الصحوة – أفراح بنت سهيل البادية
ها أنا قريتي جئتك اليوم لأبوح ما بداخلي لك من حنين وشوقاً ، ولأعيد الزمان إلى الوراء ، نعم لأعيد شريط ذكرياتي بها وطفولتي الجميلة التي لا أكاد أقدر على نسيانها وتجاهلها وليت الزمن يعود بنا ، نعم هي قريتي ..ملجأي ..بلا هي موطن أسراري التي ألجا إليها وأختبأ فيها من وحشة الزمان ..بل هي رفيقة طفولتي التي رافقتني منذ صغري تقاسمت معي أحزاني وأفراحي .. ولم أذكر أنها تركت يدي يوما بل ساندتني .
لكن اليوم أراك يائسة متعبة تبدو على ملامحك الحزن وتجاعيدك الظاهرة على ملامحك لقد اتعبتك السنين ؛ فالجميع أحبتك هجروك ، وأنت تنادين وتصرخين كأنك تقولي لهم ارجعوا فأنا موطنكم .. لكن لا يكاد أحد يسمعك ، قريتي ليست كباقي القرى ، قريتي مختلفة بتاتاً قريتي كالبياض اللؤلؤي وبريق الألماس تبدو لدي ، قريتي هي مصدر ألهامي وقوتي ، قريتي تبدو لدي كالطفلة المدللة التي أحبها الجميع ،تعلمت فيها قيمي وأخلاقي ، كنت أرى فيها الطيور المغردة وكأنها تلحن أبيات شعر عنها .
لا أكاد أنسى سماءها ، وطيورها ،وترابها ،وبيوتها ،وأهلها..فهي جميلة بكل تفاصيلها، أحن الى اجتماعات أهل قريتنا في الليل وفرحة لقائهم وحديثهم الذي لا أكاد أنساه، وطرقات قريتنا التي نحتت عليها أقدام طفولتي ..نعم هي بمثابة أمي الثانية التي كبرت معي ،لا أكاد أنسى طرقاتها الضيقة والمتعبة وأسير فيها بلا تعثر ؟
قريتي لم يكن لديها قصراً ولا بحرا لأحدثكم عنه ولكن قريتي مميزة في نظري ،وأجمل شيئاً فيها قمرها المضيء ليلاً وسماءها المرصعة بالنجوم تبدو كأميرات الفراغ التي تمنيت بقاءها صباحاً ..لقد احترت حقا إلى أين أوجه النظر إلى القمر الذي في كبد تلك السماء الممتلئة بالغيوم أم إلى نجومها …قريتي عظيمة جداً أحببتها كثيراً ،فما أجملها حين يمطر المطر عليها وتعيد نبضها مرة أخرى ، قريتي أشبه بالفانوس لا ينطفىء يضي لي طريقي المظلم ..أحن إلى مطاردة العصافير وفراشات في قريتي ، لكن ستبقي في مخيلتي دائما .




























