الصحوة – في إنجاز تاريخي جديد، أدرج برنامج سفينة شباب عُمان للسلام والحوار الثقافي المستدام في سجل ممارسات الصون الجيدة للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، وهذا الاعتراف الدولي يأكد على مكانة سلطنة عُمان كجسر ثقافي يجمع بين الشعوب، ويحمل رسائل السلام والمحبة إلى العالم.
وتمثل سفينة “شباب عُمان” أكثر من مجرد وسيلة للملاحة؛ فهي منصة حية لصون التراث الثقافي غير المادي، حيث تسعى إلى تعزيز الهوية العُمانية والحفاظ على تقاليد الملاحة البحرية العريقة، ومنذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، أصبحت السفينة رمزًا للانفتاح والتواصل الثقافي، حيث تجوب البحار حاملة على متنها تراثًا غنيًا بالتقاليد العُمانية الأصيلة، من الفلكلور الموسيقي إلى الحرف التقليدية.
ويهدف البرنامج إلى نشر الثقافة العُمانية على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز مبادئ الحوار واحترام التنوع الثقافي، ويقوم الشباب المشاركون في البرنامج بدور السفراء الثقافيين، حيث يكتسبون مهارات الملاحة التقليدية، ويشاركون في مهرجانات وسباقات دولية، وينظمون معارض ثقافية تقدم للعالم لمحة عن التراث العُماني الأصيل.
وبإشراف البحرية السلطانية العُمانية، تقدم السفينة مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي، بما في ذلك عروض الفلكلور الموسيقي، استعراض الأزياء التقليدية، وتنظيم ورش الحرف اليدوية، والمشاركة في المحافل الدولية.
وانطلقت رحلة سفينة “شباب عُمان” في عام 1977، عندما تم اقتناؤها بتوجيهات سامية من السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- لتكون سفيرًا متنقلًا يحمل رسالة السلام والمحبة بين الشعوب، وقد قطعت السفينة آلاف الأميال البحرية، وشاركت في أكثر من 13 رحلة دولية قبل أن تسلم الراية إلى الجيل الجديد من السفن.
وفي عام 2014، انضمت سفينة “شباب عُمان الثانية” إلى أسطول البحرية السلطانية العُمانية، لتستكمل مسيرة الإنجازات، حيث رفعت العلم العُماني في مختلف المحافل البحرية الدولية، مجسدة مكانة سلطنة عُمان البحرية وتراثها العريق.
ويمثل إدراج البرنامج في سجل ممارسات الصون الجيدة لدى اليونسكو إنجازًا جديدًا يضاف إلى رصيد سلطنة عُمان الثقافي، ويعد هذا الإنجاز الأول من نوعه سلطنة عُمان والثاني عربيًا، مما يعكس التزام سلطنة عُمان بالحفاظ على التراث الثقافي غير المادي ونقله إلى الأجيال القادمة.
وتظل “شباب عُمان” حلم يتجدد مع كل رحلة، ورؤية تسعى لتعزيز دور الشباب في نشر ثقافة الحوار والسلام، ومع اعتراف اليونسكو، تستمر هذه السفينة في تجسيد قيم التسامح والاحترام، حاملة رسالة عُمانية للعالم: أن السلام والحوار هما السبيل إلى مستقبل أكثر إشراقًا.



























