حصريٌّ لـ«الصحوة» – في توقيت يتزامن مع إعلان المشاريع الابتكارية المتأهلة لتمثيل سلطنة عُمان في الدورة الحادية والخمسين لمعرض جنيف الدولي للاختراعات، يتجدد الحديث عن واحدة من أعرق المنصات العالمية المتخصصة في الابتكار، وعن حضور عُماني آخذ في الترسخ على خارطة الاختراع الدولية.
انطلق معرض جنيف الدولي للاختراعات عام 1972، ليصبح على مدى أكثر من نصف قرن أكبر معرض عالمي مخصص حصريًا للاختراعات والابتكارات. ويُقام المعرض سنويًا في مدينة جنيف السويسرية، تحت إشراف وتنظيم جهات سويسرية رسمية، وبمشاركة ودعم من منظمات دولية معنية بالملكية الفكرية والابتكار، وفي مقدمتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).
ويستقطب المعرض سنويًا أكثر من ألف ابتكار من نحو 40 إلى 45 دولة حول العالم، تغطي مجالات واسعة تشمل الهندسة، والطاقة، والصحة، والبيئة، والتقنية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والنقل، والعلوم الحياتية، ليشكّل ملتقى عالميًا للمخترعين، والباحثين، ورواد الأعمال، والمستثمرين، والشركات الصناعية والتقنية.
وتُقيّم المشاركات من قبل لجان تحكيم دولية متخصصة تضم خبراء من مختلف القطاعات، حيث تُمنح الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، إلى جانب جوائز دولية خاصة، وفق معايير دقيقة تراعي مستوى الابتكار، وجدواه التطبيقية، وأثره الاقتصادي والمجتمعي.
وسجّلت سلطنة عُمان حضورها اللافت في المعرض خلال مشاركتها في الدورة الخمسين، محققة إنجازًا نوعيًا تمثّل في حصد ميدالية ذهبية وميداليتين فضيتين، وسط مشاركة عالمية واسعة تجاوزت 45 دولة وأكثر من 1200 مخترع ومبتكر. وعكست هذه النتائج المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الابتكارات العُمانية، وقدرتها على المنافسة في واحدة من أكثر الساحات الدولية تنافسية.
وقد تنوعت الابتكارات العُمانية المشاركة بين مجالات السلامة البحرية، والتقنيات الصحية، والحلول الذكية، والتطبيقات المساندة لفئات المجتمع، ما عزز صورة الابتكار العُماني بوصفه ابتكارًا مرتبطًا بالاحتياج الواقعي والأثر المباشر.
وفي هذا السياق، تنظم هيئة البحث العلمي والابتكار يوم غدٍ الثلاثاء، بالجامعة الألمانية للتكنولوجيا، حفل إعلان المشاريع الابتكارية المتأهلة لتمثيل سلطنة عُمان في الدورة الحادية والخمسين للمعرض، برعاية سعادة الدكتور سيف بن عبدالله الهدابي رئيس الهيئة.
ويأتي هذا الحدث ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز منظومة البحث العلمي والابتكار، وترجمة مستهدفات رؤية «عُمان 2040» لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم الابتكار بوصفه رافدًا رئيسيًا للتنمية المستدامة.
وشهدت هذه الدورة تقدم 118 مشروعًا ابتكاريًا، جرى اختيار 20 مشروعًا منها للانتقال إلى مرحلة التقييم النهائية، على أن يتم اختيار 4 مشاريع ابتكارية فقط لتمثيل السلطنة في المعرض الذي سيقام خلال شهر مايو المقبل بمدينة جنيف السويسرية. ويخضع الاختيار لمعايير دقيقة تشمل امتلاك مشروع ابتكاري أو نموذج أولي، وإيداع طلب براءة اختراع أو امتلاك حق ملكية فكرية خلال الأعوام (2023–2025)، إلى جانب وضوح الفكرة، وقابليتها للتطبيق، والأثر الاقتصادي المتوقع، والتميز، وإجادة اللغة الإنجليزية.
وتؤكد هيئة البحث العلمي والابتكار أن المشاركة في معرض جنيف الدولي للاختراعات تُعد أحد برامجها الاستراتيجية الداعمة للابتكارات الفردية، وتهدف إلى إبراز القدرات الابتكارية العُمانية عالميًا، وتوسيع آفاق المبتكرين عبر الاحتكاك المباشر بخبراء الصناعة والبحث العلمي، وبناء شراكات دولية فاعلة.
وبينما تستعد سلطنة عُمان لاختيار مشاريعها الأربعة لتمثيلها في الدورة المقبلة، يرسّخ هذا الحراك المتواصل مكانة عُمان على خارطة الابتكار العالمية، ويعكس التزامًا وطنيًا بتحويل الأفكار الخلّاقة إلى منجزات تنافسية تحمل اسم عُمان إلى أبرز المنصات الدولية.




























