الصحوة- ريم النيرية
اليوم العالمي للشباب هو مناسبة سنوية تحتفل بها الأمم المتحدة في 12 أغسطس من كل عام، بهدف تسليط الضوء على أهمية الشباب في المجتمع والدور الكبير الذي يلعبونه في التنمية الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية. يعود إطلاق هذا اليوم إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1999، ليصبح فرصة لتعزيز قضايا الشباب على الصعيد العالمي.
يهدف اليوم العالمي للشباب إلى توعية المجتمعات حول التحديات التي يواجهها الشباب، من فرص العمل والتعليم إلى المشاركة السياسية والصحة النفسية. كما يسعى إلى تمكين الشباب من خلال منحهم منصة للتعبير عن آرائهم، أفكارهم، وتطلعاتهم، وتشجيعهم على المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم ومستقبلهم.حيث يسلط الضوء على دورهم الحيوي في بناء مستقبل أفضل. يُعد هذا اليوم فرصة لاستعراض التحديات التي يواجهها الشباب في مجالات التعليم، التوظيف، والمشاركة الاجتماعية، وأيضًا للاحتفاء بإنجازاتهم في مختلف المجالات. من خلال تسليط الضوء على القضايا التي تهم الشباب وإبراز صوتهم، يسعى العالم في هذا اليوم إلى تمكين الشباب وتوفير الفرص اللازمة لهم ليكونوا قادة التغيير وصانعي المستقبل.
كل عام، يتم اختيار موضوع معين للاحتفال بهذا اليوم، حيث يتم التركيز على قضية محددة تتعلق بالشباب. على سبيل المثال، قد يكون الموضوع عن التغير المناخي، البطالة، المساواة بين الجنسين، أو الابتكار والتكنولوجيا. يُعتبر هذا اليوم فرصة للحكومات، المنظمات، والمجتمعات لتسليط الضوء على إسهامات الشباب في تحقيق الأهداف العالمية والتنمية المستدامة.
وفقًا لموقع الأمم المتحدة، تم اختيار التركيز في عام 2024 على قضية “مسارات الشباب الرقمية للتنمية المستدامة” تحت شعار “من النقر إلى التقدم.”
تعمل الرقمنة على تغيير عالمنا بشكل جذري، حيث تقدم فرصًا غير مسبوقة لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة. تعد التقنيات الرقمية، مثل الأجهزة المحمولة والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي، أدوات أساسية في تحقيق هذه الأهداف. تساهم البيانات الناتجة عن التفاعلات الرقمية في اتخاذ قرارات مستندة إلى الأدلة، مما يترك أثرًا عميقًا على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. بفضل هذه التقنيات والبيانات، يمكن تحقيق 70% على الأقل من بين 169 هدفًا من أهداف التنمية المستدامة، مع إمكانية تقليل تكاليف تحقيقها بما يصل إلى 55 تريليون دولار أمريكي.
كما أن الشباب هم في طليعة الجهود المبذولة لاعتماد الابتكارات الرقمية، حيث استخدم ثلاثة أرباع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا الإنترنت في عام 2022، وهي نسبة تتجاوز تلك الموجودة بين الفئات العمرية الأخرى. ومع ذلك، لا تزال الفجوات قائمة، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض وبين النساء الشابات، اللواتي غالبًا ما يكن أقل وصولاً إلى الإنترنت والمهارات الرقمية مقارنة بنظرائهم الذكور. ورغم الحاجة الملحة لتعزيز الشمول الرقمي، يُنظر إلى الشباب على أنهم “أبناء العصر الرقمي”، حيث يستخدمون التكنولوجيا لدفع التغيير وإيجاد الحلول. ومع اقتراب عام 2030، الموعد النهائي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يصبح دور الشباب في الابتكار الرقمي حاسمًا لمواجهة التحديات العالمية.
حيث ان الاحتفال بمساهمات الشباب في المجال الرقمي يمكن أن يلهم المزيد من الابتكار والتعاون لتحقيق التنمية المستدامة.
عُمان والشباب
أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، ، في خطابه التاريخي الذي ألقاه في 11 يناير، ذكرى توليه مقاليد الحكم في البلاد على الدور المحوري الذي يلعبه الشباب العماني في بناء الوطن، قائلاً: “قد جَعَلْنَا الشبابَ في صميمِ اهتمامِنَا واهتمامِ حكومتِنَا، مُتابِعِين الجهودَ المبذولةَ؛ لإشراكِهِم في بناءِ الوطن، وسنَحْرِصُ على أن تكونَ هذه الشـراكةُ أكثرَ شموليةً، وأعمقَ أثـراً”.
