حصريٌّ لـ«الصحوة» – في خُطوة تؤكد مضي سلطنة عُمان نحو تحقيق أهداف الحياد الصفري والانبعاثات المنخفضة، تستعد البلاد لإطلاق مجموعة من مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى خلال عامي 2025 و2026، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 1000 ميجاواط من الشمس والرياح، في نقلة نوعية تعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي ناشئ للطاقة النظيفة.
ويكشف التقرير السنوي الصادر عن وزارة الطاقة والمعادن لعام 2024 عن تفاصيل هذه المشاريع الاستراتيجية، التي تشكل أحد المحاور الرئيسية في التحول الوطني للطاقة، ورافدًا حيويًا لتحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040” ومبادرة الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
بداية الانطلاقة من عبري
في محافظة الظاهرة، وتحديدًا ولاية عبري، تتجه الأنظار إلى مشروع الشمال للطاقة الشمسية، الذي يُعد أول المشاريع الكبرى المدرجة ضمن هذه الخطة.
وتبلغ القدرة الإنتاجية للمشروع نحو 500 ميجاواط، ومن المتوقع بدء التشغيل التجاري له في العام الجاري 2025، ليكون بذلك من أوائل مشاريع الطاقة المتجددة التي تدخل الخدمة ضمن الجيل الجديد من المشاريع الوطنية في هذا القطاع.
ويعكس المشروع توجه الدولة لتعزيز الاستثمار في الطاقات البديلة، عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، تضمن الاستدامة المالية والتقنية للمشروعات، وتقود إلى رفع الكفاءة وتقليل الانبعاثات.
طاقة الهواء في قلب الوسطى
أما في محافظة الوسطى، فتتأهب سلطنة عُمان لإطلاق مشروعي رياح 1 ورياح 2، بطاقة إجمالية تبلغ 400 ميجاواط (200 ميجاواط لكل مشروع)، على أن يبدأ التشغيل بين منتصف ونهاية عام 2026.
وتمثل هذه المشاريع امتدادًا لتجربة سلطنة عُمان في طاقة الرياح، بعد مشروع “هرويل” التجريبي، لكنها تأتي اليوم بمقاييس تجارية كاملة، تُكرّس التوجه لتوظيف الموارد الطبيعية بما يخدم الاقتصاد والمناخ معًا.
الطاقة الشمسية تشرق من الداخلية
وتشهد ولاية منح بمحافظة الداخلية تطوير مشروعين إضافيين للطاقة الشمسية، هما منح 1 ومنح 2، بقدرة مشتركة تبلغ 500 ميجاواط (250 ميجاواط لكل مشروع)، ومن المتوقع دخولهما مرحلة التشغيل خلال عام 2026.
وبحسب التقرير، من المنتظر أن تسهم هذه المشاريع الخمسة في تقليل ما يزيد على 1.4 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يجعلها من أبرز أدوات التحول البيئي في قطاع الطاقة العماني.
كما ستُسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وتنويع مزيج الطاقة الوطني، بما يخلق فرصًا اقتصادية جديدة، ويُهيئ الأرضية لنمو استثمارات نوعية في تقنيات الهيدروجين الأخضر والبطاريات والتخزين.
يمثّل تنفيذ هذه المشاريع نقطة تحوّل في مشهد الطاقة بسلطنة عُمان، وتأكيدًا عمليًا على التزام الحكومة برفع مساهمة الطاقة المتجددة في الإنتاج الوطني، والذي بلغ في 2024 نحو 2.4 تيراواط/ساعة بحسب بيانات التقرير.
ومع دخول مشاريع 2025 و2026 إلى الخدمة، ستُسهم في رفع هذه الحصة بشكل كبير، بما يدعم تطلعات الدولة في تنويع مصادر الدخل، وتقليل المخاطر المرتبطة بأسواق الوقود الأحفوري.




























