سيف الوهيبي
في أيام الرئيس الحالي محمود عباس، ومن أيام الراحل ياسر عرفات، بحثت فلسطين عن السلام، عن الهدنة والوئام، تُشعل الحرب تارة وتبرد تارة أخرى، تبحث إسرائيل مرة تلو الأخرى عن السلام، وعن السبل لتحقيق التعايش السلمي مع الفلسطينيين،، ولليّ الذراع أكثر، تبحث عن سبل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، التي ما إن تخمد نار فيه، إلا وقد أشعلوا للحرب نارً أخرى، تنشغل بها الجماهير وتبقيهم في قلل دائم، ومستقبل غير مستقر، ثم تطالب المجتمع الدولي بالتدخل فورًا؛ لحماية الشعوب واستعادة حقوقهم المسلوبة، يعني (أقتل الميت وأمشي فجنازته)، خطط مدروسة، ثم تنفيذ دقيق، وصبر ولو طال أمد الدهر؛ لتحقيق أهداف استعمارية قذرة، ولسنوات وسنوات سنطالب بالسلام مع من لا يؤمن به، وعندما نجد السلام، سنجد أنفسنا عرايا، بلا وطن ولا هوية ولا حضارة، كلها علوم سعت إليها الدولة الإسرائيلية المنبوذة أزلاَ، في محاولة للبحث عن ذاتها الفارغة.
السياسات الباردة، طريق الاستعمار
وضعت الدولة الصهيونية ضمن مخططاتها ما يتحقق اليوم على أرض الواقع، لذلك على كل منا وهو يتفقد الكلمات التالية، أن يراجع نفسه ويقيم، هل ما سنذكره صحيحًا أم هي مجرد أوهام؟ قبل ذلك ابحث عن كلمة “احتلال” وإقرأ معناها.
مخططات مدروسة لبيئة احتلال صالحة، وسنلاحظ أن الحروب لا تدار في الساحات فقط في فلسفة العصر الحديث:
- سياسات التحقير والتسخيف للغة، والحضارة، الأدب العربي، الفكر، والتاريخ.
- زرع الشك والتوهين في نفوس العرب والمسلمين.
- التقيّد بما ينقله بعض مفكري الغرب (قد يكونوا يهودًا)، من سياساتهم وإعلامهم.
- جمع بعض الادعاءات المجحفة في حق الحضارة والعلوم الإسلامية (هنا أتحدث عن سياسات الدولة الصهيونية، ولكن يوجد من لا يحب إسرائيل وسياساتها، ويرفض مثل هذه الانتحالات الأدبية أو العلمية، ويذكر صاحب الفضل).
- التركيز على نهضة أوروبا المظلمة والمتخلفة في القرون الوسطى.
- السعي للقضاء على الطبقة المثقفة والواعية تجاه القضايا العربية، ومحاولة التطبيع معها أو معهم بكافة السبل.
سياسات مدروسة، نتج عنها مطالبات باردة من فوق كراسي فاخرة ودوارة، هو بالضبط ما سعت وتسعى له المذكورة أعلاه، وهي حرب باردة، قد تكون شرسة أحيانًا، ولكنها مستمرة ومتغلغلة أشبه بالمليشيات القديمة، لا تعرف من أين تُقبل عليك، هدفها الأوحد تهميش العدو وشغله بنفسه، ثم جعله نكرة لا يساوي شيء.
العرب وفلسطين التي لن تُسترجع
فلسطين التي لن تسترجع بدم بارد، ولن تسترجع بالسلام، لن تعود بسهولة، ولن يأتي رجالاً يشعون نورًا كي تعود أرض فلسطين، ولن يتحدث لا الحجر ولا الشجر، ولن يزرع الصهاينة شجرة يختبئون ورائها؛ حتى الدجال نفسه لن يأتي، حتى نبدأ العمل والسعي والكفاح ، قال تعالى: “قل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، بالعمل! وليس بالخنوع والانتظار، بدون عمل كل هذا أوهام وسراب، قال تعالى: “ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون وليا ولا نصيرا”.
