حصريٌّ لـ«الصحوة» – تُشير وزارة الصحة إلى أنّ سرطان عنق الرحم يُعدّ رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في سلطنة عُمان، حيث تُسجَّل سنويًا نحو 90 حالة جديدة، فيما يتسبّب المرض في 50 حالة وفاة كل عام. أرقامٌ صادمة تُعيد فتح ملف هذا الداء الخطير الذي لا يزال يُهدّد حياة النساء حول العالم، رغم أنّه من السرطانات القابلة للوقاية والكشف المبكر.
مرض يمكن الوقاية منه
سرطان عنق الرحم ينشأ في الجزء السفلي من الرحم نتيجة تغيّرات خلوية غالبًا ما تكون مرتبطة بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بأنماطه عالية الخطورة. ورغم خطورته، إلا أنّه من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بوسيلتين أساسيتين:
•التحصين المبكر بلقاح HPV للفتيات (وأحيانًا للفتيان) قبل بدء النشاط الجنسي.
•إجراء الفحص الدوري المبكر (التحرّي) لاكتشاف التغيرات قبل أن تتحوّل إلى أورام خبيثة.
**يمكنك القراءة أكثر حول لقاح هذا الفيروس في موضوع سابق نشرناه هنا: https://alsahwa.om/?p=249672
الجهود العالمية… وهدف القضاء بحلول 2030
على الصعيد الدولي، وضعت منظمة الصحة العالمية خطة طموحة للقضاء على سرطان عنق الرحم كتهديد للصحة العامة بحلول عام 2030، عبر ثلاثة أهداف محورية:
1.تطعيم 90% من الفتيات بلقاح HPV قبل سن 15 عامًا.
2.فحص 70% من النساء مرتين في حياتهن بعمر 35 و45 سنة.
3.علاج 90% من الحالات المكتشفة والآفات ما قبل السرطانية.
وتؤكد المنظمة أن تنفيذ هذه الأهداف كفيل بإنقاذ ملايين الأرواح، لا سيما في الدول النامية التي تتحمل العبء الأكبر من المرض.
عُمان في قلب الصورة
ورغم الجهود الصحية المبذولة، تكشف بيانات وزارة الصحة أنّ المرض ما زال حاضرًا في سلطنة عُمان، مع تسجيل 90 إصابة جديدة سنويًا ونحو 50 وفاة. هذه الأرقام تعكس الحاجة الملحّة إلى تعزيز برامج التوعية، وتوسيع نطاق الفحص المبكر، وتكثيف حملات التطعيم ضد فيروس HPV، بما يواكب المعايير العالمية.
علامات لا ينبغي تجاهلها
تتمثل أبرز الأعراض التي قد تنذر بوجود سرطان عنق الرحم في:
•نزف مهبلي غير طبيعي (بعد الجماع أو بين الدورات أو بعد سن اليأس).
•إفرازات غير طبيعية قد تكون مائية أو ذات رائحة غير معتادة.
•آلام في الحوض أو الظهر في المراحل المتقدمة.
غير أنّ المشكلة الكبرى تكمن في أنّ المرض غالبًا لا يُظهِر أعراضًا في مراحله المبكرة، وهو ما يجعل الفحص الدوري أكثر أهمية.
والرسالة الأهم التي يوجّهها الأطباء والمتخصصون هي أنّ سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منه بنسبة كبيرة. ومع توافر اللقاحات والفحوصات الدورية، فإنّ الالتزام بهذه الإجراءات قد يُنقذ حياة المئات من النساء كل عام.
وتبقى مسؤولية مشتركة بين الجهات الصحية والمجتمع لتكثيف التوعية، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الدورية، والحرص على تحصين الفتيات باللقاح في العمر المناسب.
وما بين أرقام وزارة الصحة في عُمان والجهود العالمية للقضاء على المرض، يبقى سرطان عنق الرحم جرس إنذار لا بد من الإصغاء إليه. فالمعركة ضد هذا السرطان ليست معركة أطباء فقط، بل مسؤولية مجتمع بأسره لحماية حياة النساء وضمان مستقبل أكثر صحة وأمانًا.




























