الصحوة – الدكتور حمد بن ناصر السناوي
يمر كل منا بظروف في حياته الأسرية والعملية قد لاتسير فيها الأمور كما يرغب، فهذا طالب علم سهر الليالي في المذاكرة ليتفاجأ في نهاية العام أنه لم ينجح، وذلك شاب في مقتبل حياته لايجد الوظيفة التي قضى زهرة شبابه في التحضير لها، وتلك شابة لم يرزقها الله بالذرية وبعد محاولات عديدة مع التلقيح الصناعي يجهض الجنين في الأشهر الأولى.
الحزن في اللغة هو: “ألم نفسي يوصف بالشعور بالبؤس والعجز، وهو شبيه بالهم واليأس والأسى والكآبة”، هذه المشاعر السلبية يصاب بها الإنسان، فيصبح هادئًا قليلَ النشاط يميل إلى العزلة، ويصاحب الحزن أحيانًا البكاء ولكن ليس بالضرورة.
والحزن جزء طبيعي من الحياة يحدث كردة فعل لبعض الصعوبات وعادة يكون مؤقتًا لفترة محدودة يعود بعده الفرد إلى سابق عهده في النشاط والحيوية والابتهاج، أما إذا طالت مدة الحزن وزادت حدته لتؤثر على أداء الفرد الوظيفي والأسري فقد تخول الى عرض من أعراض الاكتئاب.
في عام ١٩٦٩ ذكرت الطبيبة النفسية إليزابيث كوبلر روس المراحل الخمس التي يمر بها الإنسان عقب تعرضه للصدمات الشديدة مثل وفاة شخص عزيز، أو خسارة ثروة كبيرة، أو تشخيصه بأحد الأمراض الخطيرة. كل هذه الأحداث تؤثر سلبا على نفسيته، وتختلف مدة كل مرحلة وحدتها من شخص إلى آخر.
هذه المراحل هي:
1- الإنكار:
تساعد هذه المرحلة الفرد على امتصاص الصدمة في بدايتها فيتصرف وكأنها لم تحدث ويرفض تصديقها، ويحاول إقناع نفسه بان هناك خطأ ما، فالطالب الذي يرسب في الامتحان يقول لنفسه “لابد أن المعلم خلط بين الأوراق، سوف أقوم بطلب مراجعة درجاتي وسيكون كل شيء على ما يرام “. هذا الإنكار يعتبر رد فعل مؤقت ويجب ألا يستمر طويلا لأنه يعيق الفرد من التعامل مع الضغوطات.
2- الغضب:
في هذه المرحلة ينتهي الإنكار ويستيقظ عقل الفرد ويدخل في حالة من الغضب لان عليه تقبل الواقع المؤلم ويصبح أكثر حدة وعصبية وقد يتسأئل “لماذا أنا بالذات؟” ويقوم بإلقاء اللوم على نفسه او من هم حوله، ولكن هذه المرحلة ضرورية جدًا للخروج من دورة الحزن.
3- التفاوض
يعود الأمل مرة أخرى خلال هذه المرحلة فيحاول العقل الباطن للفرد إقناعه بأنه يمكن التعامل مع هذه الصدمة من خلال التفاوض، فالطالب الذي رسب يقول “إذا نجت فسوف أزيد ساعات المذاكرة “
ويقول المريض “عندما أشفى سأقوم بالتوقف عن التدخين”. وتساعد هذه المرحلة على دفن الحزن وتجنب أعراضه.
4- الاكتئاب
هنا يعترف المريض بالواقع ويدخل في حالة من الاستسلام والاحباط، فيبدأ في الابتعاد عن اهتماماته وأنشطته الحياتية مثل العمل والمهام العائلية، ويميل الى الانعزال والتقوقع، وتعتبر هذه المرحلة أكثر مراحل الحزن خطورة وأكثرها حساسية في التعامل مع من يمر بها.
5- التقبل:
وهي المرحلة الأخيرة التي يعود فيها الاستقرار النفسي والذهني للفرد، فيبدأ في تقبل الواقع واكتشاف خيارات بديلة للتغلب على الصدمة والمرور بسلام وإستعادة الأمل الذي يساعد الشخص على الاستمرار في الحياة.
يقول علماء النفس ان هذه المراحل جزء طبيعي في التعامل مع الحزن وتقبل التغيير الذي يحدث للفرد بسلام دون الإصابة بالمرض النفسي. ولحدوث ذلك ينصح الخبراء بالتالي:
-لا تكبت مشاعرك وعبر عنها فذلك يساعدك على التعامل مع مراحل الحزن المختلفه.
-لا تعتزل عن أحبتك فهم يشعرونك أنك لست وحدك ويخففون وطأة الفقد.
– إحتضن أحبتك وعبر لهم عن مشاعرك فالحياة قصيره وأحيانا تبدو عسيرة.
-إبتهل الى الله وادعوه ان يمنحك الصبر والسلوان فذلك من شأنه ان يبث الطمأنينة في نفسك.




























