أكرم المعولي نموذج عماني ناجح اجتماعيًا وتعليميًا ومهنيـًا
- سقف الطموحات لا حدود له
- لابد من وجود استراتيجية تعنى بشؤون ذوي الإعاقة
- المعولي: التعليم، والتوظيف، والزواج .. أبرز تحدياتنا
حوارته: وضحى البوسعيدي
” لا إعاقـة مع الإرادة” شعار جل ما نسمعه في الندوات والمؤتمرات، وفي هذه المساحة سيتجسد لنا هذا الشعار اللفظي في أبهى صوره من خلال حوار الصحوة الخاص مع أكرم المعولي.
أكرم بن سيف المعولي مدير المراسم والتنسيق في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، ونائب رئيس اللجنة العمانية البارالمبية، وهو خريج جامعة السلطان قابوس بتخصص إدارة الأعمال في عام 2004، إعاقته الحركية لم تكن عائقًا أمام تحقيق أهدافه وطموحاته، فبعد تخرجه من الجامعة إلتحق أكرم بسوق العمل، وقد وفق في البداية بالعمل في مؤسسة حكومية وهي وزارة المالية بقسم التعيينات والموازنات الوظيفية بدائرة الموارد البشرية لمدة 4 سنوات، ومن ثم إنتقل للعمل في القطاع الخاص بإحدى المشاريع السياحية الرائدة في عمان في قسم خدمة العملاء لمدة 5 سنوات ونصف، تدرج فيها من موظف إلى مدير فريق التحصيل وخدمة العملاء. ولأنه لا سقف لطموحاته كما يقول: “كل هدف نحققه هو من فضل الله ومن ثم دعم من حولي. وسقف الطموحات لا حدود له ” انتقل أكرم للعمل في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض.
سر النجاح
يذكر أكرم في منظوره الشخصي وحسب تعبيره أن التركيز في الإعاقة قد يساهم بشكل كبير في تراجع الشخص المعاق من مواصلة السعي لتحقيق طموحاته، وقد يصيب بعض المعاقين الشعور بـ “عقدة النقص” ويفسرها بكون أن بعض المعاقين: “يظلون قابعين في سجون اليأس والإحساس بالنقص ويعتقدون أنه من المستحيل أن ينتشلوا أنفسهم من ذلك الوحل الصعب”. ويضيف أكرم أن عدم التركيز في الإعاقة لا يعني تجاهل وجودها، فيقول: “لا يعني ذلك أن نتجاهل الإعاقة بشكل تام وإنما أن نتعايش معها ونتأقلم مع التحديات التي تواجهنا ونحاول اكتشاف مكامن القوة لدينا والتي قد تميزنا عن الآخرين واستغلال تلك النقاط في صالحنا وصالح مجتمعنا ووطننا”.
ويرى المعولي أن سر نجاحه من بعد توفيق الله ودعم من حوله كان في عدم سيطرة شعور اليأس والإحساس بالعجز في نفسه، ويقول: “ولله الحمد في كثير من الأحيان لا ينتابني شعور بأنني من ذوي الإعاقة وخصوصًا مع ارتفاع مستوى الوعي في بلدنا تجاه ذوي الإعاقة”.
هيئة عامة ومجمع رياضي!
يجد المعولي أن الجهود التي تبذلها المؤسسات العامة والخاصة والأهلية لتمكين الأشخاص من ذوي الإعاقة هي جهود عظيمة، بعضها جيد وقد أثمرت نتائجه وبعضها بحاجة إلى إعادة نظر، ويعتقد أنه لابد من وجود استراتيجية تشمل كافة هذه الجهود: ” من المهم وجود استراتيجية قصيرة وطويلة المدى تُعنى بكافة أمور حياة ذوي الإعاقة وأن تكون هذه الاستراتيجية شاملة لكافة الجهود لتوجيهها نحو هدف ومسار واحد حتى نستطيع فعلاً تقييم ما تم إنجازه وتحقيقه بشكل واضح”، ومن وجهة نظر المعولي فإن وجود جهة مستقلة تعنى بشؤون ذوي الإعاقة تعمل بشكل متجانس مع الجهات الأخرى ستكون هي الكفيلة بوضع الاستراتيجية ومتابعة تنفيذها وتقييمها وتحديثها باستمرار، ويؤكد أنه من المهم متابعة التوصيات والأنظمة والقوانين المعنية بذوي الإعاقة وشؤونهم وموائمتها بالممارسات على الواقع حتى يتم تقييم أثرها ومدى فاعليتها.
وحول ما ينقص ذوي الإعاقة في عمان، يذكر المعولي أنه لا وجود لمجمع رياضي مهيأ ومخصص لممارسة مختلف الرياضات المخصصة لهذه الفئة.

