الصحوة – د.حمد بن ناصر السناوي
عدت منذ أيام من رحلة قصيرة خارج السلطنة ووجدت سوار التعقب في إستقبالي في مطار مسقط الدولي بعد أن أجريت فحص الكورونا ، أخبرتني الموظفة وهي تحكم السوار على معصمي أن علي البقاء في المنزل لمدة ثمانية أيام بعدها أعيد اجراء فحص الكورونا وإذا كانت النتيجة سلبيه سأتمكن من خلع السوار في إحدى المراكز الصحية، هززت رأسي موافقا فلم يكن هناك مجال للتفاوض ، غادرت المطار وانا أفكر كيف سأقضي الأيام القادمة .
في المنزل استقبلني أفراد الأسرة بالتلويح من على مسافة مترين وأشاروا إلى الغرفة التي سأقضي فيها فترة الحجز، ذكروني بضرورة لبس الكمام عند الخروج من الغرفه لاستلام الطعام اوالمشي في فناء المنزل بعد إخطارهم بذلك ليقوم بإخلاء المكان ، شعرت انني سجين في بيتي ، وأن علي دفع ثمة الرحلة القصيرة التي قضيتها خارج السلطنة.
لاشك بان جائحة كورونا أحدثت تغييرات جذريه في مختلف نواحي الحياه ، حتى السفر الذي كنا نتطلع اليه بلهفة وشوق أصبح لا يخلوا من المعاناه والانتظار والأوراق التي يجب علينا حملها لإثبات عدم أصابتنا بالفايروس ، ولا شك بأن الحجر الصحي بعد العودة من السفر يساعد في التقليل من إنتقال العدوى خاصة وان المسافر لايستطيع أن يضمن التباعد الجسدي خلال الرحلة كما ان فترة حضانة الفايروس تختلف فمن الممكن أن يكون الشخص حاملا للمرض حتى وان كانت نتيجة الفحص المخبري سلبية، لكن حتى مع تحكيم العقل في تفهم الهدف من الحجر المنزلي يبقى أمرا يصعب تقبله خاصة وإن لم تكن هناك أعراض تشير الى إصابة الفرد بالكورونا.
تشير إحدى الدراسات العلمية البريطانية أن الحجر الصحي تجربة غير مرضية بالنسبة لمن يخضع لها فهو يؤدي إلى العزل عن الأهل والأحباب وفقدان الحرية وعادة ما يصاحبة مشاعر الارتياب من تطورات المرض لدى الشخص المعزول ، بالإضافة الى الملل وإتباع عادات غير صحية مثل الاكتفاء بالأكل والنوم، اوالمبالغة في السهر مما يؤدي الى فقدان الإيقاع الاعتيادي للحياة اليومية والذي قد يصعب التأقلم عليه حتى بعد الانتهاء من الحجر، كما دراسة بحثية آخرى نشرت في مجلة لانست الطبيه أن الأشخاص الذين تمّ عزلهم اكثرعرضة للإصابة بالارهاق والأرق والقلق والاكتئاب والتوتروالغضب والإرهاق العاطفي.
فيما يلي بعض النصائح التي تساعدنا في تجاوز الحجر والاستفادة منه بطريقة إيجابية:
• اصنع لنفسك جدولا بحيث لا تكون عرضة للفراغ والانغماس في المشاعر السلبيه التي يمكنها ان تستحوذ على تفكيرك.
• تجنب الإكثار عن متابعة الاخبار التي تركز على إعداد المصابين والمضاعفات الصحية للمرض ، يمكنك الاكتفاء بمتابعة الإخبار مرة واحدة خلال اليوم من وسائل إعلام رسمية، والابتعاد عن جميع الأخبار التي يكون مصدرها أفراد أو جهات غير معروفة لان الإشاعات والأخبار الزائفة يمكنها أن تغذي القلق.
• إحرص على تبني أسلوب حياة صحي مثل النوم بشكل جيد وتناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة قدرالإمكان.
• اذا كان لديك تساؤلات عن الاعراض وكيفية التعامل معها قم بالتواصل مع القنوات الرسيمة في وزارة الصحة للحصول على الإرشادات الصحيحه
• قم بالتواصل مع الأهل والأصدقاء ليطمئنوا عليك و يساعدوك تخطي فترة الحجر بسلام.
• كن واقعيا في إستغلالك لفترة الحجر ولا تبالغ في لوم نفسك على عدم الاستفادة القصوى من بقائك في المنزل فالبعض منا ينجز أكثر عندما يكون في حالة مزاجية أفضل.
وختاما ، وقد مرت تجربة الحجرالمنزلي على ما يرام فانا أعترف لكم بأنني لم أقم بتأليف كتاب ولم أكمل برنامجا تدريبيا على الانترنت لكن أستطلعت الاستفادة من بعض الأوقات في الاعمال الجادة والبعض الاخر في الترفيه عن النفس ، وهنا أتقدم بالشكر الجزيل لأصدقاء العالم الافتراضي الذين آنسوا وحدتي بالنقاش الممتع وتبادل الأفكارالمفيدة.




























