الصحوة – د.حمد ين ناصر السناوي
في الأشهر الأخيرة تنفس العالم الصعداء بعد أن أظهرت الدراسات العلمية نجاح لقاح في القضاء على فيروس كورونا، إلا أن فرحة الحكومات باللقاح وما يصاحبه من أمل في عودة الحياة إلى طبيعتها لم تكتمل، فقد ظهرت الحملات الإعلامية المضادة والتي تقف خلفها منظمات عالمية تهدف إلى نشر الأكاذيب والتي مفادها أن الكورونا لا يشكل خطر على البشر وأن اللقاح هو الأخطر وأن العلماء ليسوا أهلا للثقة، هذه المنظمات وجدت في وسائل التواصل الاجتماعي مرتعا في التغلغل والوصول إلى أكبر عدد من المتابعين بداية من رسائل الواتس آب التي تؤكد أن العقار يحتوي على شريحة تمكن العلماء من التحكم في البشر ومراقبت تحركاتهم وسلوكياتهم، ومرورا بتحذير رئيس البرازيل لشعبه بأن اللقاح يحول متلقيه إلى قرود وتماسيح، وغيرها من التعليقات الغريبة.
ظاهرة رفض اللقاحات ليست جديدة ففي مطلع الألفية نشرت مجلة لانست الطبية دراسة لاحد الأطباء يشير إلى وجود علاقة بين مرض التوحد وتلقى اللقاح الثلاثي (الحصبة، والحصبة الألمانية، والنكاف) التي عادة ما تصيب الأطفال، هذه الدراسة دفعت العديد من الآباء إلى رفض إعطاء اللقاح لأطفالهم؛ مما أدى إلى ظهور حالات عديدة من تلك الأمراض التي تم القضاء عليها سابقا بسبب الانتظام في التحصينات، وحتى بعد أن ظهرت أدلة تشير أن الطبيب قام بتزوير نتائج البحث وإعتذار المجلة الطبية على نشر الدراسة الا أن نسبة رفض التطعيمات لم تتغير ، ربما لأن الأفراد فقدوا الثقة في الأبحاث العلمية وفضلوا توخي الحذر خاصة فيما يتعلق بصحة أطفالهم.
أما عن أسباب رفض البعض للقاح الكورونا فيلخصها العلماء في أربعة أسباب رئيسة: وهي التأكد اذا كان اللقاح أمن، والشك في ضرورة أخذه، الثقة بشركات الأدوية المصنعة للقاح، وعدم الثقة بما يقوله العلماء. ففي الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية يعتقد العديد من الأشخاص أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية المسؤلة عن منح التراخيص للأدوية واللقاحات تعرضت لضغط كبير من الحكومة الأمريكية الحالية لمنح التصاريح للقاح خلال فترة زمنية قصيرة؛ مما يثير التساؤلات اذا كان قد اختبروه بدقة قبل توزيعه على البشر، بينما يرى البعض أن اللقاح لاداعى له خاصة مع تراجع انتشار المرض وانخفاض عدد الوفيات في بعض الدول، وتأتي الثقة بشركات الادوية المصنعة للقاحات من أهم أسباب رفض اللقاح فمنذ بداية الجائحة تناقلت المواقع الإخبارية نظريات المؤامرة التي تروج لفكرة أن الفايروس مصنع في المختبرات العلمية بهدف القضاء على البشرية وهاهي ذات المختبرات تنتج اللقاح و تروج له لتجني من وراءه ملايين الدولارات، هذه الشائعة روجت لها الكثير من المواقع على الانترنت من قبل جماعات تتبنى نظريات المؤامرة ويشارك فيها بعض المشاهير مما يجعل البعض من القراء يميلون لتصديقها و نشرها؛ مما يؤدي الى شائعة التشكيك في العلم والعلماء.
ورغم انتشار الحملات الإعلامية للتوعية بضرورة أخذ اللقاح وانتشار صور شخصيات عالمية مثل: الرؤساء الأمريكيين السابقين وغيرهم من الحكام ووزراء الصحة وهم يتلقون اللقاح على الهواء مباشرا إلا أن البعض لايزال مترددا ، ربما يفضّل الانتظار ليرى النتائج على غيره حتى يشعر بالاطمئنان قبل أخذ اللقاح.
شخصيا سأكون من أوائل المشمرين لأخذ اللقاح، وأدعوا الله أن يهدي الجميع لما فيه الخير والصلاح.



