وعي المجتمع
يلاحظ المعولي أن تطور وسائل الإعلام الحديث قد انعكس على مستوى الوعي عن ذوي الإعاقة وقضاياهم في المجتمع العماني، وقد ساهم المعولي في تكثيف الوعي من خلال ما يتناوله من قضايا وآراء في مواقع التواصل الاجتماعي والمقالات التي يكتبها في الصحف الإلكترونية والورش التدريبية التي يقيمها بين حين وآخر وكذلك من خلال مشاركاته الإعلامية في اللقاءات المختلفة التي تطرح مواضيع تعنى بقضايا ذوي الإعاقة وشؤونهم، وذلك ليقينه بدور وعي الفرد في خدمة ذوي الإعاقة “لأنني متيقن أنه من المهم أن يعي الأفراد متطلبات واحتياجات ذوي الإعاقة وأن يستشعروها لا لأجل خدمتهم من باب العطف أو الشفقة وإنما من باب الحقوق والواجبات التي لهم وعليهم”.
تحديات
هناك تحديات كثيرة تقف عثرة في حياة ذوي الإعاقة، ويذكر المعولي أبرزها في هذا الحوار الخاص مع الصحوة، ويجيزها في ثلاث: التعليم، التوظيف، والزواج.
عن التعليم، يقول المعولي أنه لابد من توفير تعليم يتلاءم مع قدرات هذه الفئة بمختلف إعاقاتهم، وأن توفر البيئة الملائمة لهم ” كتوفير حافلة نقل مهيأة لهم مرورًا بتهيئة مبنى المدرسة وملاءمة المناهج مع قدراتهم ومستوى تأهيل تعامل الكادر التعليمي معهم وانتهاءً بتوعية الأسرة لما للتعليم من أهمية بالغة في كل شيء”.
رغم نجاحه الوظيفي، يذكر المعولي أن إيجاد الوظيفة الملائمة من أكثر التحديات التي يعاني منها فئة ذوي الإعاقة، فمع توفر الكفاءة والقدرة والمؤهل التعليمي إلا أن الفرص الوظيفية المتاحة لهم قليلة ” بعض القطاعات تشترط في المتقدمين اللياقة الصحية رغم توافر وظائف مكتبية قد لا تستدعي هذا الشرط ولا يؤثر على إنتاجية الموظف من ذوي الإعاقة فيما لو تم توظيفهم”، ويضيف عن أسباب عدم إيجاد الوظيفة الملائمة: “كسب ثقة مسؤولي الموارد البشرية في القطاعات المختلفة والمعنيين بالتوظيف في الإيمان بقدرة ذوي الإعاقة من أصحاب الكفاءة والقدرة والمؤهل التعليمي المناسب على ممارسة مهام الوظيفة” .
وعن تكوين الأسرة والزواج فيصفه المعولي بالأمر المؤرق ويعود سببه لثقافة المجتمع العربي بشكل عام، ويعتقد أنه يمكن تجاوز هذا التحدي مع تكثيف التوعية وإبراز الأمثلة الناجحة من هذه الزيجات في المجتمع حتى تتولد ثقة لدى المجتمع بشكل عام بأنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق في تقبل زواج الأشخاص ذوي الإعاقة لكلا الجنسين مع ضرورة تكاتف الأسرة في هذا الأمر.
رسالة
يشاركنا أكرم في ختام هذا الحوار برسالة يوجهها لكل القراء، فيقول: ” كل قارئ يصل إلى هذه الفقرة فرسالتي له إعادة قراءة ما جاء أعلاه أولاً بتمعن، ثم معرفة موقعه ودوره ومسؤوليته سواء في المجتمع أو العمل أو الميادين الأخرى تجاه ذوي الإعاقة، فالمجتمعات المتقدمة هي تلك التي تتوفر فيها كافة الفرص بشكل متساوٍ وعادل لجميع فئات المجتمع مع الأخذ في عين الاعتبار قدرات بعض الفئات وعدم حرمانهم أو إقصاءهم على أساس الإعاقة، فهناك نماذج كثيرة جدًا لأشخاص من ذوي الإعاقة ومن الجنسين أحدثوا تغييرات هائلة في شتى العلوم بسبب توافر الفرص والدعم والمساندة وينبغي أن نعمل كلا في مجاله على الاحتذاء بالنماذج الناجحة وانتهاج مناهج مشابهة في كل ما يخص ذوي الإعاقة والعمل على تطويرها بشكل مستمر”.





























