الصحوة – المهندس أحمد بن إبراهيم النقبي
الحمدلله على ما انعم وتفضّل به ونسأله تعالى أن يأجرنا على مصيبتنا ويخلف لنا خير منها.
ذهب شاهين ومن قبله جونو، فيت، نيلوفر، تشابلا، أشوبا، لبان، مكونو، وهيكا ووردنا عن تشكل جوادا، اعاصير باتت تأتينا بشكل متزايد ومتسارع وزاد معها تواتر الفيضانات والآثار التدميرية للبنى التحتية والمنازل والمزارع والثروة الحيوانية وكذلك الأهم الأرواح البشرية وبالنظر لموقع عمان الجغرافي ومناطقها الساحلية الممتدة من أقصاها الى اقصاها تعد عرضة لتوالي الأعاصير عليها نتيجة للتغير المناخي والزيادة المطردة في منسوب سطح البحر.
التجارب السابقة التي مرت بها عمان قد صقلت خبرة اهل هذا البلد في التعامل مع هذه الأعاصير من خلال الوعي المتزايد ومن خلال التكاتف والتعاون والتآزر فيما بينهم وهذا ما ساعد في التخفيف من آثار هذه الأعاصير.
الا ان ذلك لم يمنع حدوث الدمار ولم يمنح السيطرة والتحكم في هذه الكميات الغزيرة من المياه من خلال التصريف والتوجيه السليم مما يضعنا في حالة رجل الإطفاء الذي يتعامل مع الحرائق حال نشوبها بدلاً من أن نعيد النظر في مخططاتنا السكنية ووقف الاعتداءات على مجاري الأودية وكذلك التعديل على وضع مواصفات البناء برفع مستوى المساكن والمنشئات ومراقبة ميلان المسطحات وانظمة التصريف وربطها بقنوات تصريف ذات كفاءة عالية لتجنب حدوث التجمعات المائية المدمرة وكذلك للإستفادة منها كمورد مائي هام.
ان التخطيط الغير مكتمل للبنى التحتية للمناطق والذي يأتي متأخراً في كثير من الأحيان حيث يسبقه البناء الذي يشبه العشوائيات بدلاً من الاسكان المنظم والمتدرج والمكتمل البنى والمرافق والذي يسمح بالنمو والتوسع المنظم لهذه المخططات قد يساعد كثيراً في تنظيم مصارف المياه والتحكم الجيد في مواصفات المساكن مما سيجعل تأثير هذه المياه الغزيرة محدوداً.
النقطة الهامة ايضاً ينبغي العودة ودراسة كافة مجاري الأودية والعمل على توسعتها وإعادة رسمها وتهيأتها بحيث تستوعب التدفقات المائية وتحتوي غزارتها من خلال تكييفها واخلاء مساراتها او تحويلها بحيث لا تصطدم بالتجمعات السكنية التي تعدت على مساراتها الطبيعية.
الإهتمام بالأسوار البحرية وكاسرات الأمواج في المناطق الساحلية الاكثر عرضة لهذه الأعاصير وخطرها سيجنبنا الكثير من الخسائر المادية والبشرية مع اقامة السدود الحمائية والتخزينية والذي سيمكننا من الإستفادة من هذه الكميات الهائلة من المياة والتي سيكون مردودها ايجابي على خصوبة التربة وكذلك تعزيز الموارد المائية فتصبح هذه الأنواء المناخية مصدر خير نستثمر خيراتها وندرء عنا شرها بتوفيق من الله عز وجل ومن ثم بالتخطيط السليم، ولا ضير من الاستفادة من الخبرات الدولية وكذلك دعم المنظمات العالمية المخصص لدعم التصدي لمثل هذه الأنواء والتخفيف من آثارها المدمرة.
كما اناشد الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأخرى الى الإهتمام بالجانب العملي الإنقاذي الذي يحتم علينا بناء قدرات مجتمعية تطوعية منظمة اقرب للإحتراف وتزويدها بالأدوات اللازمة والمعرفة للمساهمة في ادارة عمليات الإنقاذ وكذلك رفع الأضرار المادية الواقعة على البنى التحتية والمرافق العامة والمساكن والمترتبة على هذه الأنواء وفق ما يسمح به المختصين.
وفي ختام هذا المقال هناك ما يجدر التنويه به وهو مصدر اعتزاز وفخار لنا في عمان بداية من التعامل الإعلامي والرصد المتلاحق للحالة من قبل الأرصاد العمانية-هيئة الطيران المدني، على الرغم من إنزعاجنا بادئ الأمر من التضييق على هواة الرصد من المتابعين للإعصار منذ تشكله والذي ربما يكون له ما يبرره، الا ان الهيئة ولله الحمد عبر بياناتها ومتابعتها المستمرة قد قامت بدور كبير في التوعية والإرشاد بإتخاذ الاجراءات الاحترازية الملائمة ووضعنا على اطلاع كامل وتحديث مستمر عن الحالة. وكذلك نثمّن الدور الكبير والذي اعتدنا عليه من شرطة عمان السلطانية والتي دائماً ما تكون في مستوى الحدث ونرفع كذلك عميق الشكر والتقدير للدور البارز في الإنقاذ وعمليات المساندة ورفع الأضرار والتخفيف منها الذي قامت به القوات المسلحة الباسلة بكافة وحداتها.
ولا انسى ايضاً دور الجهات الأخرى من بلديات وصحة وجمعيات خيرية وأفراد على ما قاموا به من أدوار أظهروا فيها كفاءة عالية وحس وطني أعلى وتكاتف وتآزر ولحمة عمانية متفرده فلهم الشكر جميعاً والله هو من يتولى المثوبة وخير الجزاء لهم.
ستعود بإذن الله المناطق المتأثرة بأجمل مما كانت عليه وسيصبح الحديث عن شاهين مقتصراً على لوحات ومشاهد التكاتف والتلاحم بين اهل هذة البلاد الطيبة التي غُرِس في قلوب مواطنيها الحب والبذل والسخاء.

























