الصحوة – سُعاد بنت سرور البلوشية
إيماناً بالقدرات التي تتمتع بها المرأة وتلبية لاحتياجات احتواء الإبداعات، وتشجيع تطوير المهارات وصقلها، وانعكاساً لدرجة الوعي الجماهيري والتنوع الذي يتمتع به أفراد المجتمع العُماني بشكل عام والمرأة بشكل خاص، أُعلن بتاريخ 19 مارس الجاري انطلاق دوري نسائي لكرة القدم في الصالات المغلقة بالسلطنة بدون جمهور، تحت رعاية صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد، وذلك في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر في محافظة مسقط، كتظاهرة أولى من نوعها تجمع ما يقارب 22 فريق، يمثلون ولايات وقرى عُمانية بمقومات وعادات وتقاليد متقاربة، والإقبال الذي حققه الدوري – المدعوم من قبل الاتحاد العُماني لكرة القدم – حتى الآن في التفاعل والطرح، يعود إلى الميول الثقافية والمعرفية بأهمية الرياضة والأثر الذي ستحققه خلال الفترات القادمة.
وإذ يُشكل التدريب والتمكين في إجادة لعب وأداء التكتيكات والاستراتيجيات والقوانين الفاعلة المتعلقة بإحراز التقدم والفوز في هذه الرياضة، أحد أهم العناصر المتعلقة بديمومة واستمرارية انعقاد اللقاءات المرتبطة بهذه الرياضة، وما تتميز به من خصوصية في المنافسة والمشاركة، كون المرأة هي القائم بجميع الأعمال والواجبات.
كانت لنا هذه الوقفة مع رقية بنت ناصر المسكرية مدربة وإدارية لفريق قريات الواقع ضمن المجموعة الثانية في الدوري، وحاصلة على بكالوريوس في التربية الرياضية من جامعة اليرموك بالأردن، ومؤهل الماجستير في مناهج وطرائق التدريس العامة من جامعة صحار، وتعمل منذ 11 عاماً في مهنة التدريس بإحدى مدارس محافظة جنوب الشرقية، التي حدثتنا قائلة: “مارست مُنذ الالتحاق في وظيفة التدريس وحتى الآن العمل كمدربة لنادي الطليعة لكرة الطائرة ثم إدارية في كرة الطائرة لمدة سنتين، ثم توجهت بدافع الرغبة الشخصية لتدريب فريق كرة اليد، وحققت مراكز أولى على مستوى الأندية وساهمت من خلال الخبرة المهنية، التي تم تدعيمها بإلتحاقي في دورة تدريب الاتحاد الاسيوي المستوى سي، على تطوير معظم منتسبي الرياضات التي التحقت بها”.
تعاون أولياء الأمور
وأضافت المسكرية: “فور الإعلان عن الدوري قبل شهرين تقريباً من الآن، سعيت وبجهد شخصي لتشكيل فريق لكرة القدم النسائية، ورغم الاجراءات الاحترازية المتعلقة بانتشار فيروس كورونا كوفيد 19، إلا أنني تفاجأت بعدد النساء الراغبات في المشاركة والانضمام للفريق ومن مختلف الأعمار، الأمر الذي عكس توجهات تقبل المجتمع لفكرة إيجاد فرق تنافس في دوري سينطلق لأول مره على مستوى السلطنة، خاصة مع أولياء الأمور الذين أعربوا عن تعاونهم التام وسعادتهم، في وجود متنفس وفسحة رياضية يمكن من خلالها تعزيز رغبات واحتياجات بناتهم، كما ان الانفتاح الذي يعيشه المجتمع يستدعي وجود هذه الرياضة، التي تخدم اهتمامات شريحة واسعة من الجيل الحالي، فتم تشكيل الفريق المعتمد لتمثيل المنطقة التي يقع تحت نطاقها النادي الذي ننضوي تحت مظلته، بعد التركيز على الجوانب الاجتماعية والصحية للاعبات اللاتي تم استقطابهن، مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة اللياقة البدنية والقدرة على التحمل، خاصة وأن لعب هذه الرياضة قد يشوبه وقوع الإصابات”.
كسب الخبرة
وحول المجموعة التي يقع ضمنها فريق قريات قالت المسكرية: “وقعنا ضمن مجموعة بها فرق قديمة في القطاع وذات خبرة وممكنات في المنافسة القوية على مستوى السلطنة، وهي تلعب منذ أكثر من 5 سنوات، إلا أننا عزمنا على المشاركة والولوج في الدوري، لاكتساب الخبرة والتعرف على المشاركات من مختلف أنحاء السلطنة، وكذلك تقليص الفجوات والتغلب على العوائق والتحديات التي قد تواجهنا في البداية، فضلاً عن رغبتنا بترك بصمة جيدة في هذا الدوري، واستخلاص الدروس والعبر للاستفادة منها في تطوير فرقنا عبر الوقوف على نقاط القوة والضعف”.
حُلم طال إنتظاره
أما بالنسبة لمستقبل رياضة كرة القدم في الصالات المغلقة للنساء بالسلطنة
قالت المسكرية: “سيصبح لها شأن بمرور الوقت فهي للبعض كالحُلم الذي طال انتظاره، ومن خلال المؤشرات الأولية لنتائج الجولات الأولى والثانية، لاحظنا وجود مشاركات محترفات في اللعب مع إلمام تام بالتكتيك والخطوات وقواعد اللعبة، والدوري هذا بمثابة بداية مساعي وجهود احتواء المخرجات المتميزة، لتشكيل فريق وطني نأمل بأن ينافس في الدول الخليجية والعربية وكذلك الاسيوية”.
ردة فعل طبيعية
كما أعربت قائلة: “النظرة والنقاشات الأولية من المجتمع إزاء انطلاق الدوري وفكرته هي ردة فعل طبيعة، ستنجلي مع الأيام ولابد من تقبلها واحترامها، ومن المتوقع أن يلعب الاعلام باختلاف قنواته ومسمياته – وكما تعودنا دائماً -، دوراً في نقل الأنشطة المتعلقة بالمرأة فهو لاعب ومساهم في نقل الصورة بمجرياتها الحقيقية والعادية دون أية إثارة أو إخلال بالذوق العام”.

























