الصحوة – ياسر الشبيبي
تُشكل المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات الخاصة هاجساً مستمراً لبعض المهتمين بهذا الملف؛ وكثيرا ما تثار التساؤولات حول ملايين الريالات التي تضخها تلك الشركات في خدمة المجتمع؛ وإذا ما كانت تصرف بشكل صحيح وفي مشاريع مجدية وذات أهمية للمجتمع؛ أم أنها مجرد تسويق تجاري لأنشطة الشركة بغض النظر عن الفائدة المرجوة من إنفاق تلك المبالغ سنويا.
ولن أخوض في الحديث عن أهمية وجود الرقابة على تطبيق النسبة المنصوص عليها في اتفاقيات العمل والقوانين المنظمة لعمل الشركات الخاصة؛ والتي تقضي باستثمار جزء من أرباحها السنوية في خدمة المجتمع المحلي أو المجتمع العماني عموما؛ ولا اشك أبدا في وجود مبادارات رائعة يرعاها القطاع الخاص، تم اختيارها بعناية ودراسة تنم عن فكر ودراية باحتياجات المجتمع.
ولكنني في هذا المقال المتقضب أتناول واحدة من أهم المبادرات التي تستحق أن يقف لها المرء احتراما وتقديرا؛ وأقصد هنا “مبادرة الملاعب الخضراء” التي أطلقها بنك مسقط قبل 10 سنوات؛ وتحديدا في عام 2012؛ والتي تعتبر استثمارا مثاليا ورائعا لمئات الآلاف من الريالات العمانية في خدمة المجتمع العماني عموما؛ وخدمة القطاع الرياضي والثقافي في السلطنة بشكل خاص.
فلقد نفذ البنك ضمن هذه المبادرة وانطلاقا من مسؤوليته المجتمعية عددا من مشاريع الملاعب الخضراء (المعشبة والاصطناعية) وكذلك أنظمة تحلية المياه وتركيب أعمدة الإنارة ل163 فريقا أهليا ينضوي تحتها أكثر من 50 ألف منتسب ولاعب من مختلف محافظات وولايات السلطنة؛ حتى باتت تلك الملاعب التي تعم ربوع الوطن؛ علامة تجارية مميزة لأهم مبادرات البنك الناجحة.
إن تلك الملاعب ليست مجرد مساحات خضراء لممارسة الرياضة وكرة القدم كما قد يتبادر للذهن؛ ففيها تقام الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية؛ ومن خلالها أصبح للفرق الأهلية ملاعب ذات مواصفات قياسية تضاهي ملاعب الأندية البعيدة التي يتعثر الوصل إليها من كثير من المواهب العمانية في كرة القدم وغيرها من الرياضات الأخرى؛ كما أن تلك الملاعب أصبحت مصدرا للدخل من خلال تأجيرها للراغبين في تنظيم الأنشطة الرياضية المختلفة؛ ناهيكم عن المناظر الخلابة لتلك المسطحات الخضراء المتناثرة في ربوع السلطنة الحبيبة.
خلاصة القول بـأن هذه المبادرة تعتبر مثالا رائعا يحتذى به؛ وأدعو شخصيا لتعميم هذه التجربة بين مختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص باعتبارها نموذجا فريدا لمبادرات المسؤولية الاجتماعية؛ كما أتمنى أن تتغير نظرتنا إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية من مجرد إنفاق آلاف الريالات في خدمة المجتمع؛ إلى استثمار تلك المبالغ في مشاريع ومبادرات مجتمعية مستدامة كما هو الحال في مبادرة الملاعب الخضراء من بنك مسقط.



























