حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا إيذانًا بدخول موسم القيظ في سلطنة عُمان، تبدأ بعض الأشجار الصيفية في لفت الأنظار مجددًا، ليس فقط بظلالها أو خضرتها، بل بثمارها التي ترتبط بذاكرة المواسم والطفولة والطرقات الزراعية القديمة. ومن بين تلك الأشجار تبرز شجرة «الزام»، أو ما يُعرف علميًا باسم Syzygium cumini، والتي تُعرف أيضًا بأسماء مثل «الجمبولان» و«الجامون» و«الكرز الهندي»، لتعلن ثمارها البنفسجية الداكنة بدء واحد من المواسم التي ينتظرها محبو الفواكه المحلية والاستوائية معًا.
وفي عدد من المزارع والحدائق المنزلية بسلطنة عُمان، تبدأ ثمار الزام خلال هذه الفترة بالتحول من اللون الأخضر إلى الوردي ثم البنفسجي الغامق المائل إلى السواد عند اكتمال نضجها، في مشهد يراه كثيرون علامة موسمية مرتبطة ببداية القيظ، تمامًا كما ارتبطت مواسم أخرى بظهور بعض الطيور أو نضج أنواع معينة من الثمار المحلية.
وتنتمي شجرة الزام إلى الفصيلة الآسية، وهي شجرة معمّرة دائمة الخضرة، قد يصل ارتفاعها إلى أكثر من 20 مترًا، وتتميّز بأوراقها اللامعة الكثيفة، وقدرتها على توفير الظل، إلى جانب ثمارها الصغيرة التي تجمع بين المذاق الحلو والحامض مع شيء من الطعم القابض الخفيف. ويعود موطنها الأصلي إلى شبه القارة الهندية وجنوب آسيا، قبل أن تنتشر في مناطق استوائية وشبه استوائية عديدة حول العالم، ومنها بعض البيئات الزراعية في سلطنة عُمان.
ولا تُعرف هذه الشجرة فقط بثمارها، بل كذلك بقيمتها الغذائية التي جعلتها تحظى باهتمام واسع في الثقافات الآسيوية. فالثمار تحتوي على مضادات أكسدة طبيعية، وفيتامين C، والألياف، وعدد من المركبات النباتية التي ترتبط بدعم المناعة والصحة العامة. كما تُستخدم بذورها وأوراقها في بعض الممارسات التقليدية المرتبطة بتنظيم مستويات السكر في الدم، خصوصًا في الطب الشعبي الهندي.
ويلاحظ أن ثمار الزام تُحدث أثرًا طريفًا يعرفه كل من جرّبها؛ إذ تترك لونًا بنفسجيًا داكنًا على اللسان والشفتين بسبب غناها بالأصباغ الطبيعية، وهو ما جعلها جزءًا من ذاكرة الطفولة لدى كثيرين في البلدان التي تنتشر فيها هذه الشجرة، حيث كان الأطفال يتسابقون لقطفها مباشرة من الأغصان خلال بدايات الصيف.
وفي سلطنة عُمان، تنجح زراعة الزام خصوصًا في البيئات الزراعية جيدة الري، وبعض المناطق المعتدلة والرطبة نسبيًا، كما تُزرع أحيانًا في الحدائق المنزلية لما تضيفه من ظل وشكل جمالي إلى جانب إنتاجها الموسمي. ويبدأ موسم جني الثمار عادة من مايو ويستمر حتى يونيو ويوليو بحسب طبيعة المناخ والمنطقة.
ومع دخول موسم القيظ، لا تعود «الزام» مجرد شجرة استوائية عابرة، بل تتحول إلى واحدة من العلامات الموسمية التي تذكّر بتبدّل الفصول وعودة الفواكه الصيفية التي تحمل نكهة مختلفة، وتربط الطبيعة بالذاكرة، واللون بالموسم، والطعم بحكايات الأيام الحارة الأولى من الصيف في سلطنة عُمان.



























