الصحوة – الزهراء سنيدي
لطالما لعبت السلطنة دورًا هامًا في الأزمات بين الدول، فهي الوسيط الحكيم، والدبلوماسي المحنّك الذي يردد شعار “الحوار أولًا” متى ما قُرِعت طبول الحرب، وينادي للسلم بعيدًا كل البُعد عن كل ما مِن شأنه جلب الخطرِ على البلادِ والعِباد، يسعى لإنهاء النزاعات في منطقة الشرق الأوسط بدبلوماسيةٍ شديدة الدهاء، وبناءِ جسور الصُلحِ والحِوار، ويحط بقدمه بحذر لكسب ثقة الدول الشقيقة والصديقة، ويتعاظم دورها السياسي. في هذا التقرير ترصد “الصحوة” أهم التحركات الدبلوماسية للسلطنة بين إيران وأمريكا، والتي جعلت منها وسيطًا موثوقًا حسن السًمعة.
لمحة إلى الوراء في العلاقة بين إيران وأمريكا
في دوامة الصراع المتصاعد منذ سنوات بين أمريكا وإيران، لعبت الدبلوماسية العُمانية دور الوسيط في الترتيب للتفاوض بين الطرفين، وذلك بتنظيم اجتماعات سرية بين دبلوماسيين وقادة أمنيين من كلا البلدين في مسقط منذ 2011 في محاولة للوصول إلى أرضية مشتركة، والتي نتج عنها اتفاق جينيف، واتفاق مؤقت حول البرنامج النووي الإيراني في نوفمبر2013.
ففي نوفمبر 2013، استضافت العاصمة العمانية مسقط جولة مباحثات رفيعة المستوى بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني جواد ظريف بحضور كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وهي الجلسة التي سبقت جلسات سرية قبل التوصل للاتفاق المرحلي قبل عام.
حربٌ ثالثة تلوحُ في الأفق!
ونتيجة لمقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وجمال جعفر، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، برفقة خمسة عناصر من الحشد، بضربة أميركية وجهتها طائرات “أباتشي” في مطار بغداد الدولي، بعملية سمّتها مصادر أميركية بـ “البرق الأزرق” فجر الجمعة 3/ يناير، 2020.
صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصدر الأمر بقتل سليماني، وهو خيار رفضه سَلَفيه بوش وأوباما باعتباره مخاطرة كبيرة، يوم السبت أن الولايات المتحدة مستعدة لضرب 52 موقعا “مهماً لإيران”. وكتب ترامب على حسابه على تويتر، مدافعًا عن قرار اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في بغداد، أن “رقم 52 هو عدد الأمريكيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 لأكثر من عام”.
وقال إن “بعض هذه المواقع لها أهمية كبيرة بالنسبة لإيران وللثقافة الإيرانية. وستتعرض هذه المواقع وإيران إلى ضربات سريعة وقوية. الولايات المتحدة لا تريد المزيد من التهديد”.
ورّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر قائلاً إن مقتل سليماني يعد خرقاً للقانون الدولي وإن أي استهداف للمواقع الثقافية سيشكل جريمة حرب. وكان المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، الذي كان على علاقة شخصية وثيقة مع سليماني، قد هدد بـ “الانتقام الشديد” لهذه العملية.
بيان عاجل!
تابعت السلطنة باهتمام بالغ التطورات الأخيرة المؤسفة لحالة التوتر والتصعيد بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودعت الطرفين إلى تغليب (لغة الحوار) والبحث عن الوسائل الدبلوماسية لحل القضايا الخلافية بشكل ينهي الصراع في المنطقة. كما دعت السلطنة المجتمع الدولي لاغتنام ما عبّر عنه الطرفان بعدم رغبتهما في التصعيد وذلك بتكثيف الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومن المُحتمل أن تتدخل السلطنة كوسيط بين الدولتين- مرةً أخرى- لمنع نشوب حرب طاحنة في الشرق الأوسط. وتستعد عُمان لأي شكل من أشكال الوساطة؛ تحسبًا لأي تطورات عسكرية في مياه الخليج والمنطقة بين إيران وأمريكا.

























