الصحوة – مصعب الشكيلي
ليت وكم أمّلت ألا أبدأ حديثي بليت؛ لكني موقنٌ أن ما سأقوله لا يتعدى أن يكون تمنّيات، ولربما لا يستقيم له حال على الواقع. فإن كنت سأكمل، ولا بد، فسأقول : ليتنا نجد أنفسنا وقد تخطينا مرحلة التصنع مع مَن يعيشون بيننا ، ويكونون منّا كالفرع من الأصل في الشيء، وكالجزء من الكل. فلا نضطر لأن نتجمل ونتلوّن، فنخفض أصواتنا في الحديث في شيء يُستحب فيه رفع الصوت ، ولا نتدخل في شؤون غيرنا بعد أن كنّا كالشمس يصل نورها إلى كل مكان، حتى وإن كنتَ في الظل لوصلتك حرارتها. نُظهر هذا ونحن نعلم أننا فقط ننافق، أو لنقل نجامل. لا تتحامق عليّ أخي القاريء، وأنتِ أختى القارئة، ولتتذكروا أني قد بدأت الحديث ب “ليت” .
نحن في غالبنا نتجملُ لنجاملَ، فعلى من يقع العتب؟ أم أن الجميع يعيش الدور حتى مع نفسه فأصبح منه كالسليقة يولد المرء بها؟
هل العتب على من يتكلف التجمل ويعدّ الدقائق أو ربما يحمل نفسه ما لا تُطيق من الأيام ليعود كما هو، ويعامل الناس كما تجبره طبيعته التي هو عليها؟ أم العتب على من يستقبل المجاملة ويفتح صدره للتصنع الذي يُشعره وكأنه هو الضيفُ المرحب به الذي يستمتع بهذا النعيم المؤقت حتى يغادره؟
فلتعلم، أنك لست كالضيف، وأنك جئت لتكون كالجزء الذي يكمل ما ينقص ويحتاجه الكل. لن أبوح بما يجول في خاطري، وما قد يكون دعاني أن أكتب؛ لأنه قد يلامس الكثيرين ممن يرون ما أرى. لكني أعود فأقول هي “ليت” فقط. وأن كل ما وددته أن يُترك أو يغيبُ لا تستقيم الحياة بدونه. فهو من الأدب والتوقير وإظهار الحب والتودد، وإن كان به كلافة وتصنعًا فليس بالضرورة أن يكون الباطن رديئًا والطبع لئيمًا، وإنما لكل نفسٍ عيبٌ وثغرة، وتتسارع النفس الإنسانية مجبولة إلى إخفائها، بل ولا تمانع في أن تتقبلها في غيرنا. فليس أحد من البشر خُلوٌ ولا أحد كامل. وإنما قلت ما قلت لأني رأيت في الأمر زيادة وتجاوزًا حتى أصبح من المألوفات. وأعلم أنك يا من تقرأ تقول في نفسك: لم كلفت على نفسك مشقة الكتابة، وعصر الذهن، وخسارة الحبر والورق! ولكني وجدت أن الورق والقلم أكثر رحابةً، ويقبلان ما لا يقبله البشر، فلتعذروني.



























