الصحوة – أحمد بن إبراهيم النقبي
خطب جلل… يدمي المُقَل
وداعاً يا خير الرجال وأنقاهم
خمسون عاماً مرت وكأنها بارقٌ أضاء سماءنا بل دنيانا ورحل، نور كان ينير لنا حياتنا، نسعد بدفئه ونصطلي بضوءه. لم ندرك بأن ذلك النور ينفذ مصدر طاقته، ويخبو شيئاً فشيئاً دون أن يجعلنا نشعر بذلك، فلطالما كان سامقاً بهيّا.
نتقلب في نعمِ الرفاه، الذي وعدنا بأن يعمل بأسرع ما يمكن لجعلنا نعيشه واقعا، بعد أن أنهك التعب وشظف العيش أبائنا وأجدادنا، وبعد أن انزوت فيه أجمل البلدان عمان، وإعتزلت مكانها المرموق في غفلةٍ من الزمان؛ لتعصف بها مرارة السنون ويتربص بها الجهلة الحاسدون الحاقدون.
انبرى لها ذلك القائد العظيم الملهم الفذ؛ ليعيد لتلك الجوهرة بريقها، نحت صخورها وشقَّ أفلاجها، وكساها حُلل السكينة والوقار، وألبسها لباس الجلال وأزاح عنها تراكمات السنون، واعتنى بكل زاوية وركنٍ من أركانها، وأولى الإهتمام بمكانها وإنسانها فعادت براقة زاهية من جديد، وأصبحت- وكما وعد- بهجةً للناظرين وقبلةً للزائرين، وأمناً وأماناً للساكنين وجواراً وملجئاً للخائفين.
وعدت و وفيت وحكمت فعدلت فأمنِت علينا وأمّنت ورحلت!! فرحيلك عنا ما أثقله، وليلنا بعدك ما أطوله، وحزننا عليك ما أجزله، نراه دينٌ علينا واجبٌ أن نحمله. رحيلكَ يا خير الرجال وأوفاهم أدمى المُقَل، جاءنا في ليلٍ على عجَل، رحلتَ بعد أن هيئتَ لنا من الأسباب- التي ما علمناها وما لم نكن نعلمها- ما يجعل تلك الجوهرة التي أعدتَ صقلها وأكسبتها ذلك البريق الذي يريح الأبصار، ويبهج الأفئدة مستمرا محفوظاً بأيادٍ أمينةً وفيّةً على عهدك باقية، وعلى نهجك سائرة.
نم هانئًا في حضرة مليكٍ مقتدر، نوكل أمرَ إكرامك ومجازاتك بيده؛ فنحن لا نروم ولا نطيق لك جزاءً يليق بك وبفضلك. وداعاً خير الرجال في هذا الزمان وأوفاهم وأحبّهم إلينا وأنقاهم.. نقول ونحن بقضاءِ الله راضون ولمشيئتهِ مستسلمون وإنا إن شاء الله إليه راجعون وبكم لاحقون.



























