الصحوة – سُعاد بنت سرور البلوشية
التأثيرات الاقتصادية لمدن المعرفة لها أبعاد مستدامة من المؤمل أن تتخطى الحدود الجغرافية، بخدمات ومنتجات متنوعة في مجالات متعددة، والعمل عليها يقتضي تعاون جاد ونية صادقة في تحويل الفرد إلى شخص منتج وملهم ومبتكر، وهو ما سيكون محل اهتمام المرحلة القادمة من عمر النهضة، كون المعرفة أساس قياس التنمية خلال الفترة المقبلة.
وإذ تُشكل مختلف التطورات التي تشهدها السلطنة بشكلِ خاص والعالم من حولنا بشكلِ عام، تحدياَ يقتضي تعاضد كافة الجهود للاستفادة من العلم والمعرفة بتشييد مدن علمية، تعتمد على البحث العلمي والابتكار والتطوير في دراسة الاشكالات التي يواجهها المجتمع، على تفاوت مؤسساته وبشتى أنواعها عبر التحليل العلمي العميق، واتباع أساليب ومناهج تؤدي إلى نتائج تزيد من الجودة وتقلل من تكاليف الإنتاج، وتحقق الرضى للمستفيد.
ويعكس تبني الجهات المختصة في السلطنة تأسيس وبناء مدن المعرفة، أحد الخطوات المهمة – وهي السبيل الأمثل – الذي ينبغي التسريع في تجهيزها وتحضيرها بمقومات ومكونات تحقق الاستدامة، وتعين الباحثين والمبتكرين والمبدعين في تطبيق الأفكار على أرض الواقع، وبما يضمن المساهمة الفعالة في رفد السوق بمخرجات ومنتجات ذات جدوى اقتصادية على الفرد والمجتمع، وبالتالي التمكن من مواكبة عملية التغيير والتحديث.
فتوجهات وخطط جعل السلطنة في مصاف الدول المتقدمة علمياً، والتركيز على تحقيق التنويع الاقتصادي وفقاً لرؤية عُمان 2040، وتنمية الشباب وتعزيز قدرات ومهارات القوى العاملة الوطنية، وتوسيع فرص مساهماتهم في جهود العملية التنموية، تطلعات من الأهمية بمكان تطويع الإمكانات لضمان الاستفادة القصوى من الرأس المال الفكري والتراكم المعرفي والمخزون الثقافي، وبما يلبي الحاجة.
إن تهيئة البيئات المحفزة والمدن المعرفية الممكنة بالشكل المطلوب، عن طريق التشبيك بين المرتكزات الأساسية لهذه المدن، وهي الجهات الحكومية والخاصة والصناعية والأكاديمية والمجتمع المدني لتحقيق التكامل، وتفعيل المشاركة الحقيقية في المعلومات والبيانات والأرقام والإحصائيات والتحديات والسياسات والإجراءات وغيرها، فضلاً عن تبادل الخبرات والتجارب بفاعلية، سيساهم في توليد المعرفة وتلاقحها ضمن منظومة قائمة على التقدم في عالم متغير.
كما يُمكن وجود المدن العلمية على تعزيز خارطة الاستراتيجية الموحدة للبحث العلمي والتطوير والابتكار في السلطنة، ضمن إطار تعزيز توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، في دعم جهود الباحثين والمبتكرين التي من شأنها أن تتحول إلى فاعل إيجابي مع الثورة التقنية والرقمية المتسارعة، والأمل أن تساهم مدن المعرفة بما ستحتويه من مرافق أساسية كالحاضنات ومسرعات الأعمال والمعدات والأجهزة المساندة، في تزويد السوق المحلي والعالمي بشركات ناشئة ومؤسسات صغيرة ومتوسطة، تقوم بتشغيل الشباب وتدفعهم لبناء مجتمع المعرفة الذي نطمح إليه، وبالتالي تعزيز مكانة السلطنة في مؤشرات التعليم والابتكار والتنافسية.


