إن هذه الكلمات تعكس التزام الحكومة بتطوير قدرات الشباب وتعزيز مشاركتهم الفعّالة في مسيرة بناء المجتمع. وأكد جلالته على أن مختلف مؤسسات الدولة ومسؤوليها يواصلون اعتماد منهجيات عمل مستدامة تركز على إبراز إسهامات الشباب الفاعلة وتنظيم أدوارهم في خدمة المجتمع.
كما أن عُمان، هذا الوطن الجميل ذو التاريخ العريق، يشهد اليوم نهضة شبابية مزدهرة تعكس طموحات جيل يسعى لبناء مستقبل أفضل. لقد كانت الرؤية السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، منذ توليه الحكم، واضحة في تمكين الشباب ومنحهم الفرص ليكونوا العماد الأساسي في تطوير البلاد.
دور الشباب في تحقيق رؤية عمان 2040
تمثل رؤية عمان 2040 الخطة الطموحة التي تسعى لتحويل السلطنة إلى دولة ذات اقتصاد متنوع ومستدام. والشباب هم القلب النابض لهذه الرؤية، حيث يتم تشجيعهم على الابتكار والإبداع في مختلف المجالات. ومن خلال التعليم الحديث، والتدريب المهني، ودعم ريادة الأعمال، يتم إعداد الشباب ليكونوا قادة المستقبل.
الابتكار وريادة الأعمال
يبرز الشباب العماني في مجالات الابتكار وريادة الأعمال بشكل ملحوظ. العديد من المشاريع الناشئة التي يقودها الشباب تجسد روح
المغامرة والرغبة في التغيير. ومن خلال الدعم الحكومي والمبادرات الخاصة، يحصل الشباب على التمويل والإرشاد اللازمين لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
دور الشباب في الحفاظ على التراث الثقافي
على الرغم من الانفتاح على العالم والتطور التكنولوجي، يظل الشباب العماني متمسكًا بتراثه الثقافي الغني. من خلال المبادرات الثقافية والفنية، يساهم الشباب في الحفاظ على الهوية العمانية وتعزيزها. تظهر الفعاليات الثقافية، والمسابقات، والمعارض الفنية الدور الكبير الذي يلعبه الشباب في إبراز التراث العماني للعالم.
المشاركة في المجتمع
يعد الشباب العماني جزءًا لا يتجزأ من المجتمع. فهم ليسوا فقط قادة المستقبل بل هم أيضًا فاعلون حاليون في المجتمع. يسهمون في العمل التطوعي، ويشاركون في المبادرات البيئية والاجتماعية، ويعبرون عن آرائهم وطموحاتهم من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
التعليم والتدريب
يشهد قطاع التعليم في عمان تطورًا ملحوظًا، مع التركيز على تزويد الشباب بالمهارات التي يحتاجونها لمواجهة تحديات المستقبل. تقدم الجامعات والمؤسسات التعليمية برامج متنوعة تشمل المجالات العلمية والتقنية والإنسانية، مما يسهم في بناء جيل متعلم وقادر على المنافسة عالميًا.
إن الشباب العماني هو القوة الدافعة وراء مستقبل البلاد. من خلال التعليم، والابتكار، والمحافظة على التراث، والمشاركة الفاعلة في المجتمع، يظهر الشباب العماني التزامه بتحقيق رؤية عمان 2040. كل هذه الجهود تجعل من عمان نموذجًا يحتذى به في دعم وتمكين الشباب، وبناء وطن قوي ومستدام للأجيال القادمة.
في كثير من الدول، يتم تنظيم فعاليات متنوعة للاحتفال باليوم العالمي للشباب، بما في ذلك المؤتمرات، ورش العمل، الفعاليات الثقافية، والمعارض. تُستخدم هذه الفعاليات لزيادة الوعي بأهمية إشراك الشباب في مختلف جوانب الحياة وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم.
وأخيراً، يُعد اليوم العالمي للشباب دعوة مفتوحة لجميع الفئات المجتمعية لدعم الشباب، تمكينهم، والاستفادة من إمكانياتهم الهائلة في بناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة. إن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل المجتمعات والبلدان، وهو السبيل لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.




























