الصحوة – أحمد الكمشكي
نبدأ بسطور متجددة تنزف ألماً حول التجارة المستترة التي تنخر في أرجاء البلاء منذ أعوام عديدة على هيئة تاجر حقيقي تاركةً خلفها أثار شاحبة، ودمار إقتصادي كبير، وخراب على التاجر العماني الجاد، ومنافسة غير عدالة معه أو مع المستثمر الأجنبي الفعلي المرخص له حسب اشتراطات الجهات المختصة.
يجب أن نقف وقفة جادة من جديد حول هذا الموضوع رغم تكراره بشكل مستمر، ونحزن على حال الكثيرين الذين يقدمون الدعم لمن يقوم بهذه التجارة المتسترة، للأسف سلموا تجارتهم للوافد معللين ذلك من أجل الراحة النفسية والحصول على فائدة أو نسبة معينة دون تعب نهاية الشهر أو السنة!!
ولكنهم تناسوا الضرر الكبير الذي قد يلحق بهم أو بغيرهم من التجار المخلصين الذي يعملون ليل نهار من أجل تنمية الوطن، وكذلك أثارها السلبية على الاقتصاد الوطني المبني على أسس وقوانين تنظم التجارة في السلطنة.
إن هذا الأمر قد حان تنظيمه ومتابعته بشكل مستمر وتطبيق العقوبات على من يتجاوزه لأنه من غير المعقول أن يأتي العامل إلى السلطنة للعمل بمهنة بسيطة وبعد فترة معينة نجده يدير مؤسسة وتحويلاته الشهرية لا تتناسب مع مهنته الأصلية
وإلحاقه الضرر بشكل مباشر على التاجر العماني عندما يريد أن يدخل في مجال معين رغم تشجيع الشباب من قبل الحكومة على الانخراط في مجال ريادة الأعمال فيتفاجأ بأن السوق مستحوذ عليها فئة معينة من العمالة الوافدة المتسترة، بالإضافة إلى ضرره بالتاجر العماني الذي يعمل في هذا المجال لأنه قد نجده بعد فترة معينة معلنا عن إفلاسه بسبب عدم المقدرة في المقاومة الشرسة التي يعانيها والانسحاب من ممارسة عمله التجاري كل هذا يعود الأمر لمن دعم العاملة الوافدة المستترة!
إن صدور قانون الاستثمار الأجنبي نظم العملية بشكل أفضل وشجع على الاستثمار من حيث تحديد مزاولة الأنشطة التجارية للمستثمر الأجنبي التي تعود بنفع على اقتصاد البلاد ولكن لا يزال البعض يتهرب من الدخول كمستثمر حسب اللوائح والاشتراطات التي نظمتها الجهات المختصة تجنبا لدفع الضرائب وفضل أن تكون تجارته مستترة وهناك أنشطة لا ينطبق عليها شروط الاستثمار الأجنبي، وهنا أصبح من الضروري صدور قانون التجارة المستترة وبشكل عاجل من أجل الحد من هذي التجاوزات التي تضر في اقتصاد البلاد، لأنه مما لا شك فيه بأن ذلك سيخلق فرصا إستثمارية جديدة للمواطن العماني، وسيعزز من روح المنافسة بين التجار الحقيقيين أو حتى من دخول رواد أعمال جدد عندما يجدوا آلية منظمة تردع التجاوزات غير المقبولة من خلال ممارسة الأجنبي للتجارة المستترة.
إن المساهمة في الحد من هذه الظاهرة تحتاج كذلك إلى راقبة ذاتية للفرد نفسه في الخوف على مصلحة البلاد والمحافظة على اقتصادها الشامخ.
وعادة ما تتمركز التجارة المستترة حول بعض الأنشطة مثل: قطاع الإنشاءات وصالونات الحلاقة وبيع ادوات البناء والمقاهي والمطاعم وأنشطة كثيرة غيرها، ونجد بأن هناك من يقلل من قيمة الأنشطة المذكوره وفي الحقيقة بأنهم لا يدركون أو يتجاهلون العوائد الكبيرة التي تشكل فارقا ماديا كبيرا للتاجر الحقيقي الذي يكون ابن البلد أولى بها.
وقد أكد مولانا الراحل باني نهضة عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه بأنه “يجب أن نبتعد عن التجارة المستترة لانها ليست في صالح أبنائنا وبناتنا، ويجب أن نعي هذا الشأن ونعطيه كل أهتمام لأن فيه خسارة لهذه البلد ” رحمة الله تغشاك يا رمز الحكمة، وبعزم وحكمة مولانا السلطان هيثم بن طارق أيده الله ستنتهي تلك التجاوزات من أجل مسيرة مظفرة ونهضة متجددة فيها خير للاقتصاد الوطني والأمة العمانية.



























