة غضة لا حول لها ولا قوة تحت أنياب من لا يرحم ولا يكترث بالمسبب الحقيقي، ليشاهده الجميع وهو يعاني الأمرين فإما نجاة وفي كثير من الأحيان صراع عظيم وربما انتقال إلى رب العباد وخالق الأنام برحمته وغفرانه.
إن الأمر الذي حدث ينبئ بأن الكثيرين لم يأخذوا المسألة بعين الاعتبار لأنهم لم يشاهدوا عزيزا عليهم قد اختفى في لحظة عن أعزائه، أو أنه لم يشعر ويحس بذلك الألم الذي يكابده من أصابهم وهم في وضع صحي لا يسمح لهم بالمقاومة كغيرهم من الأصحاء وهم يرفلون بثياب الشباب والصحة والقوة، أو حتى لم يتصوروا يوما أن يصيب أحدا ما وهو في ريعان شبابه ـ كما حدث مؤخرا ـ ودون أن يطرق الباب يفاجأ الجميع بزيارة خاطفة من الموت الرهيب الغامض فيغادر هذه الدنيا بسبب هذا الفايروس. وكأن الفايروس قنابل عنقودية تصيب من تشاء في لحظات تتصور كل شيء طبيعي ثم ما تلبث أن تكتشف أن ما حولك شبكة مخيفة ومخفية لا تراها بالعين المجردة ما إن تلمس جسمك حتى تتفاجأ بهذا الزائر غير المرغوب فيه.
إن المعضلة كبيرة وتزداد يوما إثر يوم والغاية كانت قريبة سرعان ما ابتعدت بسبب عدم تكاتف الجميع على يد واحدة، فهل تتماسك الأيادي مرة أخرى لتصد هذا الخطر عن مجتمعنا الذي راح ضحيته مئات الأشخاص، أعزاء وأخوة لنا؟
أم الأمر يستدعي أن يتاح شراء اللوازم الأساسية للأشخاص لمدة وجيزة كمؤنة في البيت ومن ثم يغلق كل شيء ويمنع منعا باتا الخروج من المنازل لمدة 3 أسابيع إلا للضرورة الملحة والطارئة جدا ولتقديم الخدمات الصحية فقط؟! إن الخسارة كبيرة لمن فقدوا أعزاء لهم ومن ينتظر الفرج من أفراد فقدوا مصدر رزق لهم، ومؤسسات تستجدي من أجل تلبية ما تبقى من رمق الخدمات! فهل ندرك ما تنتهكه هذه الجائحة من موارد بشرية ومادية؟!



























