الصحوة- أثير الندابية
تعد صلالة القلب النابض لمحافظة ظفار، فمع بداية فصل الخريف تبرز في المنطقة كعروس زاهية تكسوها الخضرة وتنساب فيها الأودية وتتدفق العيون، وتتوشح بالضباب والرذاذ والسحاب، لتظهر بحلة زاهية وطبيعة خلابة تمتد لمسافات يكاد لا يدركها البصر، بهذه اللوحة الساحرة تستقبل صلالة كل عام زوارها من الوطن العربي عامة ودول الخليج خاصة، قاطعين مسافات طويلة للتمتع بسحر الطبيعة فيها.
وتشتهر صلالة بالتضاريس الجبلية، وتقع على سهل خصيب، وتعرف بتاريخها العريق فكانت أحد المراكز التجارية النشيطة التي اشتهرت بتصدير اللبان. وتعد صلالة العاصمة الإدارية لمحافظة ظفار. وتتسم صلالة بمناخها المعتدل صيفًا، كما تزخر بالعديد من المواقع السياحية والأثرية.
اختلاف المناخ يسهم في زيادة حركة السياحة:
تتميز دول الخليج العربي بارتفاع درجات الحرارة صيفًا في حين أن صلالة يكون مناخها لطيفًا معتدلًا، وهذا التناقض في المناخ بين دول الخليج ومدينة صلالة أسهم في تفعيل حركة السياحة بشكل ملحوظ وتوافد السياح من تلك المناطق إليها، وفي كل عام يتصدر الإماراتيون والسعوديون قائمة السياح في صلالة.
المقومات السياحية في صلالة:
يتوفر للزائر القادم إلى صلالة العديد من الفنادق والمنتجعات بمختلف الأسعار، كما يتاح له أيضًا السكن في المنازل والغرف والشقق الفندقية التي يمكن للزائر حجزها مسبقًا عن طريق الإنترنت أو حين وصوله إليها. وفي بعض المناطق المستوية يمكن للبعض نصب الخيام فيها والتمتع بالسكن وسط الطبيعة الخلابة.
وتضم المدينة مجموعة من الأماكن السياحية مثل “سهل أتين” الذي غالبًا ما يبدأ منه الزوار جولتهم السياحية. كما تتوزع على جوانب الطرق العديد من المطاعم والأكشاك التي توفر الأطعمة والمشروبات. ويوجد أيضًا عددًا من العيون المائية مثل “عين رزات” و”عين جرزيز”. ويعد “وادي دربات” من أشهر المواقع السياحية في صلالة وذلك بسبب احتوائه على عدد من الشلالات والبحيرات والجبال والكهوف والعيون الطبيعية، إلى جانب الحديقة الطبيعية التي تكثر فيها الأشجار وتحتوي على بعض الحيوانات البرية. ومن بين الأنشطة التي يمكن للزائر ممارستها في دربات هي الاستمتاع بنزهة في البحيرة الطبيعية باستخدام القوارب.
وإلى جانب المواقع السياحية يوجد في صلالة بعض المواقع الأثرية مثل “مدينة سمهرم” التي يعود تاريخها إلى ١٠٠ عام قبل الميلاد، ويمكن للسائح أن يتجول بين آثار تلك المدينة ورؤية النقوش الحجرية، وآثار المعبد العتيق. أيضا يوجد في صلالة العديد من الأسواق التقليدية التي تشتهر بالمنتجات اليدوية والصناعات المختلفة مثل “سوق الحافة” وهو المكان الأنسب لشراء اللبان والبخور والملابس التقليدية والمجامر المصنوعة يدويًا.
ويأتي “شاطئ المغسيل” في مقدمة الشواطئ التي يفضلها الزوار، والجدير بالذكر أنه يعد أحد أجمل عشر شواطئ حول العالم، يضم الشاطئ عددًا من الاستراحات التي يمكن للأسر قضاء الوقت فيها، كما يمكن للزوار المشي على رماله الناعمة، والاستمتاع بالنافورات الطبيعية. وعلى بعد ٦٠ كيلو متر شرق صلالة يقع طريق عقبة حشير الذي يقصده الزوار بهدف مشاهدة ظاهرة الجاذبية المغناطيسية ويمكن ملاحظتها من خلال إطفاء محرك السيارة ويكون ناقل الحركة أو (N) والفرامل في وضع محررة للاستمتاع بالظاهرة العجيبة، وبالتالي تكون حركة السيارة وصعودها من الأسفل إلى الأعلى بالجاذبية.
ونظرًا لما تتمتع به صلالة من جمال بديع صنعه الخالق عز وجل ، نحن الآن بحاجة إلى التفات وزارة السياحة نحو صلالة والعمل على تطوير الخدمات فيها، وتنويع الأنشطة السياحية. ولا يقتصر الدور على الجهات الحكومية فقط وإنما للمواطن والسائح دور أيضًا في الحفاظ على جمالية طبيعتها ومرافقها وعدم الاعتداء عليها بالتخريب أو التلويث. كما يجب على الجهات المختصة سن القوانين الصارمة لمنع المساس بالطبيعة والكائنات الحية، وكل ما من شأنه أن يحافظ على سحر صلالة ورونقها.


























