الصحوة – د.حمد بن ناصر السناوي
يقول أحد الزملاء: كنت أخطط للسفر لإحدى العواصم الأوربية فقمت بالبحث عن فندق في محرك البحث جوجل الذي عرض لي بعض الخيارات ، لكنى تفاجأت عندما تصفحت موقع الفيس بوك بوجود أعلانات لفنادق أخرى ومواقع سياحية في تلك المدينة نفسها دون أن أطلب بينما قام موقع أخرى بعرض أقرب مراكز التسوق، تيقنت حينها بأن هذه المواقع تتجسس علينا بطريقة أو أخرى.
يعرض الفيلم الوثائقي “المعضلة الاجتماعية” والذي أنتجته شبكة نيتفليكس لقاءات مع مجموعة من الخبراء العاملين في كبرى الشركات التي تدير منصات التواصل الاجتماعي مثل: فيسبوك، و تويتر، وإنستقرام أوضحوا فيها الأضرار الناجمة من الاستخدام المتواصل لهذة المنصات والتي لا تقتصرعلى الإدمان بل تصل إلى حد التلاعب بالسلوك البشرى وتوجيهه، فهذه المواقع تستخدم برامج الذكاء الاصطناعي التي تمكنها من التنبؤ بأفعال المستخدمين والتأثيرعلى إختياراتهم وجعلهم فريسة سهلة للمعلنين والمروجين ليس للبضائع الاستهلاكية فحسب بل حتى الأفكار والتوجهات السياسية والدينية ليتم غسل أدمغت المتابعين بشكل تدريجي دون أن ينتبه أحد لذلك. كما يستخدم العاملون في مواقع التواصل الاجتماعي العديد من نظرية علم النفس التي تشرح كيفية إقناع الفرد باستخدام موقع ما وإستغلال نظريات التحفيز والمكافأت العشوائية في تكرار السلوك المراد غرسه، وهو ما يحدث عندما يضغط أحدهم على زر الإعجاب على موضوع أو صورة قمت بنشرها، هذا الإعجاب رغم كونه يحدث في العالم الافتراضي إلا أنه يشعرنا بتقدير الأخرين ويسهم في إفراز هرمون الدوبامين المسؤول عن تحفيز السلوك تماما مثلما يحدث عند استخدام المواد المخدرة، هذا البحث المستمر على الإعجاب والتعليقات يجعلنا نتبرع بأخبار شركات الإعلان عن البضائع التي نحبها فتقوم تلك الشركات بإرسال إعلانات موجهها تضمن تعلقنا بتلك السلع والاستسلام لهذا الترويج وبالتالي تزيد أرباحها.
يتطرق الفيلم الوثائقي أيضا إلى دور مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض النفسية خاصة بين جيل الشباب والمراهقين مثل: القلق، والاكتئاب، و الشعور المستمر بعدم الرضابما لديهم، وقضاء الوقت في نشر الصور البراقة، والتي لا تعكس واقعهم والانغماس في تتبع حياة المشاهير وعدم الانتباه إلى القضايا الاجتماعية الأخرى مثل: ارتفاع معدلات البطالة وما يصاحبها من انعدام في الأمن الاقتصادي لدى العديد من الشباب.
ختاما ، يقدم الفيلم الوثائقي بعض الإرشادات لكيفية التقليل من أضرار مواقع التواصل مثل: إيقاف تشغيل الشعارات، وإلغاء التطبيقات التي تؤدي إلى إضاعة الوقت، والتأكد من الحقائق قبل أن تشارك بها الأخرين تفاديا لنشر الدعايات و الترويج للسلع ونظريات المؤامرة، هذه الخطوات يمكن أن تجعلنا نستفيد من الجانب الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي وتفادي السلوكيات المدمرة التي يمكن أن تنتج عنها.

























