الصحوة – نصر بن منصور الحضرمي
في اثني عشر يوما، لم تكن الحرب تدور بين صواريخ وأسلحة فحسب، بل بين ظل يتسلل خلف الخطوط، وعقول تخترق قبل الحدود. الحرب الأخيرة بين إيران والكيان الصهيوني لم تكشف عن ضعف الدروع الحديدية، بل عن هشاشة الجدران الخلفية. فإذا كان العدو قد نجح في الوصولِ إلى قلب الجمهورية الإسلامية رغم كل خطابِها العدائي ضده ، فما بالنا بدول نامت على وهم التطبيع والسلام؟!
لم تكن الخسائر الإيرانية مجرد أرقام تحصى، بل كانت إعداما ممنهجا للعقول القيادية التي تحمل ضلوعها. الكيان الصهيوني، بآلته المخابراتية التي تعمل كسكين جراحية، استطاع أن يقطع شرايين القرار الإيراني قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية. السؤال الذي يطاردنا الآن : ماذا لو كان الهدف التالي هو دول عربية لم تدرك بعد أن “التطبيع” لم يغلق ملف الحرب، بل فتح أبوابا خلفية لها؟!
في زمن “الحرباء السياسية” التي تتلوّن وفق مصالحها لا مكان للثقة العمياء. سلطنة عُمان، برصيدها التاريخي من الحكمة والحياد، ليست بمنأى عن الاختراق. فالثغرات الأمنية لا تُقاس بحدود الجغرافيا، بل بفجواتِ الوعي.
“جرس الإنذار” الذي يجب أن يُدقّ اليوم ليس تحذيرا من غزو عسكري، بل من “غزو ناعم” عبر:
– وكلاء يتسللون تحت غطاء الاستثمار أو السياحة.
– حملات التضليل الإعلامي التي تزرع الفرقةَ كالألغام.
– استغلال الفجوة بين الشعوب وحكوماتها. وخصوصا قضايا الباحثين عن العمل ، وتدني الأجور .
اذا كيف يمكن أن نحصّن عُمان؟!
التجربةُ الإيرانيةُ تُعلّمنا أن “المناعة الأمنية” تُبنى بـ:
١. “مكثِّفات الوعي”: نشر ثقافة أمنية تحوِّل المواطن إلى حارس طوعي لكل شاردة وواردة.
٢. “مصفاة الحدود”: ابتكار آليات لكشف الوافدين من دول “التطبيع”، خاصة في ظل تبادل التأشيرات الموحدة.
٣. “إنعاش الجيوب” : تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن ،كرفع الأجور ومنحه التسهيلات المالية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة .
٤. “عقوبة الخيانة”: تشريع قوانين رادعة تحول دون المساس بأمن الدولة.
العدو الذي اخترق طهران رغمَ كل شعاراتها لن يتردد في اختراق عواصم أخرى نامت على وسادة الوهم. سلطنة عُمان، بتراثها العريق وحكمتها المتزنة، مطالبة اليوم بأن تكون الحارس الذي يرى في الظلام . ففي عصر الحروبِ الخفيَّة، قد يكون الصمت الأمني كارثة، والتهاون جريمة تُرتكب ضد الأجيال القادمة.
فمن نام على صوت جرس الإنذار، استيقظ على دوي الانفجار!




