النفس بالنفس والعين بالعين
لن نستطيع القضاء على اللوبيات الإسرائيلية في وقت قصير، ولن تنفذ الأموال الصهيونية بسهولة، الاسلحة الكيماوية قاتلة وحارقة، القوى العسكرية قوية، ولكن سبل الاطاحة بها موجودة، وطرق تعطيلها مشهودة؛ ولكن كيف السبيل؟
لن يكون هناك اتحاد عربي!
إذا ما أطلينا إطلالة سريعة على أقوى الدول، سنجدها منهكة القوى وخائرة، فكرها مسلوب وقرارها منهوب، مقسمة لدول ودويلات مضطربة، ذات شؤون سياسية مقلقة للمواطن والوطن.
الحل؟!
فلسطين إن أرادت العودة، وإن أراد شعبها الاستقلال، يجب أن تجرب النهضة برجالها، وتستعمل تحالفاتها الباقية قبل إن تتفتت وتتشتت أكثر، تحاول تجريب أساليب السياسة الماكرة والحرب الباردة، نذكر منها:
- تتكون فلسطين من خليط من المسلمين والمسيح، وأقليات اخرى، بالإضافة لليهود الذين يمتلكون الآن العتاد والجيش، ولكن في العدد يتفوق المسلمون والمسيحيون على اليهود، وأقصد بالعدد ليس فقط العدد الموجود بفلسطين؛ بل حتى المهاجرين واللاجئينومن لهم ولاء للقضية الفلسطينية، يجب أن يُدرس هؤلاء دراسة مستفيضة، حيث يبلغ عدد المسيحيَّ والمسلمين حول العالم اليوم حوالي 3.8 مليار شخص حسب آخر الاحصاءات، كل هؤلاء لهم مقدسات حاضرة في فلسطين، وهو موضوع مهم لدراسة القضية من حيث السبل في لمحاولة اثاراتها لدى اتباع الديانتين.
- هناك بعض الدول والقوى، حتى التكتلات والأحزاب السياسية المعادية للوجود الاسرائيلي، لن أذكرها هنا الأني لست ملماً بالسياسة، يجب أن تستغل وتدرس، للإفادة والاستفادة منها قدر المستطاع.
- وجود فلسطين في قلب الشرق الأوسط وتواصلها بين غربي آسيا وشمالي أفريقيا ووقوعها على شبه جزيرة سيناء عند نقطة التقاء القارتين، موقع استراتيجي حساس في الشرق الأوسط، يجب أن ينشط من خلال مصالح سياسية لدول مجاورة أو مطلة.
- الإعلام: منبع الخير والشر الحالي، يجب أن تبث فيه القضية الفلسطينية، متى ما سمحت الفرصة لذلك، وبالإمكان الاستفادة من دول الجوار، أو حتى الدول المعادية للكيان الصهيوني لبث لا ينقطع متواصلٌ تواصل الليل والنهار.
أخيرا لا يدري بالحال إلا أصحاب الحلال، هي تحليلات من واقع الحال، ووجهة نظر اعتبرها واقعية، قابليتها للتطبيق ليست بالمستحيلة، ولكنها أفكار، ولكن الاستعجال في تغيير الحال مطلوب، فالجيل القادم قد يعتبر فلسطين المحتلة واسرائيل الدولة المطالبة بإحلال السلام، إذا ما استمرينا في مطالبة السلام في قضية اعتبرها خاسرة، فالسلام شيء رائع وجميل، ولكن السلام مع من أراده لا من يغتصب الأراضي ثم يطلب سلاما، ونختم بأبيات عنترة العبسي، وليسمح لنا بتغيَّر طفيف على قصديته (قومه: آل عبس إلى الحضارة الكنعانية: آل كنع) ،وأشهد أنه لو بُعث! كان حتماً سيؤيد القضية الفلسطينية، الانها حرب ظالمة، والشعراء ماقتون للظلم ابدا، يقول:
وإني اليوم أَحمي عرضَ قومي *** وأَنصرُ آلَ كُنعِ على العُدَاة ِ
وآخذُ مَالنا منْهُم بحـربٍ *** تَخِرُّ لها مُتُونُ الرَّاسيَاتِ
وأَتركُ كلَّ نائِحَة ٍ تُـنادي *** عليهم بالتفرقِ والشتاتِ




























