الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
ينقسم المجتمع اليمني في غالبيته إلى سنّة شافعية، وشيعة زيدية، ولا توجد أرقام دقيقة لبيان نسبة هؤلاء إلى هؤلاء، مع التذكير بوجود مكونات أخرى لكنها بنسب أقل، وليس هدف المقال تحديد نسب مكونات الشعب اليمني الشقيق، لكنّ الهدف منه بيان أنّ أي شعب في أي دولة في العالم لا يمكن أن ينحصر في مكون واحد فقط، مهما كان حجم هذا المكوّن، كما لا يمكن تهميش أي مكوّن مهما صغر حجمه أو قلّ عدده .
والشعوب لا تقوى ولا تنتصر إلا بوحدة مكوناتها وتعايشها مع بعض، والتسليم بوجود وحقوق الجميع دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو المذهب أو الثروة أو المركز الاجتماعي، فإنّ مثل هذه النزعات لو وُجدت في مجتمع ما؛ لكانت بحق المِعول الذي يهدم بنيان التجانس والوحدة الوطنية، ويكون سبباً لغزو خارجي ما استطاع إلى ذلك سبيلا، إذ سيجد الأبواب مشرعة له ، وكل الذي عليه أن ينسج خيوط اللعبة التي يودها .
ومهما يكن، فإنّ تهجير الأفراد من وطنهم، أو سلبهم جنسيتهم، بسبب الاختلاف معهم، فعلُ تحرمه الشرائع السماوية والقوانين الدولية، وأولها العهود الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك إعلانات الحقوق وكل دساتير دول العالم، باعتباره فعلاَ يتنافى مع الكرامة الإنسانية ومع حق العيش في وطنه بسلام .
وعودة إلى الحوثيين اليمنيين فقد بدأ تذمرهم من النظام الحاكم في اليمن منذ بداية التسعينيات بسبب تهميشهم حسب زعمهم، وعدم إشراكهم في السلطة، وكذلك عدم شمولية التنمية للمناطق التي يقيمون عليها، وهذا ما لم يأخذه النظام الحاكم في الاعتبار، الأمر الذي أدى إلى قيام عدة حروب بين الطرفين، غالباً ما تكون الغلبة للطرف الأقوى وهو النظام الحاكم.
وبعد أحداث عام ٢٠١١م ، تم التوصل إلى اتفاقية برعاية خليجية بين الرئيس علي عبدالله صالح والثوار ، كان من بين بنودها تنازل الأخير عن الحكم لنائبه عبدربه منصور هادي ، ولكن سرعان ما تم الالتفاف على الاتفاقية وتحالف صالح مع عدو الأمس، الحوثيين، في مواجهة الشرعية، أدت إلى مقتل صالح، واختلط الحابل بالنابل في الداخل اليمني، وهذا ما دفع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية إلى ضرب مواقع الحوثيين، وهي الحرب الدائرة منذ عام ٢٠١٥م وحتى يومنا هذا، في وضع ظهرت فيه سيطرة حوثية على العاصمة صنعاء، فيما تتقهقر الشرعية، هذا إلى جانب ظهور طرف ثالث، بدعم من أحد أركان التحالف، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي.
هذه التعقيدات المتشابكة في اليمن ودخول الأمم المتحدة كوسيط لحل النزاع، كان من المفترض أن تسمو لغة العقل والحكمة والمصداقية من جميع الأطراف المنخرطة في الشأن اليمني، وخصوصاً الأمم المتحدة، فالوسيط لكي يكون مقبولاً من الكل يجب أن يكون على مسافة واحدة منهم، ويتمتع بالنزاهة والشفافية، فانحيازه لطرف دون آخر، أو تحامله على تطرف معين بالتأكيد ستفشل وساطته ولن ينجح في حل النزاع .
إنّ موقف الأمم المتحدة واتهامه لجماعة أنصار الله الحوثية بالإرهاب، ورغبة الولايات المتحدة الأمريكية في تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، موقف غير حكيم وفي وقت غير مناسب وسيؤدي لا محالة إلى نفور وتعنت هذه الجماعة، ثمّ كيف لهيئة الأمم المتحدة التفاوض مع جماعة، يتم وصفها بهذا الوصف، إنه الخبال بعينه والكيل بمكيالين في هذا الصراع المحتدم والذي استعصى على الحل حتى الآن .
لا أريد أن أكون مدافعاً عن الحوثيين فهم منغمسون كليّةً في تمزيق وتفتيت اليمن وقتل شعبها وتهجيرهم وتجويعهم، لا يختلفون عن بقية الأطراف، ولكن لكي توصف جماعة أو حركة بالإرهاب، يجب أن تكون هناك حيثيات تؤسس لهذا الوصف، فما هي الحيثيات أو المعطيات التي استندت إليها الأمم المتحدة؟ إنّ الأطراف اليمنية كلها تدعي بأنها صاحبة حق وأنها صاحبة السلطة الشرعية في البلاد.
لقد اتخذت السلطنة منذ بداية هذه الأزمة موقف الحياد الإيجابي، وظلت على مسافة واحدة من الجميع، وعملت كل ما في وسعها من أجل إيجاد حل يرضي جميع القوى لكنّ الأمواج كانت عاتية للغاية، ومع ذلك لا زال لديها الأمل في الخروج من النفق المظلم، ومن هنا جاء تأكيد معالي السيد وزير الخارجية العماني على رفض وصف أو تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، كونهم أحد المكونات اليمنية الفاعلة على الأرض، ولا سلام في اليمن دون موافقتها ومشاركتها وتفاعلها مع كل اتفاق.
بقيت نقطة أخيرة ربما ترد على هذا المقال، وهي أنّ جماعة الحوثي مدعومة من إيران، وللرد على هذه المقولة، فأنا كشخص لا أوافق على السياسات الإيرانية في المنطقة العربية سواءً في صنعاء أم في دمشق أم في بغداد أم في بيروت، كما أن الأطراف اليمنية الأخرى هي أيضآ مدعومة من دول أخرى .

























