الصحوة – علي الحداد
في صباحٍ يفيض بالجمال والسكينة، أشرقت صلالة على مشهد استثنائي بهيّ، حيث حلّ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ـ بين ربوعها الوادعة، متوشحاً بحفاوة المكان وبهاء الزمان. فما إن اقترب موكب جلالته حتى كان للرذاذ الخريفي وقعٌ خاص، كأنما الغيوم اختارت أن ترافقه، وأن تظلّل الأرض بمطرها، هديةً من السماء للأرض والإنسان.
إنه موسم الخريف في صلالة، موسم المطر الخفيف الذي يهب الحياة للجبال والوديان، ويرسم على وجه الطبيعة ابتسامة ندية. وفي هذا التوقيت البهيج تتزامن زيارة جلالته مع منخفض جوي مطير، فتكتمل اللوحة بألوانها، ويغدو المشهد سيمفونية منسجمة بين المطر والخُضرة وقلوب الشعب التي تنبض حباً وولاءً.
في حضور السلطان، تتوحد العناصر جميعها؛ الغيوم في انسيابها، والنسيم في نبرته العذبة، والأرض في ارتوائها، والناس في مشاعرهم الغامرة. كأنّ صلالة تتحول إلى مسرح سماوي، تُعزف فيه أنشودة الوطن على أوتار المطر، وتغني الجبال معه نشيد الوفاء.
لحظةٌ كهذه تظل خالدة في ذاكرة المكان والزمان ، إذ يُسجَّل نزول الغيث مع قدوم القائد السلطان ، وكأن الطبيعة تستقبل جلالته بموكب سماوي من قطرات الندى، فيكتب المطر اغنيته على صفحات الأرض، شاهداً على علاقة حبّ عميق بين السلطان وأرضه وشعبه.
وهكذا، لا يكون الرذاذ مجرد مطرٍ عابر، بل يصبح رمزاً للحياة المتجددة، كما تصبح زيارة قائد البلاد المفدى عنواناً للأمل وملحمة ولاء، تنسجها صلالة بين الجبال والبحر، وترددها الطبيعة في لحنها الأبدي: سلطان في حضرة وطن، ووطن في حضرة سلطان .

























