الصحوة- أثير الندابية
في واحدة من أنشط المقاصد السياحية في المنطقة الخليجية ظاهرة غير اعتيادية تتكرر كل عام، صلالة تلك المدينة الغنية بطبيعة خلابة تستقطب كل عام آلاف الزوار من مختلف البلدان، هذا العام تخطت ظاهرة ارتفاع أسعار السكنات فيها التوقعات، وفي ظل غياب تقنين الأسعار الخاصة بالشقق والفنادق من قبل السلطات المعنية بالسلطنة يستمر المؤجرون في رفع الأسعار دون رقابة. ويبدي العديد من السياح تخوفهم من استمرار ارتفاع الأسعار خاصة وأن حركة السياحة فيها تشهد نشاطًا ملحوظًا هذه الأيام.
وخلال الأيام الماضية تزايدت شكاوي زوار صلالة من ارتفاع أسعار الإيجارات، فيجد العديد منهم صعوبة في تقبلها، والبعض أجبرتهم الحاجة على تقبلها حتى يرتاحوا من عناء البحث عن سكن آخر بسعر مناسب بعد رحلة شاقة قضوها أثناء قدومهم إلى صلالة. ومما هو ملحوظ أن الأسعار تختلف خلال مدة الخريف ففي بدء الموسم تكون الأسعار السكنية منخفضة ومع مرور الأيام تتزايد بشكل جلي، وهنا يأتي السؤال هل على السائح أن يذهب إلى صلالة في المدة الأولى من الخريف حتى يحظى بسكن منخفض السعر؟
ونحن لا ننكر أن أغلب الفنادق وأصحاب العقارات تأثروا من إغلاق محافظة ظفار في العام المنصرم بسبب جائحة كورونا، لكن الزيادة في الأسعار هذا العام أصبحت لا تتعدى كونها استغلالًا لحاجة الزوار، خاصة وأن بعض المؤجرين يرفضون التعامل مع الزوار بنظام الحجز المسبق، فنرى أن أغلب السياح يعبرون عن استيائهم من الطرق العشوائية في تأجير السكنات، ومن المتوقع أن يعيد الزوار النظر في زيارة المكان مرة آخرى.
وربما يعود سبب ارتفاع الأسعار إلى أن الزوار القادمون من خارج السلطنة خاصة من دول الخليج لديهم الإمكانيات المادية وقادرين على الدفع مهما كانت الأسعار، لكن هنا تقع المشكلة على عاتق الزائر العماني الذي سيكون مجبرًا على الدفع أو قضاء الوقت في البحث عن سكن منخفض السعر، وقد يلجأ البعض إلى التخييم في الأماكن المفتوحة. ونحن لا نلقي كافة اللوم على المؤجرين لأنه كما نعلم لكل مدينة سياحية في أي بلد كان خصوصيتها السياحية خاصة في المواسم التي تنشط فيها السياحة، لكن المبالغة في الأسعار قد تؤدي إلى عكس صورة سلبية عن المدينة مما سيكون له أثر كبير على المدى البعيد.
وندعو الجهات المختصة في مجال السياحة إلى سن قوانين واضحة لتنظيم عملية تأجير السكنات والشقق والفنادق ومتابعة تنفيذها خلال موسم الخريف، كما نرجو من المؤجرين مراعاة السياح وعدم استغلال حاجتهم، وضرورة اتباع طرق التأجير المنظمة وفتح المجال للتعامل بالحجز المسبق لتسهيل العملية على الزوار. وكون صلالة تمتلك إمكانيات سياحية طبيعية يجب أن تكون خدمات البنى الأساسية مسخرة لصالحها حتى لا تؤثر سلبًا على حركة السياحة فيها. ونأمل أن تتكاتف الجهود لأجل أن تكون صلالة مركزًا جاذبًا للسياح لا منفرًا لهم.


























